الرئيسية / home slide / نيران في “البيت العوني”… والحريري لن يتراجع

نيران في “البيت العوني”… والحريري لن يتراجع

16-10-2020 | 00:00 المصدر: النهار

الحريري وباسيل.

لم يكن مفاجئا اقدام الرئيس ميشال عون على تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة الى الخميس المقبل. ويعود السبب الاول في هذا الامر الى التوجس والاعتراض على المقاربة التي قدم بها الرئيس سعد الحريري ترشيحه لرئاسة الحكومة ولا سيما انه لم يتعاط مع مختلف الافرقاء على الدرجة نفسها. ولذلك كان اعتراض “التيار الوطني الحر” ورفع تكتله النيابي “لبنان القوي” الصوت عاليا بعدما رأى ان طبخة التأليف وصلت الى نهايتها ومن دون مشاركته في اعدادها فعمد الى الطلب من رئاسة الجمهورية حصول هذا التأجيل. ولا بد من التوقف اولاً عند ان القرار لوعاد الى عون وباسيل فهما لا يرتاحان لرؤية الحريري عائدا الى السرايا بعد تجربة غير مشجعة بين الطرفين حيث ظهرت علامات الافتراق بينهما بعد اشهر قليلة على حلول عون في القصر الجمهوري. ولم يكن تأجيل الاستشارات لاسباب تتعلق بطريقة الحريري فحسب، بل ان باسيل لمس ان مجموعة من اعضاء تكتله يؤيدون الحريري ولا يعترضون على تسميته، ليس عشقاً به، بل لمعرفتهم ان الوضع في البلد لم يعد يحتمل وان ما يحصل يستنزف من رصيد السنتين الباقيتين من العهد، وسيكون أصحابه اول من يتلقون هذا الكم من الخسائر. وكان من الواضح ان نوابا بارزين في التكتل ولا سيما منهم ابرهيم كنعان والان عون وسيمون ابي رميا لا يعترضون على اسم الحريري فضلاً عن نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي الساعي والعامل على المشاركة في تثبيت الحريري على كرسي الرئاسة الثالثة منذ ما قبل حكومة حسان دياب. وبالفعل اجرى اتصالات مع نواب مسيحيين كان يشجعهم على سلوك خياره وكانت النائبة بهية الحريري على تواصل مفتوح معه. ولا يخفي العونيون هنا غضبهم من اداء الفرزلي الذي لم يتأقلم منذ اليوم الاول مع باسيل ولا سيما ان شخصية الاول لا يتقبلها “الباسيليون”.  صحيح ان “لبنان القوي” اكبر تكتل نيابي لكنه تعرض لضربات عدة اول ما تمثلت في مغادرة اربعة نواب من صفوفه: ميشال معوض ونعمة افرام وشامل روكز وميشال ضاهر ولا سيما ان الاخير نائب زحلة كان سيمنح الحريري صوته في الاستشارات فضلاً عن نواب كتلة الارمن الثلاثة حيث لا يخفي الامين العام لحزب الطاشناق اغوب بقرادونيان بأنهم يؤيدون الحريري ليس لحسابات انتخابية تخصهم في بيروت فحسب بل لاقتناعهم بالرجل في هذه المرحلة. ويبقى النائب طلال ارسلان مع باسيل في السراء والضراء وارتفع قلق الاخير حيال الحريري عندما تتألف الحكومة من 14 وزيرا لانه لا مهرب من جنبلاط في تسمية الوزير الدرزي وحصوله على حقيبة وازنة ولا سيما بعدما رفع من شروطه في اطلالته الاخيرة والسهام التي وجهها نحو بيت الوسط ثم عمل الفرنسيون والرئيس نبيه بري على نزعها من جدران العلاقة بين “المستقبل” والحزب التقدمي التي تخفت ثم تطل من بوابة اقليم الخروب. وكان من الملاحظ ايضا في جملة الانتقادات التي يوجهها العونيون لكتلة ” المستقبل”ووفدها الذي جال على الكتل انها لم تباشرها من عند ” تكتل لبنان القوي” اكبر كتلة نيابية وما تمثله في الواقع المسيحي بل بدأتها من بنشعي من عند خصمهم اللدود رئيس ” تيار المردة” سليمان فرنجية، وكانت المحطة الاخيرة عند العونيين الذي لم يستقبلوا هذه الخطوة بارتياح. ولا احد يقلل من مسألة “الشكليات” هنا في التعاطي بين القوى السياسي. وماذا بعد؟الى حين حلول موعد الاستشارات الخميس المقبل يجري التعويل هنا على امكانية فتح قناة اتصال بين الحريري وباسيل على صعوبتها حيث لا يخفي “المستقبل” والحلقة السياسية الضيقة في الماكينة السنية ان اي تنازل من زعيمها سؤثر سلبا عليه على اساس الاتهامات التي تطارده الى اليوم انه قدم الكثير من التنازلات امام العونيين، والخدمات لباسيل الذي كان اللاعب الاول في الحكومات التي ولدت في عهد عون. واي لقاء يجمع الطرفين قبل موعد الاستشارات يراه الكثيرون من السنة بأنه تنازل من الحريري. ولا يتوقع احد هنا سهولة توجه باسيل الى بيت الوسط. ولاقت مواقف الحريري مقبولية في الشارع السني والوسط البيروتي الذي لم يستحسن ايضا مواقف الدكتور سمير جعجع من زعيمهم. في غضون ذلك لا يستبعد متابعون هنا ان يتدخل الفرنسيون في حصول اتصال بين الحريري وباسيل رغم صعوبة تحقيق هذا الخرق على غرار ما تم مع جنبلاط. ولا يعني هذا الامر في حال حصوله ان الحكومة اكتملت، لان الشارع العوني يرفض حكومة من الاختصاصيين على رأسها أكبر سياسي عند السنة. في هذا الوقت ينتظر الحريري ما سيحصل من تطورات قبل يوم الاستشارات وهو لن يتراجع عن خيار ترشحه وان كان يرى ان الطريق ليست معبدة لولادة الحكومة بعد. 

 radwan.aakil@annahar.com.lb