نهاية عصر الدولار: العاملات المنزليات يهجرن لبنان

المدن – مجتمع|السبت30/11/2019
Almodon.com

أفواج من العاملات المنزليات في صالة المغادرة بمطار بيروت (المدن)

حينما ظهرت صباح يوم السبت 30 تشرين الثاني، صور حشد كبير من عاملات أجنبيات في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري، ظنّ كثيرون أن الأزمة الاقتصادية والمعيشية، وانهيار سعر الليرة، بدأتا ترغمان اللبنانيين عامةً على العودة إلى رشدهم: تخلوا عن ما يسميه المصريون بلغتهم العاميّة “الفشخرة”، أو”البغددة” في لغة أخرى. أي التشاوف والتعالي والاستعراض، واحتقار الأعمال والمهن والحرف اليدوية والجسمانية، وتركها إلى “خدمهم” من العمال الأجانب والعاملات الأجنبيات، الذين واللواتي ينزلونهم وينزلانهن إلى مرتبة تنحط بهم وبهن إلى ما دون السوية الإنسانية.

واحتقار معظم اللبنانيين هذه الأعمال، مصدره توقهم المديد إلى العيش والعمل “بيدين نظيفتين”.



من الوفرة إلى القلة
لكن الخبر الذي ذُيّلت به صور العاملات الأجنبيات في المطار، سرعان ما خيّب ذلك الظن: ليس اللبنانيون هم من عادوا إلى رشدهم، بل العاملات اللواتي اضطُرَ من يعملن في بيوتهم إلى تحويل مرتباتهن الشهرية من الدولار إلى الليرة اللبنانية، بعدما ندُر الدولار، وحجرت المصارف على ودائعهم المدولرة، ومنعت التحويلات إلى الخارج، وانهارت الليرة وأجور العاملات، وصار يتعذر عليهن تحويل أجورهن إلى بلداهن.

لكن في الحالات جميعاً، ومهما يكون الأمر، بدأ نمط حياة اللبنانيين بالتبدل والتغير رغماً عنهم. لقد بدأت تظهر علامات انتقالهم إلى اقتصاد القلة الكفاف، بعد استغراقهم في اقتصاد الوفرة والتبذير، وثقافة التشاوف والتعالي واستعراض سياراتهم من طراز الدفع الرباعي، وأزيائهم و”خادماتهم” المنزليات، وارتيادهم المطاعم، وإحيائهم أعراساً “ملكية” باذخة في الفنادق الفخمة لأبنائهم وبناتهم.

لا تزال الأزمة في بدايتها. والأرجح أنها ستكون قاسية، وستؤدي إلى انقلابات في أنماط عيش اللبنانيين وعاداتهم وثقافتهم. وربما تتحقق تلك المفارقة التي أظهرتها رسالة صوتية أرسلتها عاملة أثيوبية من بلدها، إلى “مخدومتها” في لبنان، على سبيل التشفي والثأر مما كانت تعانيه، تقول فيها: “إذا تعذر عليكِ العمل في لبنان، يمكنك المجيء إلى أثيوبيا، حيث تتوفر فرص عمل أفضل”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*