الرئيسية / home slide / ها هي البدائل إذا ما استقالت حكومة دياب اليوم؟

ها هي البدائل إذا ما استقالت حكومة دياب اليوم؟

الطفولة المحترقة، من مشهد قطع الطرق اليوم (تعبيرية- حسن عسل).

ما يجمع عليه المراقبون حالياً هو أن حكومة الرئيس #حسان_دياب بلغت الحائط المسدود. ولم يعد عند هؤلاء أية رهانات حول إمكانات هذه الحكومة للقيام بواجباتها. لا بل إن هناك مخاوف، من أن كل يوم يمضي مع بقاء الحكومة الحالية سيتسبب بمزيد من الانهيار المالي الذي صار الهم الاول عند اللبنانيين. فهل ثمّة من احتمال أن يقدّم الرئيس دياب استقالة حكومته، مفسحاً في المجال أمام قيام حكومة جديدة قد تفتح ثغرة في جدار الازمة المتمادية؟

في أحد اللقاءات السياسية الذي انعقد قبل أيام بعيداً من الاضواء، جرى البحث في السبل المتاحة كي يتلمس لبنان سبل وقف مسار الانحدار على المستويات كافة. ومن المواقف في هذا اللقاء والتي أطلقتها شخصية سياسية قريبة من دمشق لديها الكثير من التحفظات على أداء حكومة الرئيس دياب، أن معطياته تشير الى استحالة رحيل الحكومة الحالية لأسباب عدة، متخوفاً من الفراغ الذي سينشأ جراء استقالة دياب قائلاً: “وجود حكومة تمارس مسؤولياتها ولو بالحد الادنى، أفضل بكثير من الذهاب الى استقالة حكومة لا يبدو ان هناك الىن بدائل عنها مما يعني ان أزمة جديدة اسمها تأليف الحكومة ستضاف إلى لائحة الازمات الطويلة التي تغرق فيها البلاد”.

هل هذا هو التقدير الوحيد للواقع الحكومي؟ في معلومات لـ”النهار” من أوساط اقتصادية، أن اللقاء الذي جمع أخيراً حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري في حضور النائب السابق لحاكم المركزي محمد البعاصيري تطرق إلى سبل مواجهة الازمة المالية، ومنها إمكان الحصول على وديعة من المملكة تبلغ عدة مليارات من الدولارات تستقر في البنك المركزي من دون فوائد تكون الغاية منها إعادة الحياة الى النظام المالي والقطاع المصرفي الذي يترنح تحت وطأة الازمة الراهنة. وتقول هذه الأوساط صاحبة المعلومات إن فكرة الوديعة جرى طرحها بطريقة بدت أنها أقرب الى العالم الافتراضي منها الى العالم الواقعي، والسبب بحسب الأوساط نفسها أن لبنان الذي سيحصل على وديعة كهذه ليس قائماً اليوم.

لا جدال في أن لبنان اليوم يتميّز بنفوذ “حزب الله” الذي أخذ هذا البلد بعيداً من عالمه العربي، وتحديداً الخليج. ويجري تداول كثير من المعلومات التي تفيد ان الحزب ليس بوارد تغيير استراتيجيته التي وضعت هذا البلد في محور طهران. تالياً، فإن توقع العودة الى زمن الانفتاح العربي هو من قبيل الخيال. لكن هذا الامر لا يقفل أبواب البحث الذي يمثل في رأي خبراء تمريناً ذهنياً لمرحلة قد تأتي بفعل التحولات المتسارعة في المنطقة.

ويسأل هؤلاء الخبراء: من قال ان هناك ندرة في الاسماء التي تعود الى شخصيات بإمكانها ان تتولى المسؤوليات في حال رحيل الحكومة الحالية؟ وفي جواب الخبراء أنفسهم ان هناك لائحة طويلة من الاسماء التي صارت متداولة داخلياً وخارجياً وتعود الى من يتمتعون بالكفاية كي يتبوأ احدهم رئاسة الحكومة المقبلة التي سيكون على عاتقها مد جسور الخلاص بين لبنان والعالم. وأعطت مثالًا على هذه الأسماء محمد بعاصيري وسمير حمود ونواف سلام وآخرون كثر. وهؤلاء سيحققون إعادة ما انقطع من روابط بين لبنان والعالم، إذا ما أتيح لواحد منهم قيادة سفينة الحكومة المقبلة.

