الرئيسية / بالإشارة الى... / نقابة المهندسين: أحزاب السلطة تتآمر وتؤجل هزيمتها

نقابة المهندسين: أحزاب السلطة تتآمر وتؤجل هزيمتها

وليد حسين|الأربعاء08/07/2020
Almodon.com

النقيب تابت لم يعارض تأجيل الانتخابات (علي علّوش)

أحزاب السلطة في مجلس نقابة المهندسين في بيروت تعاني ومأزومة: الاتفاق بينها على اختيار مرشح لنقيب المهندسين صعب جداً. الخلافات حالت دون توحدها. لذا لجأت إلى الألاعيب المعتادة: تأجيل الانتخابات إلى حين الاتفاق أو الطلاق.
في المرة الأولى، وجدت وباء كورونا كمنقذ من تقدم المهندسين المعارضين وتوحيد صفوفهم في كل لبنان، وتشكيل قوة ضاربة في النقابة، فأجّلت الانتخابات في بيروت من 8 آذار إلى 12 تموز. وفي المرة الثانية، استندت إلى قرار قاضية الأمور المستعجلة في بيروت، هالة نجا، الذي قضى بإلزام نقابة المهندسين بقبول ترشيح المدير العام السابق لمؤسسة إيدال، المهندس نبيل عيتاني، وإرجاء الانتخابات إلى ما بعد 14 آب، وذلك بعدما كان مجلس النقابة رفض قبول فتح باب الترشيح من جديد في جلسة عاصفة في 11 حزيران.

لعبة التأجيل
بعد القرار القضائي اجتمع مجلس النقابة، مساء الثلاثاء، وقرر تعليق الانتخابات، التي كانت مقررة في 12 و26 تموز 2020، لانتخاب هيئة المندوبين وأعضاء مجالس الفروع في المرحلة التمهيدية، وخمسة أعضاء لمجلس النقابة ونقيب جديد للمهندسين.

ورغم أن قرار قضاء العجلة كان لتأجيل انتخابات النقيب في 26 تموز، إلا أن مجلس النقابة “طُيّر” عملياً حتى الانتخابات التمهيدية، التي كانت ستجري يوم الأحد المقبل، وذلك إلى حين “البت بالمسوغات القانونية التي طرأت”، وفق ما أعلن نقيب المهندسين جاد ثابت.

القيّمون على “النقابة تنتفض” حولوا معركة النقابة إلى معركة وطنية. ودعوا جميع اللبنانيين للمشاركة في إطلاق الحملة الانتخابية، وإعلان اللوائح من ساحة اللعازارية، يوم الأربعاء في 8 تموز. أي عملياً ليس مجرد إعلان لائحة، بل التظاهر في ساحة من ساحات الانتفاضة. 

وفي حديثهم إلى “المدن” عن قرار مجلس النقابة، اعتبروا أن التأجيل الثاني هو سياسي مثله كمثل التأجيل الأول، وذلك رغم وجود ثغرات قانونية استندت إليها القاضية نجا. 

مسرحية 
بالنسبة لـ”النقابة تنتفض”، قوى السلطة في مجلس النقابة تريد أخذ المزيد من التنفس الاصطناعي، في محاولة للتوافق ووقف زحف مهندسي انتفاضة 17 تشرين. تريد اخذ المزيد من الوقت، في محاولة لزعزعة جبهة المعارضين. تبحث في خلفيات كل مهندس لإعادة دوزنة حساباتها الانتخابية واستقطاب ما أمكن من المهندسين.  

وفقهم، فإن الطعن الذي قدمه عيتاني كان لأخذ المزيد من الوقت، لفتح باب التفاوض بين أحزاب السلطة. كان عبارة عن مسرحية، رغم أن عيتاني رشحه تيار المستقبل. لكنه سينسحب لاحقاً. فهو في الأساس لم يكن مرشحاً. 

