الرئيسية / home slide / هذا ضفدعٌ منتفخٌ بذاته و… سينفجر

هذا ضفدعٌ منتفخٌ بذاته و… سينفجر

29-10-2021 | 12:04 المصدر: “النهار”

عقل العويط

هذا ضفدعٌ على ظهر فيل، لوحة لمنصور الهبر.

الوسطيّة العاقلة الحكيمة شيء، أمّا الاتّجار بمصير لبنان، باللحم الوطنيّ، وبلحوم الضحايا والشهداء والناس القتلى فشيءٌ آخر.

في أحيانٍ، كالأحيان هذه، لا بدّ من التحلّي بالفروسيّة، بالشجاعة القلبيّة، بالصراحة الصادقة، لقول الأمور كما يجب أنْ تُقال، لئلّا يفوت القطار، قطار الخلاص الافتراضيّ (قطارُ تسويةٍ وسطيّةٍ عاقلةٍ وحكيمة)، ولئلّا لا يعود ينفع ندمٌ ولا عضّ أصابع.

أكرّر: الوسطيّة العاقلة الحكيمة شيء، أمّا ما يجري فشيءٌ آخر، هو النقيض لكلّ وسطيّة.

وسأقولها بصراحةٍ مدوّية، لا تحتمل أيّ مواربة: ليس عندنا وسطاء شرفاء، بل سماسرة أنذال. وهم محض رعاع، بل رعاع الرعاع. وعلى عينك يا تاجر.

تدوير الزوايا في لبنان (على طريقة سحب الأرانب من الأكمام واختراع الاجتهادات والفتاوى الدستوريّة الشيطانيّة)، يعني في أكثر الحالات – كما هي الحال الآن – طمسًا للجريمة، ودعسًا على الحقّ، واحتيالًا على الحقيقة، ورصاصةً في الرأس، واغتيالًا للحياة الكريمة في حدودها الدنيا.

لَمن المستحيل، بل لَمن رابع المستحيلات، استمرار جرّ لبنان إلى هذا المصير، واستمرار السياسة الخسيسة الرخيصة فيه على ما هي عليه.

وإنّي أقول بالصوت العالي، فليسمع الجميع: لا السلطة القائمة، لا الحكم، لا العهد، لا الرئاسة، لا الحكومة، ولا مجلس النوّاب، يستطيعون بعد الآن، أنْ يحملوا الإبرة والخيط، لرتق (الفخت) الكبير الذي يعتري الوضع القائم.

من رابع المستحيلات، مواصلة تدوير الزوايا السياسيّة على هذا المستوى الفاجر، وبهذه الطريقة الانحطاطيّة، كما لو أنّنا أمام – أزمة – فقط أزمة.

هذا الضفدع السياسيّ – الوطنيّ، المنتفخ بذاته، لم يعد يتحمّل هواءً (اصطناعيًّا) في رئتيه.

هذا الضفدع يجب إنهاء خدماته (ولِمَ لا: حياته)، بكلّ الوسائل والأثمان المتاحة، لأنّه يعيش “بالقوّة” (وهذا تعبيرٌ فلسفيٌّ بحت، لمَن يريد أنْ يعرف المقصود “بالقوّة”).

أما فائض القوّة (الفعليّ أو المفتعل والمصطنع)، ومعه فائض الصلافة، وفائض الاستبداد، وفائض الاستعلاء، وفائض العجرفة، وفائض الكذب، وفائض التزوير، وفائض السرقة، وفائض النهب، وفائض الصفقات والتسويات المريبة، وفائض القتل، وفائض الفجور، فسيفضي بأصحاب هذا الفائض، وبمَن يقفون في وجهه، بل سيفضي بلبنان واللبنانيّين جميعهم إلى العدم، والزوال والاندثار… وإلى غير رجوع أو قيامة.

وأقول لرئيس الجمهوريّة، ولرئيس مجلس النوّاب، ولرئيس مجلس الوزراء، وللنوّاب والوزراء، وأقول للسلطة القضائيّة برمّتها، وأقول ثمّ أقول لأهل القوّة الفائضة، إنّ أيّ نفخٍ إضافيّ لهذا الضفدع – المسخ من خلال تدوير الزوايا تدويرًا مسخيًّا، سيؤدي إلى الانفجار القياميّ الذي سيكون هو (الجهنّم التي وُعِدنا بها).

إذا كان هذا هو المقصود، فليعرف – إذًا – هؤلاء جميعهم، ومعهم أصحاب هذا الفائض، أنّهم سيكونون – هم أيضًا وخصوصًا – أكباش هذه المحرقة القياميّة التي لن ينجو أحدٌ منها.

لا تخلطوا بين الوسطيّة العاقلة الحكيمة، وبين ما يجري الآن وهنا.

هذه سياسةٌ نيرونيّةٌ وعدميّةٌ لا يتحمّلها لبنان.

وهي سياسة الأرض الخراب، التي لن يبقى فيها أثرٌ لشيء، أو لأحد، سوى الرماد. الرماد فقط لا غير. وربّما لن يبقى ثمّة رماد.

ما هي التسوية الوسطيّة الحكيمة العاقلة؟

سأجيب بما هو نقيضها: ليست تعويمًا لفاسد، لناهب، لسارق، لسمسار، لمهرّب، لغاسل، لقاتل، لخائن، لعميل، لمرتزق، لمستعير قوّة، لمستجير بقوّة، لسلاح مستعار، أو لطبقة سياسيّة عاهرة، ولا لشركائهم العلنيّين و/أو الموضوعيّين.

يجب أنْ يكون قد انقضى زمن الأرانب.

أمّا هذا الذي أمامنا، فضفدعٌ منتفخٌ منفوخ، وسينفجر (ضفادع منتفخة منفوخة وستنفجر). إسألوا مسيو لافونتين.

akl.awit@annahar.com.lb