الرئيسية / بالإشارة الى... / هادلي غامبل مُحاوِرة باسيل: متعة السَّلخ الناعم

هادلي غامبل مُحاوِرة باسيل: متعة السَّلخ الناعم

المدن – ميديا|الخميس23/01/2020
Almodon.com

المذيعة هادلي غامبل خلال المقابلة مع باسيلمَن لم يشاهد، اليوم، مقابلة جبران باسيل مع الإعلامية في شبكة “سي إن بي سي” الأميركية، هادلي غامبل، على هامش مشاركته في منتدى دافوس، فإنه لم يرَ شيئاً. المقابلة، بالفعل، درس في مواجهة السياسيين وفي الإعداد لحوارات من العيار الثقيل، درس في العمل الإعلامي الممتع والمسلي والرصين في آن معاً. درس صحافي، أولاً في التمكّن من الموضوع وحيثياته وتفاصيله والنقاش الدائر حوله، وجمع هذا كله مع ظُرف وسرعة بديهة وأناقة اللؤم.

قد يقول قائل إنها ليست المرة الأولى التي يستجلب فيها باسيل، الإحراج للبنان. لكن الحق أنه لم يُحرِج إلا نفسه، ومن بعده عمّه وتياره السياسي. وليس جديداً أن يتحوّل الرجل إلى مصدر استهزاء في مواقع التواصل، التي ضجّت اليوم بالحديث والتهكّم على مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث شارك في جلستي حوار، الأولى ناقشت الأوضاع في سوريا، والثانية تناولت شؤون الشرق الأوسط، بموازاة لقائه كبار قادة المنطقة وبعض المسؤولين الغربيين.


ولطالما أحاط باسيل نفسه بهالة من الحصانة، وفرض إيقاعه على محاوريه أو من يتوجه إليهم بالكلام، سواء في مقابلاته المتلفزة أو في الحوارات التي استضافته. فيما بدت المقابلة التي أجرتها معه هادلي غامبل، مباغتة بالنسبة إليه تماماً، حيث اعتبر مغردون أنّ الصحافية استطاعت “نتف ريشه وإعادته لحجمه الطبيعي”، إذ إنه اعتاد على الظهور في المنابر الإعلامية في لبنان كالطاووس المزهو بصورته وانتفاخ حجمه.

وحملت الجلسة التي أدراتها غامبل عنوان “عودة عدم الاستقرار العربي”، واستهلتها بسؤال لجميع الحاضرين في القاعة حول فرص نجاح الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب، قبل أن تتوجه إلى باسيل بالسؤال: “كيف وصلت إلى دافوس”، ليجيبها: “جئت على نفقتي الخاصة. أعلم أن الشائعات والأكاذيب تنتشر حول هذه القضايا، وأنا اعتدت على ذلك، لكن هذه هي الحقيقة، على نفقتي الخاصة”.

لكن غامبل عاودت السؤال: “رواتب الوزراء اللبنانيين تقارب 5 آلاف دولار، كيف أمكنك استئجار طائرة (خاصة)؟”، فأجاب باسيل أن “الرحلة لم تكلف الخزانة اللبنانية ليرة واحدة”، وأضاف: “مُنح لي (المبلغ)، دُعيت إلى هنا…”. فقاطعته غامبل متهكمة: “ليتني أتمتع أنا أيضاً بهذا النوع من الأصدقاء”. وتابع باسيل: “أكدتُ لهم أنني لن أكون وزيراً للخارجية في تاريخ انعقاد المنتدى، لكنّهم أصرّوا على الدعوة”، و”أنا سعيد لكوني هنا، ولم أرد تفويت فرصة الحضور وتمثيل بلدي والفرص التي يقدمها”. وقد قاطعته غامبل لاحقاً أيضاً، حين قال طلب مني رئيس الجمهورية تمثيله، فأوضحت: “أي والد زوجتك”.

