الرئيسية / home slide / هل أصبحت عقدة “حزب الله” الحكومية وراء ظهر الحريري؟

هل أصبحت عقدة “حزب الله” الحكومية وراء ظهر الحريري؟

27-10-2020 | 00:00 المصدر: النهار

أحمد عياش

“عقدة “حزب الله

خلف ستار الكتمان الذي يحيط بورشة الاتصالات التي ينهمك فيها الرئيس المكلف سعد الحريري من اجل إنجاز تشكيل الحكومة الجديدة، يقول متابعون عن كثب لعملية ولادة الحكومة ان هناك معطيات تشير الى ان “حزب الله” يمثل قوة دفع لمصلحة هذه الولادة، الامر الذي ارخى بظلاله على اجتماعات العمل بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال عون. وإذا ما استمرت قوة الدفع هذه بوتيرتها الراهنة، لا يستبعد هؤلاء المتابعون ان نكون على مسافة أيام من صدور مراسيم الحكومة العتيدة. مَن يقرأ ما قالته السفيرة الفرنسية الجديدة في لبنان آن غريو لـ”النهار”، يتلمس ما سبق لأوساط نيابية ان أبلغته لـ”النهار” أيضا في عطلة نهاية الاسبوع. فالسفيرة غريو قالت انها غير مهتمة بشكل الحكومة التي سيشكلها الرئيس الحريري، أكانت تكنوقراط أم تكنو- سياسية، “لأن الأهم ان تكون حكومة قادرة على اتخاذ القرارات، ووضع برنامج عمل وتنفيذ اصلاحات”. وكررت: “لا يهمنا شكل الحكومة، بل نتطلع الى معايير الكفاءة والنزاهة والانتاجية، ونحكم على النتيجة”. في موازاة ذلك، تقول الاوساط النيابية المشار اليها، ان “حزب الله” قد تلقّى ضمانات بان الوزراء الشيعة في الحكومة الجديدة، ومنهم مَن سيكون وزيرا للمال، كما سبق للرئيس الحريري ان تعهَّد ذلك، ستتم تسميته بموافقة الحزب الضمنية وكذلك موافقة الرئيس نبيه بري. وضمن هذا الاتفاق، تضيف الاوساط، ان يكون عمر الحكومة لا يتجاوز الستة أشهر، على رغم ان هناك مهمات ملقاة على عاتق الحكومة الجديدة، ما يتطلب إنجازها فترة أطول، الامر الذي يعني ان لا شيء محسوماً بعد بالنسبة الى عمر الحكومة. وفي الاطار عينه، قللت الاوساط نفسها أهمية ما يشاع عن صعوبات تعترض التأليف ربطاً بالتمثيل المسيحي في الحكومة. فبفضل قرار “حزب الله” الذهاب الى دعم الرئيس الحريري، شكَّل ذلك رافعة على مستوى الجانب المسيحي من الحكومة أيضا، بفضل العلاقات الثنائية بين الحزب والعهد. وخلصت الاوساط نفسها الى القول: “مَن يشكك في توجهات حزب الله تجاه الحريري عليه ان يسأل نفسه كيف انتقل حلفاء الحزب، وتالياً سوريا، من ضفة الخصومة مع الحريري سياسياً الى ضفة تأييد عودته الى السرايا؟”. آخر كلام علني لـ”حزب الله” في خياراته الجديدة كان في 13 الجاري، أي قبل عودة الرئيس الحريري الى حلبة الرئاسة الثالثة. ففي مقابلة أجرتها قناة “المنار” مع عضو المجلس السياسي في الحزب الوزير السابق محمود قماطي، لفت الاخير إلى أن مسار الحكومة مرَّ بمراحل عدة، منذ استقالة الرئيس حسان دياب، حتى اليوم، من حال الاضطراب وعدم الاستقرار، وصولاً إلى التدخلات الدولية والخلافات الداخلية والضغوط الاقتصادية. وقال ان خطوة رئيس “تيار المستقبل” النائب سعد الحريري بالتواصل مع الكتل النيابية جاءت بعد فشل تشكيل الحكومة من قِبل مصطفى أديب، وأضاف: “تبرز اليوم الوجوه بشكل مباشر على حقيقتها”. غير ان كلام قماطي لم يأتِ من فراغ، بل سبقه كلام الرئيس المكلف قبل التكليف، وتحديداً في الثامن من الجاري، عندما أطل الرئيس الحريري في المقابلة التلفزيونية الطويلة عبر قناة “أم تي في”. ففي تلك المقابلة التي كانت مناسبة لكي يدلي بمطالعة هي الاولى من نوعها، ما بدا انه حوار غير مباشر مع جميع الاطراف داخلياً وخارجياً في شأن قرار عودته الى السرايا. وفي سياق المقابلة قال الحريري: “نحن اتفقنا في قصر الصنوبر على أن نأتي بحكومة اختصاصيين، ونحن لدينا حكومة اختصاصيين قبلها بسنة وهي حكومة حسان دياب. هل فيها أي شخص حزبي؟ ليس فيها أي شخص حزبي”. هل من خلاصة لكلام الرئيس الحريري الاخير معطوفاً على أول كلام للسفيرة الفرنسية الجديدة في لبنان وما بينهما كلام عضو المجلس السياسي في الحزب؟ لم يعد خافياً ان التطورات المتلاحقة غيّرت المواقف التي تبلورت بعد انتفاضة 17 تشرين الاول عام 2019. ولم يبقَ أحد فوق الشجرة التي صعد اليها في ذلك التاريخ بمن فيهم أبطال الانتفاضة نفسها. وتقول اوساط سياسية تعكس مناخ الطائفة السنيّة في لبنان لـ”النهار” انها لاحظت منذ تكليف الحريري الخميس الماضي تبدلاً في مزاج الطائفة التي صارت أكثر دعماً للرئيس المكلف من ذي قبل. في المقابل، لم يعد “حزب الله” ذلك الطرف الذي لا يضع قدميه على الارض في لبنان، نتيجة الادوار الخارجية التي يقوم بها، وهو يتمتع بالامكانات اللازمة كي لا يتأثر بما يمر فيه لبنان من ازمات على انواعها. وفي هذا الاطار، قالت اوساط شيعية في المعارضة لـ”النهار” ان الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية الحادة التي يعاني منها لبنان عموما، دخلت الى عمق البيئة الحاضنة للحزب في الآونة الاخيرة. وأعطت أمثلة على هذه الازمة، ان الحزب صار مكتفياً بدفع الرواتب لعناصره ولم يعد يقدم المساعدات التي كان يقدمها سابقاً والتي كانت تشكل عنصراً اساسياً في توفير الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر المرتبطة بالحزب. ومن الامثلة ايضا، تخلّي الحزب عن المظاهر في المناسبات الدينية والتي لها كلفتها المادية وذلك في إطار ممارسة التقشف. بالعودة الى عنوان المقال “هل اصبحت عقدة “حزب الله” الحكومية وراء ظهر الحريري؟”، الجواب هو بالإيجاب، لأنه زمن النزول عن شجرة مواقف كانت لزمن ولّى من غير رجعة.

 ahmad.ayash@annahar.com.lb