لذا تعتقد “النقابة تنتفض” أنه ورغم الحيثيات القانونية لقرار قاضية العجلة، السبب الأساسي للتأجيل هو خوف أحزاب السلطة من الخسارة الماحقة. فالقاضية تنظر إلى المسألة بتجرد، ولا تنظر إلى الحيثيات السياسية للتأجيل.

ما هو مستغرب لهم تسليم النقيب جاد تابت محضر الجلسة (التي تقرر فيها عدم فتح باب الترشيح) لعيتاني، ما شكل امتعاضاً بين المهندسين، لأنها سابقة في النقابة. فثمة مهندسون يطالبون بمحاضر جلسات منذ سنوات، ولم يلجأ أي نقيب إلى تصوير المحضر وتسليمه. بينما عمل ثابت على تصوير محضر الجلسة وسلمه لعيتاني ونقله بدوره إلى القاضية نجا وقدم الطعن.  

التواطؤ بين الأحزاب
مجلس النقابة الحالي مؤلف من 16 عضواً مع النقيب: عضوان لحركة أمل، وعضوان لحزب الله، وعضوان للقوات، وعضوان لتيار المستقبل وثلاثة أعضاء عونيين، وعضو واحد للجماعة الإسلامية وواحد أيضاً للحزب التقدمي الاشتراكي، وهناك عضوان عن المقاولين، مقربان من القوات والعونيين. 

ووفق مصادر نقابية، حسم المجلس عدم فتح باب الترشيح، في جلسة 11 حزيران، بالتصويت. النقيب ثابت كان مع فتح باب الترشيح مثلما فعل حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل. وحزب الله وحركة أمل وقفا ضد فتح باب الترشيح. وجرى التصويت، فوقف 5 أعضاء ضد فتح باب الترشيح و4 مع فتحه، وتأجيل الانتخابات. فصدر قرار عدم فتح باب الترشيح.

بعد تقديم عيتاني الطعن وصدور قرار قضاء العجلة، اجتمع المجلس يوم الثلاثاء في 8 تموز، فقرر أغلبية الأعضاء استئناف الحكم. 

في الشكل يريد المجلس الظهور بأنه يدافع عن موقفه السابق بعدم فتح باب الترشيح. لكن في المضمون كل قوى السلطة تريد تأجيل الانتخابات. بالتالي جرى التوافق على قرار تعليق الانتخابات وإبقاء اجتماعات المجلس مفتوحة إلى حين بت الطعن في قضاء الاستئناف. 

وقائع الجلسة
وفي وقائع الجلسة، اعترض على فتح باب الترشيح عضو الجامعة الإسلامية وعضو واحد من حركة أمل، بعدما غاب العضو الآخر للحركة عن الجلسة. لكن وقائع الجلسة كانت عبارة عن مسرحية، كي يحفظ المجلس ماء وجهه أمام المهندسين، وفق ما قالت المصادر.

النقيب ثابت لم يعارض تأجيل الانتخابات وإعادة فتح باب الترشيح، كي لا يطعن بالانتخابات وبالنقيب الجديد لاحقاً. بينما المستقبل يعول على إمكانية التوافق مع أمل وحزب الله، في ظل التناغم الحاصل بين القوات والاشتراكي. لكن إمكانية تحالف الجميع والتوافق على مرشح واحد ما زال مستبعداً، وبالتالي تأجيل الانتخابات أتى كمخرج للجميع. 

وبمعزل عن انتظار حكم الاستئناف، ما سيحصل علمياً أنه سيعاد تحديد موعد جديد للانتخابات وسيفتح باب الترشيح من جديد لاحقاً. كما سيعاد النظر بلوائح الشطب التي أقفلت في 28 شباط، على أسماء المهندسين الذين سددوا الاشتراكات. وستضم لوائح الشطب كل الذين سددوا اشتراكاتهم لغاية 30 تموز. ورغم ذلك تعتبر “النقابة تنتفض” أن قطار التغيير انطلق في النقابة. التغيير آت لا محالة، رغم كل الألاعيب والتسويات.