الرئيسية / home slide / هذه هي المواقع المرشحة لتلقي الضربة النووية الروسية

هذه هي المواقع المرشحة لتلقي الضربة النووية الروسية

خبير بريطاني يرسم صورة مرعبة لأجزاء من لندن ونيويورك وباريس وواشنطن سيقضي عليها فوراً في حال سقوط قنبلة بوزن 500 كيلوطن فوقها

داليا محمد صحافية 
https://www.independentarabia.com/node/383876

الخميس 20 أكتوبر 2022 14:37

إحدى التجارب النووية الأميركية عام 1964 (غيتي)

تبادل التهديدات باستخدام السلاح النووي القاضي بين الغرب ودول أخرى مثل روسيا وإيران وكوريا الشمالية ليس بالأمر الجديد.

معاهدة التسلح النووي الموقعة في عام 1970 اعترفت بشرعية امتلاك مثل هذه الأسلحة في خمس دول هي الولايات المتحدة، روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا والصين. بعد ذلك تبعتها الهند وباكستان وكوريا الشمالية التي انسحبت من المعاهدة في عام 2003. وهناك اعتقاد راسخ بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية تقدر بما يتراوح بين 75 و400 صاروخ نووي، لكنها لا تعترف بذلك. كانت جنوب أفريقيا تمتلك أسلحة نووية لكنها فككت ترسانتها قبل الانضمام إلى المعاهدة، كما أن بيلاروس وكازاخستان وأوكرانيا جميعها سلمت أسلحتها النووية إلى روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.

لكن فكرة شن هجوم نووي على الغرب كانت مادة جيدة لأفلام ومسلسلات الخيال العلمي المتشائمة إلى فترة قريبة، إلا أن تداعيات الحرب الروسية الأخيرة في أوكرانيا دفعت الرئيس فلاديمير بوتين لتكرار هذا التهديد حتى بات فكرة شبه واقعية قابلة للتصديق.

وفي حين أن هناك اتفاقاً بين معظم الخبراء على أن تعرض مدن مثل باريس أو لندن أو نيويورك أو واشنطن لهجوم نووي ما زال احتمالاً بعيداً لكنه ليس مستبعداً، حتى إن الرئيس الأميركي نفسه حذر من أن العالم يقترب الآن من “أرماغدون” أكثر من أي وقت مضى، منذ أزمة الصواريخ الكوبية التي اندلعت في مثل هذا الشهر قبل 60 سنة.

إنها صورة لا يرغب أي منا في تأملها، لكن بينما ننتظر تطورات أحدث أزمة نووية بين الشرق والغرب، لا بد من التساؤل: ما الذي سيحدث فعلاً لو استهدفت الأسلحة النووية الروسية مدناً كبرى؟

طرحت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية هذا السؤال واستعانت بخبير هو الدكتور جيفري لويس، مدير برنامج شرق آسيا لمنع انتشار الأسلحة النووية وأستاذ في معهد ميدلبيري للدراسات الدولية، لمعرفة كيف ستكون مثل هذه الضربة، وما هي النتيجة المروعة التي ستسببها، والوضع الكارثي الذي سيواجهه الناجون منها؟

westminster AP.jpg

في حال أسقطت قنبلة نووية على ويستمنستر في قلب لندن فهذا يعني أن مجلسي البرلمان ومقر رئاسة الوزراء ومستشفى سانت توماس وكاتدرائية ويستمنستر ستختفي تماماً (أ.ب)​​​​​​​

سيناريو الضربة

سيقوم فلاديمير بوتين المتحصن في مخبئه النووي في أعماق جبال الأورال بشيء لم يكن يخطر على البال ويعطي الأوامر بإطلاق أسلحة ذرية على الغرب. يتم تمرير الشيفرات عبر سلسلة من القيادات حتى تصل إلى الطاقم المتحكم بالصواريخ.

بعد لحظات سيتجه صاروخ باليستي عابر للقارات نحو الغلاف الجوي ويتفكك كما لو كان صاروخاً فضائياً. سينهي رحلته عالياً فوق الأرض، ويحرر رؤوسه الحربية النووية التي سيتم توجيهها إلى الهدف بعد ذلك بواسطة مركبة موجهة وإعادة إرسالها بسرعة تفوق سرعة الصوت– إلى جانب الأفخاخ لخداع أنظمة الدفاع.

