الرئيسية / home slide / هفواتٌ ليست كالهفوات

هفواتٌ ليست كالهفوات

31-03-2023 | 00:00 المصدر: “النهار”

سمير قسطنطين

سمير قسطنطين

أرشيفية (نبيل إسماعيل).

أرشيفية (نبيل إسماعيل).

تتوالى هفوات أهل #السلطة. تكاد تشعر بأنّك في برج بابل بنُسخةٍ #لبنانيّة موديل الـ 2023. هي لا تُفيد لبنان بشيء ولا تفيد أهل السلطة أيضاً. لذا يسأل البعض عن الهدف من انزلاقهم باتّجاهها. ما هي مصلحتُهم الشخصيّة في انهيارات التربة السياسيّة اللبنانيّة؟

أتذكرون هفوة نسبة الـ 19% لمسيحيّي لبنان؟ بماذا أفادت هذه الهفوة مُطلقَها على المستوى الشخصي؟ لا شيء. وماذا عن هفوة تقديم الساعة؟ هي لا تُفيد الصائمين بشيء لأنّ الصيام هو “من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود”، وهو مرتبط بالشروق والغروب. بإمكان المؤسّسات الرسميّة والخاصّة أن تُعدّل دوام العمل إذا رأت حاجة إلى ذلك، ولمَ لا؟ أضِف إلى أنّ الرئيس ميقاتي المعروف عنه بالنبرة العالية السقف في كلّ مرّة يتحدّث فيها عن صلاحيّات رئاسة الحكومة، بدا عكس ذلك بالتمام. لكن ليس هذا همّي الآن.

هفوة المسيحيّين في المقابل تمثّلت في أنّهم لم يستطيعوا أن يُبرزوا ردّة الفعل على أنّها لبنانيّة جامعة على خطأ إداري في الأداء الحكومي كان سيؤذي كلّ اللبنانيّين. بدت الأمور في مطارح معيّنة، وليس في كُلّها، كأنّها ردّة فعل مسيحيّة وليست وطنيّة جامعة. الهفوة المسيحيّة كانت على مستوى السلوك لا على مستوى القرار. قرار الساعة هو انتصار لمن يؤمن بسلطة مجلس الوزراء “مجتمعاً”. لم يكن ضروريّاً وصف من لم يُرِدْ قرار الساعة بالرجعي. ليس رجعيّون ولا تقدّميون في لبنان. هناك أهواء طائفيّة، للأسف.

هفوةٌ أُخرى كانت هفوة الكلام العالي الذي أطلقَه النائبان غازي زعيتر وعلي حسن خليل. الرئيس نبيه برّي تنبّه إلى خطورة ما قيل وأين قيل. إتّصل بالنائب سامي الجميّل لضبط الأمور وطلبَ من معاونه النائب الخليل الاعتذار. إذا تحدّث النوّاب بهذه الطريقة تحت قبّة البرلمان، فماذا بقي للشارع؟

الهفوة الأخيرة في وقتٍ قصير هي هفوة التلزيم في مطار بيروت بالتراضي والتي أسرع وزير الأشغال يوم أمس إلى عدم السير فيها بعد الضجّة الكبيرة حولها واتّجاه مجلس شورى الدولة لإبطالها. بدا أهلُ السلطة وكأنّهم لم يرتدعوا بعد على الرغم من الفقر الذي وصلنا إليه. رئاسة الحكومة تعلم أنّ الصفقة غير قانونيّة لكنّها لم توقفْها.

الهفوات تتكرّر بوتيرةٍ عالية. حجم هذه الهفوات كبيرٌ. علاجها ليس بالإيحاء بالاعتكاف، ولا بالزهوِ بانتصارات إن لم تكُن من أجل لبنان. علاج الهفوات يكون بالاعتكاف عنها وليس عن الدور.

هذه الهفوات تدلّ للمرّة الألف على أنّ لبنان يستحقُّ سياسيّين قادرين على إدارة شؤون البلد. ليس من مصلحة السياسيّين الحاليّين الشخصيّة التمسّك إلى هذا الحدّ بالسلطة. في كلِّ يوم يُبرهنون أنّهم غير قادرين على إدارة الدولة. في لبنان ليس من عهدٍ قوي أو صلاحيّات قويّة لرئاسة الحكومة أو أُبُوّة مطلقة لأطياف البرلمان. في لبنان حاجةٌ إلى نظامٍ معقول لن يخترعه أينشتاين جديد. يطوّر هذا النظام ويعزّزه وينُفذّه رجال دولة.

لو قُدّر للراحل نزار قبّاني أن يكتب قصيدةً الآن على طريقة أُغنية ماجدة الرومي “كلمات ليست كالكلمات”، لعلّه كان سيعنونهاـ “هفوات ليست كالهفوات”.