في غياب حوار حقيقي حول ما آلت اليه أحوال لبنان، هناك حذر شديد عند كل الجهات الفاعلة ذات الصلة بلبنان كي لا تدفع بالأمور الى التصعيد كالذي حصل في نهاية الاسبوع الماضي على خلفية قرار لقاض بحق سفيرة الولايات المتحدة الاميركية دوروثي شاي. وتدليلاً على هذا الحذر ما صرّحت به الديبلوماسية الاميركية في إطار المقابلة التي أجرتها معها قناة “الحدث” والتي فجّرت الازمة السبت الماضي قبل ان تهدأ الاثنين المنصرم. ففي حديث السفيرة شاي ما هو مهادن للحكومة الحالية التي تحمل لقب “حكومة حزب الله”. فرداً على سؤال حول تقييمها حكومة حسان دياب التي يتهمهما خصومها بأنها دمية بيد #حزب_الله؟ أجابت شاي: “الولايات المتحدة ما زالت في مرحلة تقييم حكومة دياب على أساس ما تقوله انها حكومة مستقلة من التكنوقراط وليست مرتهنة لـ”حزب الله”…”.

مقابل الحذر في لبنان، ثمّة أحوال صعبة يجتازها العالم عموماً والخليج خصوصاً، لا تسمح بترف تقبل الأعذار لاستمرار الواقع اللبناني على حاله. وفي هذا الصدد نظّمت “مجموعة الاقتصاد والأعمال” و”صندوق النقد الدولي” حلقة نقاشية (Webinar) حول تداعيات أزمة كورونا على دول الخليج والخطوات المطلوب اتخاذها لمواكبة إعادة فتح الاقتصاد. ورأى مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور أن أزمة كورونا كانت غير مسبوقة من خلال سرعة تفشيها والصدمات التي تركتها على المنطقة. وقال إن كل دول المنطقة ستشهد تراجعات في الاقتصاد في العام 2020 على أن تكون هناك عودة الى مستويات جيدة في النمو وهذا سيكون مرتبطاً بالتعافي لأسعار النفط.

المشهد المألوف على امتداد لبنان هو شيوع مظاهر الاحتجاج التي يرافقها قطع للطرق، مما جعل لبنان في الايام القليلة الماضية أشبه بجزر معزولة. وكلما انهار سعر صرف الليرة مقابل الدولار وسائر العملات الصعبة، ساد الغليان في حركات الاحتجاج. فهل تستطيع الحكومة وسائر السلطات التعايش معها؟

يخشى كثيرون أن يفلت زمام الأمور في ظل احوال معيشية صعبة التي وحّدت اللبنانيين بكل فئاتهم. حتى قضية الامن التي تمثل العصا الغليظة التي تلجأ اليها كل انواع الانظمة في حالات الشدة، قد يفقد النظام اللبناني الإمساك بزمامها قريباً بسبب انهيار مستوى معيشة اللبنانيين حيث لا فرق ما بين من هم في القطاع الخاص ومن هم في القطاع العام، لا سيما العاملين منهم في الأجهزة الأمنية.

يقول ناشطون لـ”النهار” إن مطلب رحيل كل الطبقة السياسية “لم يعد اليوم ضرباً من الخيال، وليتوقع أهل هذه الطبقة ان تنهار جدران الحماية التي تقيهم حتى الآن غضب المواطنين الذين يتجهون بأكثريتهم الى المجاعة”. ولعل من باب الحكمة برأي هؤلاء الناشطين “أن يتولى الحاكمون بحكومة بدلاً من أن يصير مطلب التضحية بهم قدراً لا مفر منه”.