الرئيسية / أضواء على / نقيب المحامين اندره الشدياق لـ”النهار”: الوحدة الوطنية والاستقرار كنزان لا يستغني اللبنانيون عنهما

نقيب المحامين اندره الشدياق لـ”النهار”: الوحدة الوطنية والاستقرار كنزان لا يستغني اللبنانيون عنهما

له فلسفته في الحياة: “هي مشوار قصير مهما طال، وليس المهم ان يترك الانسان بصمة فحسب انما ان يسهم عبر انسانيته او مواطنيته او مهنيته في انجاز شيء لنفسه او لغيره او للمؤسسة النقابية التي ينتمي اليها.”

بين وفرة المرشحين لمركزه، يروي النقيب الجديد للمحامين في بيروت اندره الشدياق في اول حديث خص به “النهار” بعد انتخابه، انه تريث فترة قبل ان يعقد العزم على خوض الانتخابات بلا تراجع. “وقبل يومين من حصولها، وجدتني بلا ادعاء او غرور، شبه متأكد من حسم المعركة لمصلحتي نتيجة معطيات تتصل بالحملة الانتخابية بذاتها وبالزملاء. وتعزز هذا الشعور عندما لمست أن المحامين لم ينسوا انني مارست العضوية عشرة اعوام في مجلس النقابة. وفي كلمة الفوز خاطبتهم: “بعد الفوز يبقى ان نحقق النجاح. تعرفون صوتي صامتا كنت ام متكلما”. هذه العبارة لخصت مسار تلك الاعوام التي تقلبت خلالها في مسؤوليات عدة في النقابة من مقرر للتدرج الى مقرر للجدول العام فأمينا للصندوق، بما مكنني من اكتساب خبرة وان اكون على تماس يومي مباشر مع الزميلات والزملاء من مختلف الاعمار والمناطق والاتجاهات، وهو ما انعش حملتي”.

كلوديت سركيس
النهار
27112017

يحلو للنقيب الشدياق تصفح “النهار”. اعتاد ان يقرأها يوميا، مكتسبا من والده هذه العادة. ويحتفظ بذكرى جميلة منها عندما نشرت صورته فائزا في المرتبة الثالثة في امتحانات شهادة البكالوريا. ويمزج حاليا قراءاته بين الورقية التي “احب تلمس اوراقها، والالكترونية. بتنا في عالم سريع ومبتكر، بما يجعلنا نفكر في مماشاة هذه التكنولوجيا المتقدمة من خلال سن تشريعات جديدة، وخصوصا ان المحاميات والمحامين الشباب يواكبون مهنتهم على نحو يجاري التقدم التكنولوجي ويدخر الوقت ويسرع التفكير ويجعل المحامي مطلعا”. ويشكر مجلس النواب على “سن قوانين تماشي هذا التطور”. ويرى اهمية في “متابعة الحركة التشريعية بإزاء سرعة التطور، واعداد الاجيال الجديدة في المحاماة للتوجه نحو التخصص في الاختصاص، وهذا ما ركزت عليه في حملتي الانتخابية بالانكباب على استراتيجية جديدة للمهنة توصل شيبها بشاباتها وشبابها، فنكتنز خبرة قدامى المهنة ونضعها في تصرف الجيل الشاب لينقلها بحركة توارث ونكون نؤمن رؤية مسقبلية شفافة واضحة ترتكز على العلم والنهضة العلمية وتطوير مفاهيم المهنة نحو الامام بما يساعد شاباتنا وشبابنا كثيرا”.

حسنات وسيئات

يعتبر الشدياق أن ثمة ضرورة لسن تشريعات جديدة تشمل التطاول على الغير والمس بكراماتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. ويقول: “لكل ابتكار حسناته وسيئاته. والامر يرتبط بمدى أخلاق الشخص. فكلما كان محصنا بتربيته انتفى ميله الى تناول الامور في الشق السلبي. على العكس، يتناول الشق الابتكاري التجديدي التحديثي التطويري الايجابي بدل توظيفه في السلبية”، معولا على “مواكبة بعض التشريعات القديمة هذا التطور التكنولوجي بوضع بعض الضوابط منعا للفلتان، ولنبقى نحافظ على الاخلاقية”. ويشدد على أن “دور نقابة المحامين طليعي ورائد بالمساهمة في اعادة بناء ليس مؤسسات الدولة فحسب انما المجتمع والدولة. ولا بد من صوغ النظام القيمي والاخلاقي الذي يشكل مرتكزا لكل مجتمع حر مثقف حضاري ورائد، والنقابة مسؤولة بصفتها ام النقابات وجزءا لا يتجزأ من المجتمع الاهلي. وهي في طليعة المؤسسات المدنية، ويلقى على عاتقها دور كبير بصورة غير مباشرة عبر إسهامها في توجيه الرأي العام وصقل شخصية المحامي واعداده اعدادا جيدا، إذ ليس كل مجاز في الحقوق يمكنه ان يكون محاميا. فشخصية المحامي وبناء فكره وثقافته يأتيان بعد الاجازة الجامعية، لذا من مسؤولية النقابة التي ترعى اوضاع المحامين وخصوصا الجيل الشاب المنتمي الى المهنة ان تسهر على اعدادهم لحياة مهنية صالحة وسليمة، لذا يقتضي ان نحول علاقة المحامي بنقابته من علاقة انتسابية الى علاقة انتمائية، فيشعر بأنه ينتمي اليها”.

النقيب الاريستوقراطي الشعبوي، على صعوبة جمع هذه الصفة في شخصية واحدة، يصل الى النقابة يقود سيارته وسائقه الى جانبه. خاض معركته بلا انفاق انتخابي. من صغره يهوى مطالعة التاريخ . استوقفته في قراءاته “مواقف رجال عظماء ممن صنعوا التاريخ مثل الجنرال ديغول وتشرشل ونابوليون”. ويعتبر أن المواقف من شأنها أن تغير التاريخ احيانا.