يستغرق السلاح النووي ليصل من روسيا إلى المملكة المتحدة نحو 15 دقيقة، نصف ساعة بالنسبة للولايات المتحدة، لذلك في جميع الاحتمالات، فإن أول شخص سيكون في الشارع ويعرف بوقوع الهجوم سيدرك ذلك من خلال وميض يعمي الأبصار وكرة نارية ضخمة تمسح المدينة من الخريطة.

يشرح الدكتور لويس ما الذي سيحدث عند استخدام قنبلة نووية بوزن 500 كيلوطن، وهي تفوق حجم قنبلة “الولد الصغير” التي أسقطتها أميركا على هيروشيما بأكثر من 30 ضعفاً، لكنها بعيدة كل البعد عن كونها الأكبر في ترسانة روسيا.

يقول: “أول شيء ستواجهه كرة نارية ستحول كل ما بداخلها إلى بخار سيسافر مسافة تزيد قليلاً على نصف ميل من مركز الانفجار”.

إذا ألقيت القنبلة على ويستمنستر فهذا يعني أن مجلسي البرلمان ومقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت ومستشفى سانت توماس وكاتدرائية ويستمنستر ستختفي تماماً، بينما سيكون احتمال موت أي شخص موجود بداخل أحد هذه الأماكن هو 100 في المئة.

أما استهداف الحي المالي في نيويورك فسيحول مركز التجارة العالمي الواحد والطرف الغربي لجسر بروكلين إلى رماد. وسيؤدي انفجار فوق البيت الأبيض إلى القضاء على كل شيء على بعد أربع بنايات في جميع الاتجاهات من شارع بنسلفانيا. ومن شأن استهداف قصر الإليزيه في باريس القضاء على ساحة الكونكورد ومعظم الشانزليزيه.

يتابع الخبير: “بعد ذلك ستكون هناك موجة صدمة ستلحق أضراراً جسيمة حتى بالمباني الخرسانية المتينة الكائنة على بعد أن يزيد قليلاً على ميل واحد من الانفجار، وتسحق كل شخص ضمن هذا النطاق حتى الموت”.

في لندن، سيعني ذلك تسوية قصر باكنغهام بالأرض إلى جانب محطتي فيكتوريا ووترلو الأكثر ازدحاماً في المدينة. وستصبح منطقة سوهو بأكملها ونصف مايفير وملعب الكريكت البيضاوي، وكل شيء تقريباً من تشيلسي بريدج إلى بلاكفرايرز، تاريخاً.

وسيؤدي انفجار بحجم مماثل إلى تسطيح الطرف الجنوبي من مانهاتن بالكامل: وول ستريت، جسر مانهاتن، الحي الصيني، ليتل إيتالي، وكل شيء يقع جنوب الشارع الثاني.

بالنسبة لواشنطن، فستزيل الضربة المركز التجاري بالكامل تقريباً من الخريطة- بما في ذلك نصب لنكولن التذكاري ونصب واشنطن التذكاري، وكل شيء باتجاه الغرب حتى جسر أرلينغتون التذكاري وإلى الشرق حتى المعرض الوطني للفنون.

أما في باريس، فلن يكون هناك وجود لقوس النصر. سيتحطم متحف اللوفر وجميع كنوزه الفنية، بما فيها الموناليزا، إلى قطع صغيرة.

washington timeout.jpg

ستتركز آثار الانفجار النووي في واشنطن العاصمة على البيت الأبيض ما من شأنه سحق جميع أجهزة الدولة تقريباً أو إصابتها بالإشعاع (تايم آوت)

ما بعد موجة الصدمة

يقول الدكتور لويس “ستستمر موجة الانفجار هذه بالتحرك، ستنخفض بشدة لكنها ستستمر، وتواصل تدمير المباني وتتسبب في وقوع إصابات حتى نحو ميلين ونصف الميل”.

في لندن، سيشمل ذلك برج لندن ومحطة باترسي للطاقة. معظم هايد بارك ونصف ريجنتس بارك ومناطق تشيلسي ونايتسبريدج وبلغرافيا. سيمتد الضرر من منطقة كامدن إلى بريكستون.

في نيويورك، من شأن هذا تدمير كل شيء يقع جنوب الشارع الثلاثين. مبنى فلاتيرون، ماديسون سكوير بارك، يونيون بارك، الجانب الشرقي الأدنى وويست فيليدج بأكملهما. ستتدحرج موجة الانفجار فوق بروكلين هايتس وجيرسي سيتي. ومن المرجح أن يسقط تمثال الحرية في ميناء نيويورك.

في باريس، يحتمل أن تتعرض كاتدرائية نوتردام وبرج إيفل ومحطة غارد دو نورد لأضرار لا يمكن إصلاحها.

