الرئيسية / home slide / هشام سليم أصغر ملوك السينما في إمبراطورية فاتن حمامة

هشام سليم أصغر ملوك السينما في إمبراطورية فاتن حمامة

كمال القاضي
القدس العربي
29092022

لم يتأثر هشام محمد صالح سليم المُراهق الوسيم بشهرة والده كابتن صالح سليم كلاعب كرة ناجح، ورئيس للنادي الأهلي على مدار سنوات عديدة فائتة، لكنه تأثر كثيراً برحلته القصيرة في السينما، كونها خاطبت مُباشرة وجدانه وأحاسيسه، ووافقت ميوله الفطرية، فركز اهتمامه على الفن وسعى لأن يكون مشروع مُمثل، وقد حدث بالفعل، فلم يفوت هشام الفرصة واستجاب على الفور لدعوة فاتن حمامة له إلى المُشاركة في فيلم «إمبراطورية ميم» ليتحول بين عشية وضحاها من مجرد ولد شقي يهوى التمثيل والسينما، إلى وجه جديد يخطف الأبصار ويدفع النقاد إلى الاهتمام به بوصفة بطل المُستقبل.
ولأن الطريق كان مُمهداً في البداية، صعد الموهوب الصغير صعوداً لافتاً، حتى إن يوسف شاهين منحه الفرصة الذهبية الثانية في فيلمه «عودة الابن الضال» في مساحة ملأها بجدارة، حيث وقف جنباً إلى جنب إلى جوار محمود المليجي وشكري سرحان وسهير المرشدي وهدى سلطان ورجاء حسين وماجدة الرومي، فتحررت له شهادة التفوق بعد الاستقرار على ميلاده الفني مع فاتن حمامة وأحمد مظهر ودولت أبيض في تجربته الأولى.
هكذا كانت البداية سهلة مُيسرة لنمو الموهبة، التي ما لبثت أن انطفأ بريقها لفترة قليلة، إذ انتفت أسباب الصعود السريع للمُمثل الناشئ، وانتهت مرحلة الانبهار به كوجه جديد، فصار يبحث لنفسه عن فرصة تؤكد نجاحه وتدعم استمراره، فأخذ وقتاً طويلاً في العودة إلى الشاشة كممثل يعتمد على مُعطيات الوجود الطبيعي في الوسط الفني من غير الاتكاء على ظهر الأب القوي في المجالين الرياضي والسينمائي.
وهنا كان لزاماً على هشام سليم أن ينسى تماماً، أنه ابن الكابتن صالح سليم ويتعامل وفق قانون اللعبة الفنية وشروطها، ومن حُسن الحظ أنه أدرك ذلك بحسه الفني والإنساني، فبات يُضاعف من اجتهاده للحصول على الفرص المناسبة دون أن يفرض نفسه أو يتطفل. وجاءته الفرصة تلو الفرصة في أعمال مهمة لنجوم كبار، فشارك في فيلم «إسكندرية كمان وكمان» عام 1990 فنال شهادة تميز أخرى بتوقيع يوسف شاهين للمرة الثانية، قبل أن يدخل في غمار تجارب تتسع فيها مساحته الإبداعية، وترسخ من خلالها أقدامه على الساحة الفنية، وليس أدل على رسوخه من مُشاركة عمر الشريف بطولة فيلم «الأراجوز» أمام ميرفت أمين وهي النقلة الحقيقية التي وضعته في مصاف النجوم الكبار.

أفادت رحلة صالح سليم الفنية ابنه هشام إفادة كبيرة، فمن خلالها استوعب درس الحياة ولم يقف أمام محطة بعينها، فرضي بما جادت به الأقدار والفرص، وقدم أهم أعمالة الدرامية على الشاشة الصغيرة.

ولهشام سليم أدوار جد مُميزة كدورة في فيلم «يا دنيا يا غرامي» للمخرج مجدي أحمد علي، مع ليلى علوي وإلهام شاهين وهالة صدقي وماجدة الخطيب، وفيلم «ميت فل» للمخرج رأفت الميهي أمام شريهان، وكذلك دوره في فيلم «كريستال» ومسرحية «شارع محمد علي» وهي الأدوار الثلاثة التي جمعته بشريهان على مدار سنوات، ووثقت بينهما علاقة الصداقة القوية التي استمرت حتى وفاته ودعت الصديقة التاريخية إلى كتابة رثاء مؤثر في وداعة الأخير، حيث رثت شريهان أيام الشهرة والمجد والنجاح، وذكرت مآثر صديقها الراحل بكل حب ووفاء وأسى. ورغم حضوره السينمائي القوي في بدايات المشوار ومُنتصف الطريق الفني، إلا أن تركيز هشام على الدراما التلفزيونية كان يعكس اضطراباً ما في علاقته بالسينما في السنوات الأخيرة، لذا حاول أن يعوض ذلك بتكثيف أدوارة التلفزيونية.

وقد نجح إلى حد كبير في تأسيس قاعدة قوية في المجال الدرامي، خلقت له شعبية كبيرة ومكنته من الوجود المستمر أمام الجمهور، فمن خلال توازنات مدروسة استطاع أن يحتفظ بنجوميته، رغم نُدرة أدوار البطولة المُطلقة في الدراما التلفزيونية، لكنه بنى حيثيات النجومية على قوة الأدوار وموضوعيتها وأهميتها، وربما يعود الفضل في حُسن تصرفه إلى خبراته المُكتسبة من والده، الذي جمع بين نجومية الرياضة ونجومية السينما، علماً بأن أدوارة السينمائية كانت قليلة ومحدودة للغاية، لكنها كانت شديدة التميز، فإلى الآن لم ينس الجمهور دور أحمد، الشاب المُثقف العصبي فاقد البصر قوي البصيرة في فيلم «الشموع السوداء» المُشار إليه سلفاً، وأيضاً لا يزال الجمهور يتذكر دور المناضل الثوري الوطني في فيلم «الباب المفتوح» مع فاتن حمامة ومحمود مُرسي وحسن يوسف، والمأخوذ عن رواية الكاتبة لطيفة الزيات المُعنونة بالاسم نفسه، وهي رواية ذائعة الصيت، لاقت صدى واسعاً في السينما، وعرفها القاصي والداني من غير قراء الأدب بفضل الرؤية الدرامية الواعية والمُحكمة التي قدمها المخرج الكبير هنري بركات في عام 1963 لتكون وثيقة تاريخية مهمة لنضال الشعب المصري في كفاحه ضد الاحتلال الإنكليزي قبل الاستقلال، وأيضاً سعي المرأة المصرية للحصول على حريتها وخروجها من قفص الحريم.
لقد أفادت رحلة صالح سليم الفنية ابنه هشام إفادة كبيرة، فمن خلالها استوعب درس الحياة ولم يقف أمام محطة بعينها، فرضي بما جادت به الأقدار والفرص، وقدم أهم أعمالة الدرامية على الشاشة الصغيرة، مسلسل «ليالي الحلمية» و»أرابيسك» و»الراية البيضاء» و»محمود المصري» و»ظل المحارب» و»حرب الجواسيس» و»درب الطيب» والأخير بالذات كانت فرصة الفنان الراحل فيه أكبر لإثبات قدرته على القيام بالبطولة المُطلقة وترك الأثر الأقوى ولو لم تتكرر التجربة كثيراً.

كاتب مصري