الرئيسية / home slide / هجر ماروني أم طلاق بالثلاثة؟!

هجر ماروني أم طلاق بالثلاثة؟!

12-02-2021 | 00:04 المصدر: النهار

راجح خوري

“تفاهم مار مخايل”

يا له من اكتشاف صادم او بالأحرى فاجع، عندما يقول “التيار الوطني الحر” انه في ذكرى توقيعه #”تفاهم مار مخايل” مع “حزب الله” في السادس من شباط عام 2006، ان ذلك الاتفاق لم ينجح في بناء مشروع الدولة وسيادة القانون، وانه “يجب التمعن في وثيقة هذا التفاهم”، وهي من عشرة بنود ابرزها قانون الإنتخاب والعلاقات اللبنانية – السورية و”حماية لبنان وبناء الدولة على معايير العدالة والتكافؤ والجدارة والنزاهة والقضاء العادل المستقلّ ومعالجة الفساد من جذوره”. ماذا يعني الإعلان الصريح عن فشل التفاهم في بناء الدولة وهو ما يستدعي التمعن في هذا التفاهم، ولسنا ندري ما معنى التمعّن هنا، هل هو “الهجر الماروني” ام “الطلاق الثلاثي”، ام انه محاولة لتعويم التيار الذي يجد انه بات رهينة سياسة “حزب الله” التي تنقض عملياً كل ما جاء في ورقة التفاهم التي كانت بمثابة لوتو سياسي اعطى “حزب الله” غطاء مسيحياً، وأعطى التيار رسملة سياسية شيعية كان يحتاج اليها في ذلك الزمان! كل هذا من التفاصيل، فليتمعّنوا بمقدار ما يتمكنون، لكن التمعن لم يعد يفيد في بناء الدولة وهي حطام وعفن، وفي محاربة الفساد الذي هو سيد السياسة والسياسيين، ما جعل الرئيس ماكرون يعطي لبنان افضل توصيف “إنه رهينة بين الفساد والإرهاب”. لكن ما لا يصدَّق يا جماعة، ان التلويح العوني بالطلاق مع الحزب، يأتي الآن بعد مضي 15 عاماً على توقيع “ورقة التفاهم”، التي كانت بمثابة زواج المصلحة او المسيار السياسي، والسؤال البديهي: أوَلم يكتشف “التيار الوطني الحر” والرئيس ميشال عون خلال كل هذه المدة، انه لم ينفّذ حرف واحد مما ورد في “تفاهم مار مخايل” على صعيد مشروع بناء الدولة، التي تتعرض لورشة تهديم مخيفة، وعلى صعيد محاربة الفساد ولبنان اجتاز عتبة الإفلاس والإنهيار ويتجه الى جهنم، كما قال عون صراحة للصحافيين، ولم يتكمن القضاء من معاقبة فاسد واحد في بلد ليس المثير فيه انه ينوء تحت خسائر وصلت الى مئة مليار دولار، بل لأن الناس من الناقورة الى النهر الكبير يعرفون مَن هم المسؤولون الذين كانوا في المواقع التي حصلت فيها سرقة المليارات؟!https://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.439.0_ar.html#goog_25967133Volume 0%  واذا كان التيار العوني احتاج الى 15 عاماً ليكتشف انه حتى “مار مخايل” نفض يده من التفاهم اصلاً، قبل ان يتمعن فيه “المتمعنون”، فإن الإدهى ان التفاهم حصل عام 2006 بعدما كان عون قد اغرق “حزب الله” بسيل من الإتهامات القاسية والشرسة، واتهمه بأنه يشكل خطراً على الدولة وعلى سيادة لبنان وعلى بناء الدولة، والناس في هذا البلد التعيس تملك من الذاكرة ما جعلها تقع مذهولة عندما حصل التفاهم، وخصوصاً بعد شريط طويل عريض من الإتهامات التي ساقها عون ضد الحزب. لقد كان من مصلحة الحزب الظهور في موقع المتفاهم مع تيار مسيحي في لبنان، لكن السؤال الذي سيبقى للتاريخ هو: كيف استطاع عون توقيع التفاهم بعد كل ما كان يوجهه من اتهامات للحزب سواء امام الكونغرس الأميركي دعماً للقرار1559، أو مثلاً عندما تساءل في 11 كانون الأول 2004 عن معنى ان يكون للحزب استقلاله المادي والإداري والعسكري وحتى استقلاله الخارجي؟ وهل نسي يوم قال ان “الحزب يحرك المشاعر الطائفية ويعلل ذلك بأن القرار 1559 هو تدخّل اجنبي في شؤون لبنان؟”.   15عاماً ليكتشفوا ان التفاهم مع الحزب فشل في بناء الدولة، ولكنهم على خلفية حسابات سياسية وانتخابية محدودة، تناسوا كل ما قاله عون مثلاً في 28 كانون الأول 2004 في لندن: “لن نقبل ان يبقى حزب الله مسلحاً، لانه إذا لم يكن هناك سيادة للدولة فليس هناك دولة… وما الذي سيجمعنا مع “حزب الله” إذا كان له القرار الإستقلالي السياسي والعسكري ولا يعترف بسيادة الوطن، فعلى ماذا نتفق؟”.الآن يمكن عون والتيار التمعّن جيداً، ليس في فشل “تفاهم مار مخايل”، بل في انهيار معالم الدولة وفشل المسؤولين وانحدار لبنان الى قعر الدول الفاشلة!الكلمات الدالة“تفاهم مار مخايل”