وفي واشنطن، سنكون محظوظين إذا تبقى شيء من مبنى الكابيتول ونصب جيفرسون التذكاري ونصف مقبرة أرلينغتون الوطنية.

ne york getty.jpg

في حال تعرض الحي المالي في نيويورك لانفجار نووي سيتم القضاء على الطرف الجنوبي بأكمله لمانهاتن (غيتي)​​​​​​​

التسمم الإشعاعي

سيتعرض كل الأشخاص الموجودين ضمن النطاقات المذكورة أعلاه لجرعة إشعاعية عالية. بالنسبة لكثير من الناس، قد يكون الأمر قاتلاً، ولكن حتى بالنسبة للناجين فمن المحتمل أن يموت ما يصل إلى 15 في المئة لاحقاً بسبب السرطان المرتبط بالانفجار.

يضيف الدكتور لويس “التسمم الإشعاعي هو ببساطة طريقة قاسية وبائسة للموت. الآثار الفورية هي القيء والغثيان والإسهال، يمكن للناس أن يتحسنوا ويبدو أفضل بكثير، ربما لساعات أو أيام، لكن بعد ذلك تعود الأعراض وتزداد سوءاً”.

يؤدي التعرض الحاد للإشعاع إلى الوفاة لأنه يضر بشدة بالأوعية الدموية ونخاع العظام ويضعف الأوردة والشرايين ويؤثر على قدرة الجسم على تكوين خلايا الدم البيضاء التي تقاوم الأمراض.

يكون موت معظم الأشخاص الناجم عن التسمم الإشعاعي لأنهم يصابون بعدوى لم تعد أجسامهم قادرة على مكافحتها، ويتعفنون فعلياً وهم على قيد الحياة، أو لأن أوعيتهم الدموية تنفجر ويتعرضون لنزف داخلي حتى الموت. قد تستغرق عملية الوفاة أسابيع، بينما يحتاج التعافي إذا حدث على الإطلاق لما يصل إلى عامين.

تداعيات أخرى للانفجار

لا تتوقف الموجة الصدمية عند هذا الحد، ولكنها في الواقع تستمر في الانتشار لمسافة ستة أميال تقريباً من مركز الضربة، ما يؤدي إلى تحطيم النوافذ وإحداث إصابات أثناء تقدمها.

ومن المحتمل أن يعاني أي شخص ضمن هذا النطاق يتعرض مباشرة لحرارة الانفجار من حروق مروعة وقاتلة وهي مسألة حظ (أو سوئه).

يقول الدكتور لويس “إذا كنت داخل مبنى فستكون بخير على الأرجح، لكن إذا تعرضت للانفجار فستصاب بحروق من الدرجة الثالثة في جميع أنحاء جسمك… قد تكون محظوظاً بوجودك خلف تلة، أو قد تصبح هذه التلة نفسها مصدراً لسوء حظك إذا عكست موجة صادمة تؤدي إلى مقتلك… ستصاب بتلوث إشعاعي خطير إلى حد ما داخل تلك المنطقة”. سيمرض بعض هؤلاء الناس بشدة، على الرغم من أن الاختباء في منزلك لبضعة أيام قد يحدث فرقاً حقيقياً في فرص نجاتك.

paris AFp.jpg

ستدمر آثار الانفجار النووي على باريس كنوزاً ثقافية مثل متحف اللوفر ومحتوياته الفنية وكاتدرائية نوتردام وبرج إيفل وقوس النصر (أ.ف.ب)​​​​​​​

الغبار النووي وأنواع الضربات المحتملة

يعد الغبار النووي من التأثيرات الخطيرة لأي ضربة محتملة، لكن مقداره يعتمد على نوع الانفجار الذي ستختاره روسيا: يتسبب الانفجار الجوي مثلاً، حيث يتم تفجير القنبلة من مسافة فوق الأرض لتعظيم آثار موجة الصدمة، بالقليل من الغبار نسبياً.

لكن انفجاراً أرضياً، حيث تنفجر القنبلة بالقرب من الأرض، سينتج كمية هائلة من الرماد الذي قد تمتصه كرة النار وسحابة الفطر المحيطة، ثم يسقط مرة أخرى.

وإذا اختلط بالغيوم، فقد يتساقط على هيئة مطر أسود، كما حدث بعد هيروشيما، أو قد تتساقط ندف من الرماد مثل الثلج، كما حدث بعد التجربة النووية الأميركية الفاشلة على حلقية بيكيني في جزر المارشال عام 1946 خلال الحرب الباردة.

