الرئيسية / home slide / هلمّوا يا ذوّاقة إلى بيت كلود مونيه الذي صار متحفًا

هلمّوا يا ذوّاقة إلى بيت كلود مونيه الذي صار متحفًا

20-09-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

مدينة أرجونتي عام ١٩١٨.

باريس- أوراس زيباوي

المنزل الذي أقام فيه الفنان الفرنسي #كلود مونيه (1840-1926) في بلدة أرجنتويْ في ضاحية باريس، تحول الى متحف للانطباعية بعدما جرى ترميمه وتجديده، وقد افتتح أخيرا في حضور جمع من الإعلاميين والسياسيين ووجهاء المنطقة.

أقام مونيه سبع سنوات في أرجنتُويْ، أما منزله الذي تحول الى متحف فأقام فيه من عام 1874 إلى عام 1878، أنجز خلالها 250 عملا فنيا منها 150 مستوحاة من طبيعة المنطقة الخلابة.

ثمة دوافع عديدة كانت وراء استقرار الفنان في أرجنتُوي، المدينة الصغيرة القريبة من باريس والمطلة على نهر السين. هذا المسكون بالضوء، سعى منذ عام 1870 الى تجسيد تحولاته في لوحاته، فوجد في هذه المدينة ما كان يتوق إليه ويحثه على التأمل. هناك الطبيعة الجميلة وزراعة العنب والتين وصناعة النبيذ التي اشتهرت بها، ومنها نبيذ “بيكولو”. وبالطبع كانت إيجارات المنازل أرخص من باريس وكان في مقدور مونيه أن يجلس في سهول البلدة وفي قوارب النهر ليرسم في الهواء الطلق بدلا من البقاء سجين جدران محترفه.

اقتنت بلدية أرجنتُوي المنزل وحديقته عام 2005 وبدأت بترميمه من الداخل والخارج، معتمدة على الألوان الأصلية للجدران ومستعيدة أجواءه التي اتسمت بالبساطة، كما هي الحال في بيوت الأرياف. في موازاة قطع الأثاث تطالعنا في المنزل صور أشهر اللوحات التي أنجزها الفنان في أرجنتُوي بالإضافة الى الأفلام الوثائقية والعروض الرقمية والصور والرسائل التي تبين أن السنوات التي أقام فيها الفنان في هذا المنزل كانت محطة أساسية في مسيرته الفنية وتميزت بغزارة الإنتاج وبلورة أسلوبه الفريد الذي جعله أحد رواد الحركة الانطباعية والحداثة في الفن الغربي. لقد حمل الكثير من لوحات تلك المرحلة إسم أرجنتُوي، ومنها تلك التي جسد فيها تحولات النور وانعكاساته على مياه نهر السين أو على أغصان الأشجار والأعشاب المستريحة في حديقته. ومنها لوحات وجوه الناس وثيابهم، كما في لوحة نشاهد فيها امرأة جالسة بثوبها الأبيض على العشب في حديقة منزله، أو في لوحة رسم فيها مراكب تعوم فوق نهر السين.

لم يكن كلود مونيه الفنان الوحيد الذي تعلق بأَرجنتُويْ إذ تبعه فنانون آخرون ومنهم بيسارو وكايبوت وسيسلي، وكلهم داروا في فلك الانطباعية وجمع بينهم الاحتفاء بالطبيعة والرسم في أحضانها وتجسيد انعكاسات الضوء على صفحة المياه.

نكتشف في زيارتنا متحف بيت مونيه كيف كانت أرجنتُويْ محطة حاسمة في مسيرة الفنانين الانطباعيين والحركة الانطباعية ككل. غير أن الأحوال تبدلت مع نهاية القرن التاسع عشر عندما بدأت المدينة الصغيرة تستقطب الصناعيين، فمنذ عام 1890 حلت المصانع محل النشاط الزراعي، فتحولت الى مدينة صناعية وزاد عدد سكانها. منذ ذلك الحين، تبدلت معالمها وابتعد عنها الفنانون. أرجنتوُي الماضي الجميل، لم يعد لها وجود وأثر إلا في أعمال الفنانين الانطباعيين المنتشرة في أنحاء العالم. ويأتي متحف بيت مونيه ليستعيد ماضي المدينة الانطباعي ويُبين تراثها الفني في القرن التاسع عشر.

الكلمات الدالة

كلود مونيه فرنسا