الرئيسية / مقالات / هذا هو الفارق بين مشهد نصرالله وجلسة مجلس الوزراء

هذا هو الفارق بين مشهد نصرالله وجلسة مجلس الوزراء

وزير الخارجية الإيراني (أب).

لم يجد المراقبون في ما انتهت إليه الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء من قرارات ما يبتعد عن جوهر المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله في إطلالته التلفزيونية الاخيرة. لكن ظهر هناك فارق جوهري بين مشهد الجلسة التي ترأسها رئيس الجمهورية ميشال عون وبين مشهد نصرالله التلفزيوني، فما هو يا ترى هذا الفارق؟

من يدقق في الصورة التي وزعتها الوكالة الوطنية للإعلام لجلسة الوزراء مساء الاحد والذين حضروا جميعاً يتقدمهم رئيسا الجمهورية والحكومة حسان دياب، لوجد أنهم جلسوا متجاورين بعضهم الى بعض، أي أقل بكثير من مسافة المتر التي تقضي التوجيهات العامة حالياً باعتمادها كي يتفادى الناس خطر إنتقال عدوى فيروس كورونا التي صار في مرتبة الوباء عالميا. في المقابل، ظهر زعيم “حزب الله” وحيداً على الشاشة لا يجاوره أحد، ما يعني أن شروط السلامة متوافرة له من الاصابة بعدوى الكورونا، علما ان نصرالله، ومنذ 14 عاماً يعيش في ما يشبه الحجر الصحي اقتضته الضرورات الامنية بعد حرب تموز عام 2006.

تقول أوساط نيابية بارزة لـ”النهار” إن “أعضاء السلطة التنفيذية بدءاً برئيسي الجمهورية والحكومة وانتهاء بالوزراء، هم إيضاً بحاجة لاعتماد إجراءات الوقاية، مثلهم مثل سائر المواطنين والمقيمين. ولا يختلف مشهد الاكتظاظ في مجلس الوزراء بالامس عما كان عليه الحال على كورنيش المنارة يوم الاحد الفائت. وما يزيد في الأمر أهمية ما ورد في “نهار” الاثنين في الاسبوع الحالي من “ان ممثل شركة “لازار” للاستشارات المالية الذي قابل رئيس الوزراء وعدداً من الوزراء مصاب بالفيروس ما استدعى عودته إلى بلاده على عجل، وتخوف الوزراء من انتقال العدوى اليهم والى عائلاتهم بحيث بادر عدد كبير منهم إلى اجراء الفحوص في اجواء من التكتم”!

بالعودة الى تماثل مواقف نصرالله مع ما صدر عن مجلس الوزراء الاستثنائي، لاحظ المراقبون لغة التباهي التي اعتمدها الجانبان: نصرالله في إطلالته في 13 الجاري قال: “عملياً لدينا على ما تذكر التقارير عشرات الآلاف من الذين تماثلوا للشفاء في الصين، الآلاف الذين تماثلوا للشفاء في إيران… وكل ما قيل في لبنان عن وجود حالات اصابة بكورونا تم التستر عليها من وزارة الصحة أو من “حزب الله”، لأن هناك من يتهم “حزب الله” هذا غير صحيح على الأطلاق، هذا كذب وافتراء”.

في المقابل، قال الرئيس في كلمته في مستهل جلسة مجلس الوزراء: “كانت التدابير المتخذة وسرعة إنجازها على المستويين العام والخاص، وسط ظروف اقتصادية ومالية هي في غاية التعقيد، محط تقدير من مرجعيات دولية، ولا سيما أن لبنان كان سباقاً في اتخاذها بالمقارنة مع دول شقيقة وصديقة، عدد سكانها أكبر كما نسبة الإصابات فيها”.

أما الرئيس دياب، وعلى طريقته التي صارت ملازمة له من حيث المزج بين التباهي بالانجازات والشكوى من الانتقادات، فقال في كلمته بعد الجلسة :”نقوم بواجبنا، بينما كنا نتعرض لسهام الانتقاد، بسبب إجراءاتنا التي قضت بتعطيل المدارس والجامعات، مع أننا كنا نسبق العالم بتدابيرنا، ونسبق الفيروس بخطوات، وعندما تبيّن صحة ما قمنا به، ارتفعت وتيرة المزايدات التي وضعت الاستثمار السياسي أولوية على صحة الناس”.