يتذكر سكان الجزر المحيطة سقوط الندف، التي لا يعرفون ما هي، ووصفوا كيف كان الأطفال يلتقطونها بألسنتهم.

يعتمد انتشار الغبار على أحوال الطقس، لكنه قد ينجرف إلى مسافة تصل إلى 20 ميلاً من المركز، سيؤدي ذلك إلى وصوله خارج الطريق السريعة المحيطة بلندن أو الهطول فوق مطار شارل ديغول في باريس، أو تجاوز مدينة يونكرز في نيويورك، أو الوصول إلى منتصف الطريق تقريباً بين العاصمة وبالتيمور.

قد ينتج عن الانفجار أيضاً “عاصفة نارية” تشبه حرائق الغابات، حيث سينتج عن كميات الأوكسجين الضخمة التي يمتصها الحريق أنظمة طقس خاصة ما يؤدي إلى أجواء جحيمية تنتشر لمسافة أبعد وبسرعة أكبر.

 يعتقد الدكتور لويس أن العاصفة قد تتسبب في ضرر أكبر بعدة مرات من الانفجار نفسه، على الرغم من أن المدى الفعلي للضربة سيكون لغزاً إلى حد كبير قبل انفجار القنبلة. على سبيل المثال بدأت عاصفة نارية في هيروشيما بعد قصفها، لأن مباني خشبية كثيرة كانت في المدينة وليست لدينا أي فكرة عن كيفية احتراق مدينة حديثة.

ماذا سيحدث بعد الضربة؟

لن تنتهي تأثيرات القنبلة بعد تلاشي القوة المفرطة للانفجار نفسه، إذ إن التأثيرات غير المباشرة التي تليه ستكون أكثر رعباً.

في أعقاب الضربة، سيكون هناك مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين، من الأشخاص الذين يعانون الحروق وكسور العظام والجروح والإصابات الأخرى، في حين أن معظم المستشفيات في مناطق الانفجار، إن لم يكن كلها، قد تحولت إلى أنقاض والأطباء الذين يعملون فيها قتلوا أثناء فرارهم.

في حالة الضربات على لندن أو واشنطن أو باريس، ستكون الحكومات في حالة فوضى، إذا نجى أعضاؤها أساساً، وستكون قدرتها على تنسيق استجابة فعالة لمثل هذه الكارثة محدودة للغاية.

ستنقطع إمدادات الطاقة والغذاء والمياه أو تنخفض لدرجة سيئة، ما يزيد الوضع سوءاً، بينما ستتدمر خطوط النقل مثل الطرق والسكك الحديدية، بالتالي سيتأخر وصول المساعدة.

علاوة على ذلك، ستكون الجثث المكومة ملاذاً للآفات والأمراض التي تنتشر بين السكان الذين يمتلكون أجهزة مناعية مدمرة، ما يفتح الباب أمام الأوبئة.

كل هذه الحسابات هي في حال أسقطت روسيا قنبلة واحدة فقط. أما إذا قرر بوتين مهاجمة عدة مدن في البلد نفسه في وقت واحد، فإن احتمال انهيار المجتمع بالكامل ليس ضئيلاً أبداً.

أما في حالة نشوب حرب نووية شاملة بين الدول، فإن كمية الغبار المتطايرة في الغلاف الجوي ستكون هائلة لدرجة أنها ستقلل من كمية ضوء الشمس الواصلة إلى الأرض، ما يؤدي إلى تدمير المحاصيل، وقتل الأسماك، والتسبب في مجاعة عالمية تحت تأثير ما يسمى الشتاء النووي.

ما سيحدث بعدها، بما في ذلك ما إذا كانت البشرية نفسها تستطيع البقاء في مثل تلك الظروف، يبقى مجرد تكهنات يتبادلها الخبراء، وجميعها سيئة.

يقول الدكتور لويس “هناك نكتة إشاعة بين الخبراء النوويين تقول إن أفضل نصيحة في حالة وقوع ضربة هي التأكد من أنك ستموت في الموجة الأولى”.

لكن هل سيصغي بوتين إلى النصيحة بأن توجيه ضربة قاضية لأعدائه سيؤدي فقط إلى إفناء قوته أيضاً، أم أنه يفضل الاستماع إلى صوت داخلي يردد عبارة “علي وعلى أعدائي”؟

المزيد عن: روسياالسلاح النوويلندنواشنطننيويوركباريسمعاهدة التسلح النوويالولايات المتحدةبريطانياالرئيس فلاديمير بوتينالحرب الروسية الأوكرانيةالصواريخ الباليستية