الرئيسية / مقالات / نُدينُكُم “دُكْما”

نُدينُكُم “دُكْما”

هذه مضبَطَة اتِّهام بِحقّ الدّولة. بالإذِن من الخطَّة الإنقاذيَّة ومِن حلولِها مناسبَة تاريخيَّة علينا. دولة تَحتَفِل بِخطَّة اقتصاديَّة وتُدرِجها في خانة الأعياد الوطنيَّة. كلّ شيء صار تاريخيّاً في بلدنا. وُلوج حفّارَة نفط في بَحرِنا الملوّث تاريخي. إحتمال وجود أثَر للغاز في البلوك الرقم 4 أيضاً. نحنُ شَعبٌ عَقوق نديرُ ظهورَنا للمناسبات التاريخيَّة التي يصنعها الزّعماء.

تتلبّسكم التّهمَة. طغمَة عاثَت خططاً منذ ثلاثين سنة. أطرَبَت أسماعَنا أغاني الخِطط. تهمتُكم تتخذ صِفَة العَجلَة. لوثَتُها غير قابِلة للتنظيف. نُدينُكُم “دُكْما”. تكنوقراط وأحزاب. المستَثنَى منكم كلّ مَن لَم يولَد بعد من طبقَتِكُم المشؤومة. نخصّصُ بعضَكُم بِتُهَم بزنس كلاس تليق بأشغال شاقة مؤبدة.

وَجَدناكُم متلبّسينَ بتَفليسَة وَطَن. في آخِر جلسَة تشريعيَّة خفتُم مِن محاكَمَة الوزراء والنوّاب في المَحاكِم العاديَّة. كافَحتُم ضدّ مكافَحَة الفَساد. مقصِّرون أرعبَكُم تقصير مدة ولاية المجلس. كلامُكُم كذبة منمّقة. مطرودون من جرن المعمودية. مغتسلون في جرن بيلاطس البنطي. مصابون بالخَرَس والطّرَش وبإفراغ قجّة اليتيم وأرصدة الموظفين ومدّخرات المتقاعدين وحقوق العسكريين. بِعظمة لسانِكُم حوَّلتُم الوَطَن الى هيكل عظمي وكرامات الناس إلى حصص غذائية.

نتَّهِمُكُم بِجريمة موصوفة في وضح الدولة. على مرأى من صبرِنا الطويل. جلّ ما أنجزتموه التصفيق للقنّب والتسوّل على رصيف صندوق النقد الدولي. نتّهمكُم بليرة لبنانية مضرّجة بالدولار في مكاتب الصيارفة. بنقل البنادق من كَتِف مملّحة بالموالاة الى كَتِف مُحَلّاة بالمعارضة. بتحويل الليطاني إلى نهر صرف صحي والقرعون إلى بحيرة مؤكسدة.

نتَّهمُكم بجمهورية تقترف السعادة على مقربة من آمالنا المتفحّمة وتحتفل بعيد العمل في معامل مهجورة وبطالة مزدهرة. جمهورية بنظام شجرة عائلية تتناسلُ على الكراسي. نتَّهمُكم بالإنصاتِ الى رنين الذهب. بأتباعٍ محنّطينَ صاروا موظّفين من دون دوام يلوّثون الإدارة ومرافق الدولة. 

نتَّهمُكم بقصائد الولاء الغبي كتبناها على أصوات الراجمات الذكية. بأساوِر أمهاتِنا بِعناها ثمناً لكراسيكم. بخِيَمٍ من قماش الإنتفاضة وتّدناها بأحلامنا المراهِقة. نتَّهمُكم بطوائفنا المذبوحة في مسالِخ وعودكم الإنتخابية. ما زالت تقفز كدجاجة تفتّشُ عن رأسها بعد ذبحه بالسكّين. 

نتَّهمُكم برواتبنا الهزيلة ومراتِبِنا المُهينة. بدولةٍ تصحو على سعر صرف الليرة وتنام على أكياس النفايات. نتّهمكم بتكريس دولة لم يبقَ لأولادنا فيها كسرة خبز إلا بطحين التبعية. دولة لا كرامة فيها إلا للمال والمتملّقين. دولة تعيش على همّة الجمعيات الخيرية ووجبات الطعام ومستوصفات الأدوية.

نتَّهمُكم  بالجوع الى السلطة ونبرّئكم من الشبع منها. نتَّهمُكم بنَشل الزفت والفيول والقمح والبنزين. بترشيق الموازنة من فلس الأرملة. نتَّهمُكم  بِاسْمِ ستّة ملايين مواطِن مُقيم في الفاجِعة. كلُّهُم يسوقونَ معنا هذا الإتّهام.

نتَّهمُكم  بإيواء النظام الطائفي اللقيط في بيوتِكُم. مَن لم يخفِه هناك وضعه في جيبِه وصوتِه. نتَّهمُكم بخزناتِكُم. بأعراس أولادكم وبناتكم الفخمة. بمجدنا وكرامتنا كلّلتموهُم. نتَّهمُكم بمركباتِكُم المُفيّمَة. بالتحاويل التي هرّبَت أموالكم. نتَّهمُكم بعرقِ العمّال ودماء الجنود. باليخوت الفخمة تحملُ على صواريها دموع الأرامل وتأوّهات المرضى. نتَّهمُكم  بالفساد. نزجّكم في سجون غير مؤهلة تشبِهُكُم.

أسَّستُم ديانة الوقاحة. صار لكم أتباعٌ علّمتموهُم لاهوت الكَذِب. نتَّهمُكم  بخطة إنقاذ بحاجة إلى إنقاذ. بعتُم عليها رأس يوحنا وصلبتُم عليها جسد المسيح. نتَّهمُكم  بمقعد. بكرسي. بقصر. بأي أثاثٍ يُجلَسُ عليه. رحيلُكُم مسألة وقت. عيثوا ما شئتم.

الوطن بدّل مكان إقامته. هَجَر قصوركُم. تجدونه على جسر الكولا وجسر جل الديب وطريق البالما وفي ساحة النور والرينغ وساحة الشهداء. في كل الشوارع الموجوعة يسكن الوطن…

اضف رد