نيّال “كورونا” بمرقده لبنان!

لو كان فيروس “كورونا” الذي ينتزع حالياً عرش الشهرة في العالم يستطيع النطق، لكان عبّر عن امتنانه العميق على حسن الضيافة التي يتمتع بها في لبنان الذي يستحق فعلاً شعار “نيّال من له مرقد عنزة بلبنان”، بالرغم من الظروف الصحيّة الحرجة التي لم يعرف مثلها العالم منذ أعوام.

قبل الكلام على “كرم الضيافة” عندنا، لا بد من متابعة ما يجول في خاطر الفيروس الأشهر عالمياً. فهو، ومن باب التأكيد على تأثره بالمعاملة الوديّة الفائقة هنا، يشعر بالحزن العميق التي يتم فيها معاملته في بلد المنشأ في المنطقة، أي إيران. فقد هاله أن يصرّح الرئيس الايراني حسن روحاني بالأمس، وفق ما أوردت صحيفة “إسلام تايمز”، أن الجمهورية الاسلامية “ستهزم حتماً” الفيروس الجديد. لكن الأخير، ومن باب تفهّم غضب الرئيس الايراني، رأى أن روحاني معذور بعد تأكيد وسائل إعلام إيرانية، إصابة مساعدة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة معصومة ابتكار، الأمر الذي ربما اعتبره المسؤول الايراني تحدّياً لحكومته التي يكفيها بلاء الانتخابات النيابية الأخيرة التي أنزلت هزيمة نكراء بتياره المعتدل.

لو أراد المراقبون أن يقفوا على الحياد في صورة مطلقة، لوجدوا أن كورونا على حق في شعوره بالامتنان حيال ما لاقاه ويلقاه من معاملة ودّية في لبنان. وفي آخر مظاهر الود الذي يمارسه المسؤولون على كافة المستويات حيال الوافدين من إيران، طريقة استقبال مئات الطلاب اللبنانيين الذين وصلوا عبر الحدود اللبنانية – السورية في منطقة المصنع اللبنانية قادمين من مدينة قم الإيرانية عبر مطار دمشق. علماً أن وسائل إعلام أفادت ان‏ الإجراءات التي تتخذها وزارة الصحة هناك لم تكن مطمئنة حتى للعناصر الأمنية الذين أعربوا عن ‏خشيتهم من ‏انتقال فيروس كورونا إليهم بالرغم من الاحتياطات التي يتخذها العناصر من ارتداء ‏الكمامات والقفازات.‏

في حلقة دراسية واكبتها “النهار”، ضمت خبراء وسياسيين وإعلاميين كانت مخصصة لمتابعة ملف صندوق النقد الدولي، وما ينتظر لبنان من آثار لأزمته المالية، التقت الآراء عند القول إن فيروس كورونا يهدد لبنان بأخطار أشد بكثير من الأزمة المالية، بسبب احتمال تفشي أعراض الفيروس على نطاق واسع ربما يصل الى مئات الألوف، بسبب الطريقة التي يتم التعامل بها محلياً مع هذه الظاهرة. وعلى رغم كل الضغوط التي تمارسها السلطات كي تدافع عن سلوكها، فإن ذلك لم يمرّ مرور الكرام في داخل البيئة التي يعتبرها “حزب الله” بيئته الحاضنة التي شهدت احتجاجاً في غير منطقة تخوفاً من “التساهل” المريب حيال كل الذين عادوا ولا يزالون، من مناطق الفيروس في إيران.

مرة أخرى، لا بد من رصد مشاعر كورونا في لبنان. فهو مع امتنانه لوزير الصحة التابع للحزب، يتطلع الى القيام بزيارة لكبار المسؤولين لشكرهم أيضاً.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*