بدت غامبل، إضافة إلى معرفتها العميقة بالوضع الاقتصادي والسياسي اللبناني، ومعنى حكومة “حزب الله” في ميزان العلاقة مع الولايات المتحدة والدول العربية، بدت جاهزة للدفع قدماً بوجهة نظر معارضي باسيل، وتحميله، مع الحكومات المتتالية مسؤولية الأزمة اللبنانية الراهنة. وقد فعلت غامبل ذلك، من دون أن تكسر معايير مهنتها كصحافية ومحاوِرة، علاوة على الكثير من خفة الدم والحضور على الشاشة.. الخفّة التي من الواضح أنها انعكست على باسيل عبئاً ثقيلاً مع كل سؤال، خصوصاً لدى إشراكها ضيوفها الآخرين من خبراء ومسؤولين. 

لم يُعفَ باسيل من كل الملفات، تدمير البيئة والكهرباء والفساد والسياسات المالية.. ولما لجأ باسيل إلى حجته المعروفة “لم نكن موافقين على السياسات المالية ولم نستطع تغيير شيء..”، عاجلته غامبل: “ظللتم عاجزين ورافضين لوقت طويل كمسؤولين”. ولم تغب غامبل عن مقولة باسيل الجوفاء العام الماضي بأنه يستطيع تعليم بريطانيا وأميركا كيف يديرون بلداً من دون موازنة، فذكّرته بها كطشت ماء بارد سكبته على رأس الرجل: “بوريس جونسون انتُخب بشكل لافت، ودونالد ترامب، إن وافقته أم خالفته، خلق اقتصاداً رهيباً في الولايات المتحدة.. فماذا لديك أنت لتعلمهما؟!”. إنها المعلّمة، تعظ تلميذاً أخطأ، وهي تستحق، وهو لم يجد مفراً من هذا الدور الذي وضعته فيه، فاستحقه عن جدارة.


وأتى سؤال غامبل، بعدما أثار حضور باسيل منتدى دافوس غضباً واسعاً بين اللبنانيين، الذين أعلنوا أن “باسيل لا يمثلهم”، الأمر الذي استدعى رداً من باسيل قائلاً إنه “يرفض تعميم تهم الفساد عليه”، وأنه “السياسي الوحيد في لبنان الذي كشف بيانات حسابه، ولم يجرؤ أحد على فعل هذا”.

وكانت غامبل قد أعلنت عشية انعقاد المنتدى أنها ستواجه باسيل وستحمله مسؤولية ما يحصل في لبنان، مشيرة إلى أنها تلقت عدداً كبيراً من الرسائل الرافضة لأن يمثّل باسيل لبنان في مؤتمر دافوس، باعتباره “جزءاً من الحكومة التي عزّزت الفساد في ظلّ استمرار الإحتجاجات ومسلسل العنف ضدّ المتظاهرين، والذي لم تتم الإضاءة عليه في الإعلام الدولي”.

وقالت وقتها “أطمئن اللبنانيين أنّه في هذا الوقت الحساس بالنسبة لهم، وكوني صحافية في شبكة CNBC، أنّني سأفعل ذلك، وأنا أحب لبنان ولديّ أصدقاء هناك، إنّني سأحمل جبران باسيل مسؤولية الكثير مما يحدث اليوم في لبنان”.

ونالت أسئلة غامبل لباسيل تأييداً واسعاً في مواقع التواصل، حيث وصفها كثيرون بـ”البطلة” و”الملكة”، فيما تناقل آخرون لقطات لتعابير وجهها حديث باسيل وإجابته على أسئلتها، مرفقين إياها بتعليق “الصور تقول كل شيء”، إذ بدت غامبل ممتعضة حيناً وهازئة في أحيان أخرى.




وقام مغردون بإعادة التذكير بتصريحات سابقة لباسيل خلال المؤتمر نفسه  العام الماضي، حين ذهب بصفته وزيراً لخارجية لبنان، وقال وقتها: “يجب على لندن وواشنطن أن يتعلموا من لبنان كيفية إدارة البلد من دون موازنة”، في حين أنه ناشد اليوم قادة العالم المساعدة في إنقاذ لبنان كي لا يتحوّل إلى “دولة فاشلة” وسط أزمة مالية متصاعدة.

اضف رد