هلع عالمي من طائرات “بوينغ”… ماذا عن تجربة لبنان؟

على الرغم من أن حوادث تحطم الطائرات ليست جديدة، ولكن تحطم طائرة بوينغ 737 ماكس 8 التابعة لشركة الخطوط الجوية الاثيوبية بعد دقائق من إقلاعها من أديس أبابا، أصبح حديث العالم خصوصا أن الحادث وقع بعد أقل من أربعة أشهر من تحطم طائرة من الطراز عينه تابعة لشركة “لايون إير” الإندونيسية. ولكن اللافت هو سرعة وعدد شركات الطيران وشركات السياحة التي أعلنت أنها أوقفت تسيير رحلات على متن طائرات بوينغ 737 ماكس 8، اضافة الى قرارات دول عدة بينها لبنان بعدم السماح للطائرات من هذا النوع من التحليق فوق مجالها الجوي، بما طرح تساؤلات حول كفاية هذه الطائرة الأكثر مبيعا منذ ظهورها لأول مرة في عام 2017.

وما أن حصلت الحادثة حتى كثرت التساؤلات لبنانيا عما اذا كانت شركة طيران الشرق الاوسط “الميدل ايست” تستخدم هذا النوع من الطائرات أو اي نوع من طائرات “بوينغ” أو لديها نية بإستخدامها. ليس خافيا أن اسطول “الميدل ايست” لا يضم اي نوع من طائرات “البوينغ” وأخرجت آخر طائرات الشركة بعد تسلم محمد الحوت رئاسة مجلس ادارة الشركة بأشهر عدة بسبب قدمها. وعدم فوز الشركة بأي من استدراج العروض التي كانت تقوم بها “الميدل ايست” لشراء طائرات جديدة جعلها خارج اللعبة.

تجربة “الميدل ايست” مع “البوينغ”؟

عندما تأسست شركة طيران الشرق الاوسط كان أسطولها يعتمد على طائرات صنع شركة “بوينغ”، إذ منذ عام 1968 بدأت “الميدل ايست” بإدخال طائرات البوينغ 707 عبر شرائها 4 طائرات من الشركة الاميركية، كما اشترت نحو 20 طائرة مستعملة من الـ”اميركان ايرلاينز” بين الأعوام 1971 و1973 ليصبح لدى “الميدل ايست” في العام 1974 أكبر اسطول طيران “بوينغ” في الشرق الاوسط واوروبا. وقبل اندلاع الحرب الاهلية بأشهر قليلة في 1975 اشترت الشركة 3 طائرات 747 بوينغ، ولكنها عادت وأجرتها فور اندلاع الحرب. وفي عام 1980، وفي الوقت الذي بدأت طائرات البوينغ 707 التي تملكها الشركة تتهالك ويزداد مصروفها من الفيول، قرر مجلس ادارة “الميدل ايست” الاعلان عن مناقصة لشراء طائرات جديدة، ففازت شركة “ايرباص” لتصبح “الميدل ايست” من أول الزبائن الذين يطلبون ايرباص 310 على أن تتسلمها في سنة 1982 اي السنة التي اجتاحت فيها اسرائيل لبنان. ولكن هذا الاجتياح أخر سعي “الميدل ايست” تأمين التمويل لإستلام الطائرات، وزاد الطين بلة ازمة صرف الليرة في عام 1983/1984، ليتبعها حادثة طائرة الـ TWA في عام 1984 التي تسببت بقرار رئاسي اميركي حظر سفر الاميركيين الى لبنان ووضع قيود على “الميدل ايست” بالطيران الى الولايات المتحدة الاميركية وتاليا منع الطائرات الاميركية بالتوجه الى بيروت لأسباب امنية. هذه الاحداث المتتالية حدت بالشركة الى الغاء الطلبية الـ”إيرباص”.

سنة 1990، قررت الشركة استئجار طائرات ايرباص 310 من “جنرال الكتريك” الاميركية التي رفضت طلب شركتنا الوطنية على خلفية القيود الاميركية التي لا تزال سارية حتى اليوم.

هذا الرفض حدا بالـ “ميدل ايست” الى استئجار طائرات ايرباص 310 من شركتي KLM ولوفتهانزا. وفي عام 1996 حاول رئيس مجلس ادارة الشركة آنذاك خالد سلام الاتصال بـ”بوينغ” لشراء طائرات جديدة، ولكن الاميركيين لم يبدوا حماسة خصوصا وأن خبراءهم لا يحبذون التواجد في لبنان على خلفية الحظر الاميركي. في هذا الوقت كانت غالبية شركات الطيران العربية تتجه نحو شراء طائرات من “ايرباص”، فاستأجرت “الميدل ايست” 4 طائرات جديدة ايرباص 320 و321 وأنواع أخرى من الطائرات. وعند تسلم محمد الحوت مهامه عام 1998، عمد الى توحيد الاسطول بطائرات 320 و321. وبدأ بإخراج بوينغ 707 تدريجيا من اسطول الشركة نظرا الى قدمها، وكذلك الطائرات المستأجرة من “إيرباص” ليستبدلها بشراء طائرات 320 و321 و330، وما عزز التعاون مع “ايرباص” أنه لم يكن لدى الفرنسيين اي محاذير بالتعامل مع لبنان. واصبحت “الميدل ايست” تطور اسطولها تباعا كلما استدعت الحاجة، علما أن سياسة الشركة تقضي بتوسيع الأسطول وتجديده دورياً ليصبح من الاحدث في العالم، وأخيرا قامت “الميدل ايست” بتوقيع اتفاق شراء 11 طائرة ايرباص 321 نيو و”ايرباص 330 نيو يبدأ استلامهم بدءا من العام 2020.

لكن على الرغم من القيود الاميركية، يؤكد الحوت لـ “النهار” أن الشركة شاركت في استدراجات العروض التي قامت بها الشركة لشراء طائرات جديدة وخصوصا في العام 2001، ولكن العرض رسى على ايرباص لأن شروطها التجارية كانت أفضل، وكذلك في العام 2006 عندما قررت “الميدل ايست” استدراج عروض لشراء طائرات جديدة حضر ممثلون لشركة “بوينغ” الى لبنان، ولكن لسوء الحظ شنت اسرائيل حربها على لبنان في هذه الفترة. وأخيرا، عندما اشترت “الميدل ايست” 330/900 وطائرات نيو شاركت “بوينغ” في استدراجات العروض ولكن العروض رست على “ايرباص”.

وما أن حصلت حادثة الطائرة الاثيوبية حتى اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بمطالبة “الميدل ايست” بفتح خطوط الى الدول الافريقية كون المغتربين اللبنانيين في تلك الدول يستخدمون الطيران الاثيوبي، إلا أن الحوت أوضح أن تشغيل خطوط “الميدل ايست” يأخذ في الاعتبار الجدوى التجارية، وبالنسبة الى الدول الافريقية يشير الحوت الى أن ثمة مواصفات محددة للطائرات التي تعمل على الخطوط الافريقية مثل الطائرات التي تتميز بهيكلها العريض، ونواجه صعوبة في ملئها بالركاب بما يجعل الجدوى الاقتصادية لها غير مجدي. كنا قد فتحنا خط كينشاسا تم اغلاقه لأسباب سياسية خارجة عن ارادتنا وكذلك عن ارادة الدولة اللبنانية في حينها. ولا يخفي أن “الميدل ايست” تدرس فتح خطوط جديدة الى الدول الافريقية، خصوصا اذا تمت الاستعانة بطائرة 321 نيو XLR التي تتميز بمداها الذي يصل الى 4200 مايلز.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*