الرئيسية / أخبار الاقتصاد / هارون يكشف المستور في أزمة المستشفيات المالية: أخشى أن تصبح الأفضلية للمرضى الميسورين

هارون يكشف المستور في أزمة المستشفيات المالية: أخشى أن تصبح الأفضلية للمرضى الميسورين

3 آذار 2017
النهار

بعدما كان عدد لا بأس به من اللبنانيين يموت على أبواب المستشفيات الرافضة فتح أبوابها لهم، أصبحنا على قاب قوسين أو أدنى من تمدد هذه الظاهرة التي يمكن أن تتسع رقعتها لتشمل أعدادا أكبر من الناس وتحديدا الفقراء غير المضمونين.
لكن لماذا طافت هذه الانباء على السطح في هذه المرحلة بالذات؟
يبدو أن العلاقة المالية المأزومة بين المستشفيات والمؤسسات الضامنة ستأخذ بعدا نوعيا خلال الفترة المقبلة، يكون ضحيته المواطن الفقير باعتباره الحلقة الاضعف في المعركة، بدليل ما قاله نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون لـ”النهار”، إن المستشفيات، ستؤثر بفعل أزمتها المالية، استقبال المرضى الميسورين على الفقراء”. ويعلنها صراحة: “المستشفيات ليست من الأنبياء أو القديسين، فاذا كان ثمة عدد محدود من الأسرة والمطلوب المفاضلة بين المرضى الفقراء أو الميسورين، من البديهي أن يختاروا أولئك الذين يؤمنون التوازن المالي، لا الذين يزيدون عجزنا عجزا”.
ويرد هذا التطور الجديد في علاقة المستشفيات بالمرضى الى أسباب مالية بحتة متراكمة من أعوام، “فخلال الاعوام العشرة الماضية (منذ 2005 الى 2015)، ازداد عدد الحالات التي استقبلتها المستشفيات من نحو 550 ألف حالة استشفاء الى 850 ألفا”. ولا ينفي أن يكون السوريون ساهموا في هذه الزيادة، ولكن ليس على نحو كامل، “إذ استقبلت المستشفيات عام 2015 نحو 65 ألف حالة استشفاء للسوريين، ونحو 15 ألف عراقي”. كما أنه في مقابل ازدياد حالات الاستشفاء التي ساهم التقدم في أعمار اللبنانيين تفاقمها، لم يرتفع عدد الاسرة أكثر من 5% فقط، وتاليا لم يحدث أي توسع في القطاع لاستيعاب هذه الزيادة بالحالات الاستشفائية بسبب إحجام المستشفيات والمستثمرين عن التوظيف في القطاع.
ولكن لماذا وصلت الامور الى هذا الحد؟ يؤكد هارون أن الأسباب مالية بحتة ومنها:
– عدم تسديد المستحقات للمستشفيات، وعدم زيادة التعرفات بما يتناسب مع التضخم المالي في القطاع، إذ ثمة تعرفات مجمدة منذ عام 2000.
– النقص في الموازنات المخصصة للاستشفاء من الدولة: فالعجز في موازنة وزارة الصحة المخصص للاستشفاء بلغ بين 2012 و2015 نحو 200 مليار ليرة. فيما مستحقات المستحقات غير المسددة لدى قوى الامن الداخلي تقدر بنحو 90 مليار ليرة، وتعود الى سنة 2015.
واذا كان مجموع الاجهزة الرسمية الضامنة من وزارة صحة وضمان اجتماعي وقوى مسلحة وتعاونية الموظفين يغطي 80% من حالات الاستشفاء، إلا أن مجموع مساهمتها من الفاتورة الاستشفائية كاملة لا يتعدى الـ 55%. وهنا بدأ الخلل، وفق هارون الذي يشير الى أن “مجموع فواتير المستشفيات يبلغ سنويا مليارا و700 مليون دولار، تغطي صناديق الاجهزة الضامنة منها نحو 935 مليون دولار. وبما أن المستشفيات لن تتحمل هذا الفرق، فمن البديهي أن يغطيه المواطن من جيبه الخاص”. وإذ يقر بأن هذا الامر يمارسه عدد كبير من المستشفيات، يخشى أن يزداد عددها في غياب المعالجات الجدية”.
أما ما يجاهر به المسؤولون أنه لا يحق للمستشفيات فرض الفروقات على المريض، مستندين بذلك الى العقود الموقعة معهم، فهو في رأي هارون “محاولة للقفز فوق الوقائع ولا يعالج المشكلة”. والأدهى أن الجهات الضامنة على علم بأن المستشفيات تتقاضى فروقات من المريض ولكنها تتغاضى عن هذا الواقع لأنها غير قادرة على تسديدها، وتاليا يرى هارون “أن ثمة خبثا متبادلا في التعامل بين الجهات الضامنة والمستشفيات، فيما يبقى المريض الضحية”.

الاستشفاء لمن هم فوق الـ 64
عندما أعلن وزير الصحة السابق وائل ابو فاعور التغطية الصحية لمن هم فوق الـ 64 عاما، أكدت المستشفيات أنها مع هذا النظام، ولكنها في الوقت عينه طالبت بتأمين الموازنات اللازمة له، وتعديل التعرفات. ووفق هارون فإن ابو فاعور وافق على الشرطين لأحقيتهما، بدليل أنه رفع كتابا بهذا الشأن الى مجلس الوزراء، ولكن حتى الان لم يتحقق شيء… “يصرّون على تطبيق هذا المشروع من دون الايفاء بوعودهم لتأمين استمراريته، وأقولها بصراحة، الكثير من المستشفيات بدأت الحد من استقبال هؤلاء المرضى”.
أمام كل ما تقدم، يدق هارون ناقوس الخطر: “وصلنا الى مرحلة خطيرة جدا. إذ عندما لا يكون في مقدور المستشفيات استقبال كل المرضى نظرا الى عدد الاسرة المحدود لديها والعجز المالي المتفاقم، فمن البديهي أن تعطي الاولية للمقتدرين ماليا، وما تبقى من أسرة شاغرة يترك للفقراء، وهذا الأمر بدأنا نلمسه يوميا، وهو الى ازدياد”.
والمعالجة في رأيه باتت أكثر من ملحة، “فالعلاقة بين المستشفيات والجهات الضامنة كانت دائما على قاعدة “تركيب طرابيش”، وهذا الامر لم يعد ينفع. ويجب أن تتم معالجة الامور بشكل واقعي ومبرمج يوازن بين الامكانات المتوافرة والتقديمات التي تنوي الدولة إعطاءها للمواطنين، وإلا فإننا ذاهبون الى الاسوأ”.
والأمر المستغرب وفق هارون أن القطاع لم يلمس في العهد الجديد اي تغيير حتى الآن، “الأخطر هو أن الكلام الذي كنا نسمعه على مدى الأعوام لم يتغير حاليا، بما يعني أنه سيؤدي الى النتائج نفسها، وسيزداد الامر سوءا.
أمام هذا الكلام الخطير لنقيب المستشفيات، لا يبقى أمامنا سوى القول إنه إذا كان لا مفر من الموت بسبب الفقر والعوز والمرض المحتوم بلا علاج، فلتؤمّن الدولة ما يلزم لهؤلاء كي يغادروا الحياة بكرامة بدل أن تزهق أرواحهم ذلا على أبواب المستشفيات.

اضف رد