وخلال إجراء هذا الحديث، تلقى الشدياق مكالمة تهنئة من النائب سامي الجميل.

وطنيا، يفخر بأن النقابة التي تأسست قبل اعلان دولة لبنان الكبير، مهدت لعملية التكوين السياسي في لبنان، واوحت بالدستور لانه عندما وضع استشيرت في شأن مضمونه ومواده. ومنذ انطلاقها كانت داعمة لركائز الدولة ووطدت اسس الجمهورية وشهدت على الاستقلال وحضنت المؤسسات وأبدت موقفا صارما وصلبا بوحدة لبنان وسيادته واستقلاله، وستبقى هكذا لأن موقفها وليد تلازم بين نشأة الوطن واكتمال تكوينه وبين حاضره ومستقبله”.

الالتفاف الشعبي

تزامن انتخاب النقيب والاعضاء الجدد في مجلس النقابة مع اعلان الرئيس الحريري استقالته من الخارج، ثم عودته وتريثه. ويبدي الشدياق “ملء الثقة بشخص رئيس الجمهورية ميشال عون الذى اعطى الابعاد كاملة لحرفية القسم. فعل نصه الدستوري وخطاب القسم بدليل انه ضمن المؤسسات وضمن صياغة الجمهورية الثالثة المعدلة تطبيقا لوثيقة الوفاق الوطني اعطى رئاسة الجمهورية، التي هي المؤسسة الدستورية الاولى، كل ابعادها الوحدوية الهادفة الى استقرار المجتمع والدولة بالموقف الحكيم والمتريث في شأن ما حكي عن استقالة الرئيس الحريري، وما يشجع اكثر هو تأييد رئيس مجلس النواب نبيه بري موقف فخامة الرئيس، والمشجع اكثر واكثر هو التفاف الشعب اللبناني برمته بكل فئاته واعماره حول هذا الموقف الذي بات من الثوابت. ورأينا مدى تفعل دور رئيس الجمهورية الساهر على وحدة الارض، وقد أعطى مفاهيم من صلب هذا الدور، فتمكنا اولا من ان يعود الرئس الحريري الى لبنان وقوله لرئيس الجمهورية انه متريث في شأن الاستقالة. وهذا التريث يمكن ان يعني الاستقالة او العودة عنها، ولكن ضمن السيادة الوطنية وفي لبنان، واحترام نص الدستور في مصلحة جميع اللبنانيين بدون استثناء تأمينا لوحدة الارض وسلامة المؤسسات”.

ويتحفظ نقيب المحامين عن ابداء رأيه في ما بعد التريث لعدم “زج نفسه او النقابة في السياسة. هي تتناول هذا الشأن من الناحية الوطنية وسهرها على الوطن. ونتمنى ان تأخذ الامور المجرى السليم الدستوري الذي يؤمن الاستقرار والوحدة الداخلية. وهما أهم كنزين يجب ألا يستغني اللبنانيون عنهما، خصوصا بعد تجربة مرة عشناها على مدى اربعين عاما”.

“متفائل”

في الشأن القضائي، يؤكد أن “مجرد حصول التشكيلات القضائية بعد ثمانية اعوام يعتبر أمرا ناجحا. وسعدت بزيارة وزير العدل سليم جريصاتي مهنئا وبإبلاغي قرارات توزيع الاعمال في المحاكم تفعيلا لخطاب كل من الرئيس عون والوزير جريصاتي ورئيس مجلس القضاء الاعلى خلال افتتاح السنة القضائية. انا متفائل بان الامور تنتظم رويدا رويدا، ونشهد منذ عام عملية بناء الدولة والمؤسسات، ويكون أعمى أو مغرضا من لا يلاحظ ما يحصل على هذا الصعيد. ويكشف أن النقابة في صدد البحث في تشكيل مجلس شرف لصوغ ميثاق أدبي بينها وبين مجلس القضاء الاعلى، لأن أقواس المحاكم لا تستوي بدون مشاركة واسهام فعليين من المحامي وحكم ينطق به القاضي، كعقد لا تتلاقى حجارته الا بتلاقي هاتين الارادتين الخيرتين من الزميل الممارس لمهنته ومن القضاء الذي نريده مستقلا، وهو مدعو، بكلام واضح وصريح من فخامة الرئيس، الى أن يبلغه القاضي حين يتعرض للضغط او المضايقة السياسية لمعالجة هذا الامور في سبيل قضاء حر ونزيه من جميع النواحي”.

التشاور

ويبدي ارتياحا الى اكتمال عقد هيئة مكتب مجلس النقابة وتوزيع الاعمال على الاعضاء “لأنكب بعد تسلمي من النقيب السابق للمحامين انطونيو الهاشم مجموعة من الملفات الساخنة في مقدمها ملف التأمين الصحي والاستشفاء الذي يقلق بال المحامين وجيوبهم وجيوب النقابة. هذا الموضوع سيعالج بكل روية واتزان وحكمة لتأمين أفضل سبل التأمين الاستشفائي بما يضمن كرامة المحامي وسلامة العملية القانونية. وقد ارتأيت ارساء قاعدة التشاور مع حكماء النقابة والنقباء السابقين، لذلك بادرت الى دعوتهم للتشاور معهم في امور المهنة ولأستفيد من خبرتهم ونتبادل التوجيهات لتبقى النقابة حصينة وقوية ومتوهجة وصلبة لا تكسر، ولينة في الوقت نفسه ولا تعصر”.

اضف رد