الرئيسية / مقالات / نيويورك تايمز: ما معنى فك شرطة الأخلاق الإيرانية وبقاء قانون الحجاب؟

نيويورك تايمز: ما معنى فك شرطة الأخلاق الإيرانية وبقاء قانون الحجاب؟

إبراهيم درويش

لندن – “القدس العربي”:
القدس العربي
6122022

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعدته كورا إنغلبريتش وفرناز فصيحي تساءلتا فيه عن معاني فك شرطة الأخلاق في إيران.

وأضافتا أن الوحدة كانت مسؤولة عن فرض قوانين اللباس والتأكد من التزام المرأة بالزي المحتشم إلا أن قانون الحجاب لا يزال ساري المفعول.

وجاء في التقرير أن مسؤولا إيرانيا له علاقة بتطبيق قوانين لباس المرأة في البلاد أكد يوم الإثنين أن وحدة شرطة الأخلاق المسؤولة عن التطبيق تم حلها، ويعد هذا أول تنازل من الحكومة منذ وفاة فتاة أثناء احتجاز شرطة الأخلاق لها قبل ثلاثة أشهر. إلا أن المسؤولين أكدوا بقاء قوانين الحجاب والزي الفضفاض الذي يغطي جسد المرأة كما هي، مما يفتح الباب أمام تفسيرات حول كيفية المضي للأمام.

وقال المسؤول البارز وهو علي خان محمدي، المتحدث باسم اللجنة التي تشرف على فرض القيم الأخلاقية إن شرطة الأخلاق قد ألغيت. وجاء أول تصريح حول فك الشرطة من المدعي العام الإيراني محمد جواد منتظري. وقال يوم الإثنين إن المسؤولين البارزين في الحكومة سينظرون فيما إن جرى تعديل الشرطة وتطويرها بشكل آخر وإن كانت هناك “وسائل جديدة وتفاصيل معدلة” لنشر الحجاب والأخلاق. وتعتبر الشرطة المعروفة رسميا باسم “دوريات الإرشاد” واحدة من المحفزات للاحتجاجات التي انتشرت بعد وفاة الشابة مهسا أميني، 22 عاما، والتي تم اعتقالها بسبب عدم التزامها بقوانين الحجاب وماتت أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. وتوسعت الاحتجاجات لكي تشمل مطالب أخرى وهي تعبير عن السخط ودعوات لإنهاء النظام الإسلامي الحاكم في إيران منذ 43 عاما.

ومنذ بداية الاحتجاجات، اختفت شرطة الأخلاق من الشوارع بشكل كامل، مما أثار أسئلة حول وضع أفرادها ووضعية ما يعرف بقانون الحجاب، المسؤولين عن فرضه. وتعلق الصحيفة أن فك شرطة الأخلاق لن يؤدي إلى إرضاء المتظاهرين والذين توسعت مطالبهم من مجرد إلغاء الحجاب الإجباري وظلوا في مواجهة مع قوات الأمن منذ ثلاثة أشهر تقريبا.

وتعود شرطة الأخلاق إلى السنوات الأولى للثورة الإسلامية عام 1979 والتي أوصلت رجال الدين إلى السلطة، وحينها قامت الحكومة بإنشاء ذراع خاص للشرطة كلف بمتابعة وفرض القوانين المتعلقة بالحجاب والزي الشرعي. ومع مرور السنوات عملت الوحدة في ظل عدد من الأجهزة العسكرية والأمنية، وفي عام 2006 تمت تسميتها بشرطة الأخلاق. وتحولت الشرطة وقانون الحجاب وعلى مدى العقد الماضي لرموز حارقة تشير لتحكم الجمهورية الإسلامية بحيوات النساء. وتم نشر عناصر شرطة الأخلاق في كل المدن الإيرانية حيث كانوا يحرسون الشوارع من سياراتهم المطلية بالأبيض والأخضر. وتشمل واجباتهم منع أي أشكال فاضحة للباس أو الترفيه، معاقبة السائقين الذين يسمحون للنساء بركوب سياراتهم بدون غطاء للرأس ومداهمة وإغلاق المحلات والحفلات الموسيقية التي تقوم بالترويج لسلوك غير إسلامي. وأصدرت القوة عقوبات عشوائية تتراوح من إصدار مذكرات تحذير إلى الاعتقال والضرب.

وقاومت المرأة الإيرانية قانون الحجاب منذ صدوره، عادة من خلال ارتداء معاطف وغطاء رأس على الموضة يترك بعضا من الشعر ظاهرا. وأدى التحدي المتواصل منهن لجعل قانون الحجاب والشرطة الأخلاقية نقطة تماس دائمة.

وتم تخفيف شروط قانون الحجاب قليلا بعد انتخاب الرئيس الإصلاحي حسن روحاني عام 2013 إلا أن انتخاب الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي في حزيران/يونيو الماضي، أعاد شرطة الأخلاق كمعلم بارز في ساحات المدن ومراكز التسوق واحتجاز النساء اللاتي يعتبرن “متجرئات على الحجاب” ونقلهن إلى مراكز الشرطة الأخلاقية. ويتم التعامل مع اللاتي يخرقن قانون الحجاب بإجبارهن على توقيع تعهد بعدم التجرؤ مرة أخرى على القانون والتعهد بحضور دورات تعليم حول كيفية ارتداء الزي الشرعي.