على جري المثل القائل:”روما من فوق ليس كروما من تحت”، ينطبق الامر أيضا على: “لبنان من شاشة نصرالله ومجلس الوزراء ليس كلبنان من تحت”. ويقول أحد الاختصاصيين في علم النفس لم يشأ الكشف عن اسمه، تحدثت اليه “النهار” في الساعات الماضية، “أن الناس الذين خرجوا الى الهواء الطلق على الكورنيش البحري لبيروت في عطلة الاحد أرادوا أن يتمتعوا بنعمة الهواء الطلق بعدما اختنقوا ولا يزالون بالهواء الملوث الذي دفع اللبنانيين الى الخروج في إحتجاجات لا سابق لها في 17 تشرين الاول الماضي”. ورأى “أن اللبنانيين وسط الازمات المعقدة التي يغرقون فيها يجدون ان فيروس كورونا أقل وطأة عليهم من هذه الازمات”.

في سياق متصل، تبيّن أن إرشادات نصرالله الصارمة، والتي أطلقها يوم الجمعة الماضي عندما قال: “أيها الناس (عليكم) الالتزام الكامل بالاجراءات والتدابير

الحكومية”، لم تجد آذاناً صاغية في بيئته المباشرة. فقد أفاد تقرير إعلامي حول الضاحية الجنوبية لبيروت بعد كلمة نصرالله أن الاكتظاظ البشري بلا كمامات كان على أشده في المراكز التجارية والصيدلانية وسط شكوى من غياب أي تعويض عن فقدان موارد العيش نتيجة تعطيل الاعمال، فيما اعتبر مصدر بارز في اتحاد بلديات الضاحية ان الاخيرة تتحاشى “تسطير محاضر الضبط حالياً، لأن الناس لا تتحمل الغرامات”.

من يمتلك الخبرة في قراءة الوجوه يجد ان الحاضرين الى طاولة مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة، كان يداخلهم القلق الشخصي. حتى ان الرئيس دياب لم يتولّ مهمة الاجابة عن أسئلة الصحافيين بعد الجلسة تاركاً المهمة على عاتق وزيرة الاعلام منال عبد الصمد التي لم تكتم عبء هذه المهمة رغم ابتساماتها الدائمة عندما قالت ان رئيس الحكومة ترك لها المهمة الصعبة.

في طهران، وفي صورة وزعتها وكالة Getty Images عبر موقع الـ “بي بي سي” BBC الالكتروني، ظهر وزير الخارجية محمد جواد ظريف، في اجتماع حضره كل أعضاء الحكومة يوم 11 آذار مرتدين أقنعة واقية للوجوه، وسط غياب رئيس البلاد حسن روحاني. وقال الموقع إن “فيروس كورونا أصاب عدداً من المسؤولين الإيرانيين، من بينهم سياسيون وأطباء وعسكريون من الحرس الثوري ورجال دين. فيما توفي أحد مستشاري وزير الخارجية إلى جانب مسؤولين آخرين، وفقا لتقارير إعلامية رسمية. وفي الساعات الماضية، أورد موقع “روسيا اليوم” الإلكتروني نقلاً عن وكالة “فارس” الايرانية للانباء، أن الموقع الإعلامي لمجلس خبراء القيادة في إيران، أفاد بأن ممثل أهالي طهران في المجلس آية الله هاشم بطحائي كلبايكاني توفي فجر الاثنين، وهو أصيب مؤخرا بفيروس كورونا.

أما في بيروت، فتقول “النهار” إن “عدداً كبيراً من الوزراء أجرى فحوص الكورونا في اجواء من التكتم. ألا يستوجب ذلك بموجب “الشفافية” التي يتباهى بها رئيس الحكومة إعلان نتائج هذه الفحوص، ولو إقتضى ذلك ارتداء الكمامات، اقتداء بالحكومة الايرانية، وليس بإرشادات نصرالله هذه المرّة؟

اضف رد