الرئيسية / home slide / نواب النيترات…

نواب النيترات…

24-07-2021 | 00:16 المصدر: النهار

غسان حجار @ghassanhajjar

اهالي شهداء 4 اب

 “نواب #النيترات“، “نواب العار”، “نواب انفجار 4 آب”، أوصاف وألقاب تتضمن بعض المغالاة، لمجموعة من النواب وقّعت على عريضة ترفض اخضاع وزراء ونواب للقضاء العدلي، وتطالب بمحاكمتهم أمام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ذاك المجلس غير الصالح لشيء، الا لرفع الحصانات في وجه العدالة والدفاع عن المنظومة القائمة، المتواطئة ضمناً على اللبنانيين، مع مجموعة من المافيات التي تتحكم بمعظم نواحي الحياة.

 المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هيئة محكومة بالفشل مسبقاً، إذ كيف يمكن لهيئة ان تحاكم أعضاءها، وأن يحاسب نواب زملاءهم، خصوصاً أن لا فصل بين الوزارة والنيابة في لبنان، والحكومات باتت صورة مصغّرة عن المجلس، علماً أن نوابنا عاجزون عن كل شيء، عاجزون عن طرح الثقة بالحكومة، عاجزون عن التصويت بحرية اذ تأتيهم التعليمات – الأوامر من كتلهم وأحزابهم، ولا يملكون غالباً هامش النقاش والاعتراض، الا عبر الاعلام، بحيث يفرض “الواجب” الدفاع عن ديموقراطية القرارات.

 صحيح أن النواب وصلوا الندوة البرلمانية بدعم أحزابهم وطوائفهم، وخصوصاً المال السياسي الذي بذله أكثرهم لشراء المقعد، لكن كل هذا يجب الا يحرمهم حرية ضميرهم، والا صاروا بضاعة مباعة من الغير، وأجراء من النوع الأرخص.

 ان تواقيع النواب خطيئة، وتراجعهم عن التواقيع فضيحة، وتبريراتهم وضيعة. ويشير سحب التواقيع الى أمور عدة:أولاً: برز تأثير الرأي العام، وخصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أن الحملات التي انطلقت ضدهم تحت تسميات مختلفة منها “نواب العار” و”نواب النيترات” وغيرها، فعلت فعلها، فتراجع عدد منهم، ولم يهتم الرأي العام الى ما قالوه تبريراً للحس تواقيعهم.

 ثانياً: تشير التواقيع الى أن النواب لا يقيمون وزناً للضحايا ولذويهم ولأوجاع الناس، لا يرون اللبناني الا صوتاً في صندوق الاقتراع. جلّ ما يهمهم ألا يخضع عدد منهم للمحاسبة والمحاكمة لأن أكثريتهم مرتكب، وقد تكبر كرة الثلج، وتتوسع دائرة المحاسبة، لتشمل العدد الأوفر من الوزراء والنواب. لذا يفضلون وضع حد لكل محاسبة ومحاكمة، كما يرفضون التدقيق الجنائي الذي وقّعوا عليه مرغمين، ويضعون العراقيل امام تنفيذه.

 ثالثاً: ان توزع نواب التواقيع على مختلف الكتل النيابية والطوائف يعني ضمناً وجود قائد أوركسترا يوزّع عليهم الأدوار ويحدد لهم ساعة البصم، ويفضحهم إذ أنهم ليسوا أصحاب قرار في ما يفعلون.

  ان النواب محصنون في ما يشرّعون، والحصانة لعدم التأثير في قراراتهم، وفي القوانين التي يقرّونها، لكن الصفقات والسمسرات والتهريب عبر الحدود، والمشاركة في جرائم المخدرات وفي كارتيلات النفط وغيرها، فأعمال لا تشملها أي حصانة الا في لبنان، حيث يسرح المرتكبون ويمرحون في الحكم وخارجه.
لا يحسد اللبنانيون النواب الذين وقّعوا، وأولئك الذين لحسوا تواقيعهم، فهم سواسية في نظر الناس، لأنهم يحاولون باستمرار التفلت من العقاب، ومواقفهم المتلوّنة ليست الا محاولات للتذاكي، وتغطية أعمالهم الوضيعة.الكلمات الدالةالنيترات