وبعد وفاة أميني فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات على شرطة الأخلاق لانتهاكها حقوق المرأة والمتظاهرين.

 وأثار حل شرطة الأخلاق تساؤلات حول تحرك الحكومة المقبل وإن كانت ستخفف من قيود لباس المرأة أو تخفيف قيود فرض القانون بطرق أخرى بعيدا عن شرطة الأخلاق. ومنذ وفاة أميني اختفى عناصر الشرطة من الشوارع وبات من النادر رؤيتهم، وباتت النساء يظهرن في الشوارع بدون حجاب في فعل من العصيان المدني. إلا أن قوات الأمن الأخرى، مثل الباسيج تقوم بضرب واعتقال النساء اللاتي يعتبرن غير ملتزمات بالحجاب، كما أظهرت لقطات فيديو تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي.

وبناء على تصريحات محمدي يوم الإثنين، فقد أكد أن “عمل شرطة الأخلاق والأمن الاجتماعي والتي كانت تعمل تحت إشراف قوى الأمن وبأمر من مكتب القضاء والمدعي قد توقف الآن”، مضيفا أن السلطات تفكر بطرق جديدة وتفاصيل معدلة حول كيفية فرض الأخلاق العامة.

وقال منتظري، المدعي العام، في نهاية الأسبوع إن شرطة الأخلاق توقفت، مضيفا أن القضاء سيواصل مراقبة السلوك الاجتماعي، بشكل فتح المجال أمام بقاء قانون الحجاب الإلزامي وطرق فرضه. وقبل يوم قال منتظري إن القضاء يتعاون مع السلطات الأخرى لإعداد مسودة قانون تتعلق بمجال العفة والحجاب ويتوقع أن تتوصل لقرار في خلال 15 يوما. وفي مقابلة مع التلفزيون الإيراني، قال رئيسي يوم السبت إن هناك وسائل وطرقا يمكن من خلالها تطبيق القانون وتتم مراجعتها.

وأكد حسين جلالي، النائب في البرلمان وأثناء مشاركته بتظاهرة مؤيدة للحجاب في قم إن الحكومة لم تتراجع عن قانون الحجاب وقال “لن نتراجع عن سياسة الحجاب والعفة، وإلا فإن التراجع سيكون مساويا للتخلي عن كل الجمهورية الإسلامية”، “الحجاب هو رايتنا ولن نسمح لها بالسقوط”.

وتكشف التصريحات المتناقضة من المسؤولين الإيرانيين عن خلافات داخل المؤسسة حول استمرار قانون الحجاب أو مواصلة فرضه. وعن أثر إلغاء شرطة الأخلاق على حركة الاحتجاج، تجيب الصحيفة أن موقف الحكومة حتى الآن كان شجب المتظاهرين ومحاولة ردعهم بالعنف، وقرار حل الشرطة هو أول تنازل منها للمحتجين. وليس من الواضح أثر الخطوة، فحل القوة لن يغير من الواقع كثيرا، لأنه سينظر إليه كخطوة يائسة من حكومة تريد وقف التظاهرات.

ويرى الكثير من الإيرانيين أن القرار هو محاولة من الحكومة لحرف النظر عن الأزمة التي وجدت نفسها فيها والتي خلفت 400 قتيل من بينهم 50 قاصرا، حسب منظمات حقوق الإنسان. وقالت الأمم المتحدة إن حوالي 14.000 شخص اعتقلوا في التظاهرات الحالية. وقال هادي قائمي، مدير مركز حقوق الإنسان في إيران، وهو مركز مستقل مقره في نيويورك “بالنسبة للكثير من الإيرانيين العاديين فشرطة الأخلاق ليست مهمة الآن”، مشيرا إلى أن موجة التظاهرات الأولى فككت الوحدة ومن المتوقع إعادة تسليحها ونشرها مرة أخرى في الشوارع.

وقال ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي إن الحركة الأخيرة من الحكومة غير كافية ومتأخرة جدا. وعلق قائمي أن التظلمات باتت عميقة وأعمق من شرطة الأخلاق أو قانون الحجاب، وهذا هو ليس السبب الذي يدفع المئات لتعريض حياتهم للخطر” و”تطور هذا لأمر أكبر يثير أسئلة حول كامل النظام السياسي”. وربما أحدث فك شرطة الأخلاق أثرا لو تم مباشرة بعد مقتل أميني. وفي هذه المرحلة فحل الوحدة ليس إلا خطوة يائسة وحرفا للنظر عن مطالب المتظاهرين الداعين لإنهاء النظام الديكتاتوري.

 وربما أدى تحرك الحكومة لزيادة جرأة المحتجين وتنظيم مزيد من التظاهرات والذين دعوا لإضراب وتظاهرات ليلية من يوم الأربعاء هذا الأسبوع.

كلمات مفتاحية

إبراهيم درويشإيرانشرطة الأخلاق