الرئيسية / مقالات / نفوذ متزايد للحزب يهدد مستقبل الاستقرار ؟

نفوذ متزايد للحزب يهدد مستقبل الاستقرار ؟

 


روزانا بومنصف
30082017
النهار

تم تحويل الانظار بنجاح الى السعي الى محاسبة مسؤولين سابقين في موضوع معارك الجرود وقضية العسكريين الذين اختطفوا عن محاسبة راهنة طاولت معركة جرود عرسال وصفقة تجرى من خارج الدولة اللبنانية مع جبهة النصرة من جهة ومن ثم مع تنظيم الدولة الاسلامية على نحو يوحي بان وجود هؤلاء ادى غرضه في لبنان خلال الاعوام الاخيرة من خلال ابقائه على صفيح ساخن حتى يستقر وضع النظام السوري. هذا هو رأي ديبلوماسيين تابعوا عن كثب تقاعس السلطة السياسية عن القيام اولا بمعركة جرود عرسال وتركها الامور لـ”حزب الله” ثم تولي هذه السلطة تغطية اطلاق معركة الجيش في معركة الجرود من دون اكمالها وترك الحزب يسعى الى حصد النتائج على حسابها في الوقت الذي ينصرف بعض الافرقاء الى تصفية الحسابات من دون تحمل مسؤولية ما جرى. والاشكالية راهنا وفق ما يراه الديبلوماسيون المعنيون ان لبنان قد يكون مقبلا على مرحلة من عدم الاستقرار في ظل سعي الحزب الى فرض هيمنته ونفوذه اكثر على رغم تصوير ” الانتصار ” الذي قام به بمثابة انتصار خروج اسرائيل من لبنان العام 2000 او” انتصار ” حرب 2006. و”الانتصار” الجديد وضع كل السلطة السياسية في ازمة جديدة حتى لو كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حليف الحزب الذي بدا لافتا عدم تدخله لانهاء جدل انقسامي في البلد من خلال الكلام على خلفية منع تفاقم الجدل والانقسامات من خلال قول كلمة حاسمة تفيد بان ظروف المرحلة السابقة تختلف عن ظروف المرحلة الراهنة التي سمحت بالقضاء على داعش اقليميا ومحليا خصوصا ان الرئيس وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة يعرف ان ثمة اعتبارات تحتم معركة او لا في ظرف معين وهو الذي يتعين عليه الدفاع عن المؤسسة العسكرية في وجه من حاول ان يطالها او يحاول تضييع الانتصار الذي حققه الجيش. لكن ترك الامور تأخذ مداها في الايام الاخيرة بدا سلبيا على كل اهل السلطة وقد برز ارباكهم واضحا في التعامل مع كل الامور التي طرأت اخيرا .

وفي ظل الانشغال الداخلي الذي اخذه الجدل حول الانتصارات ، فان تركيز اسرائيل على هيمنة الحزب في لبنان الذي يأخذ منحى تصاعديا اولا على خلفية ما يعلنه الحزب نفسه من” انتصارات” وسعيه الى ارغام الدولة اللبنانية على اعادة تاهيل النظام السوري سياسيا من البوابة اللبنانية على قاعدة وصل مناطق نفوذه بعمق لبناني تشكله المناطق اللبنانية لا ينبغي اهماله . ويبدو ذلك من خلال خوض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنامين نتنياهو حملة لدى كل من روسيا واميركا من اجل منع تمدد ايران والحزب وسوريا الى حدود اسرائيل والتهم التي يلقيها عن اقامة ايران مصانع اسلحة في لبنان . ومع ان ثمة اعتبارات تفيد بوضع الحرب مع اسرائيل على الرف لاعتبارات او اسباب يقول اصحابها بانها ” توازن ردع ” فان الواقع ان هناك عناصر عدة لا تستبعد هذه الحرب في ضوء حماية مصالح في وجه ايران والحزب او لاسباب اخرى في الوقت الذي خاضت مندوبة الولايات المتحدة لدى مجلس الامن نيكي هايلي حملة سياسية قبل التمديد للقوة الدولية في الجنوب من اجل منح القوة انيابا في وجه تزايد ترسانة الحزب في مناطق وجودها. وبغض النظر عن النجاح الاميركي في ذلك ام لا ونسبته، فان هذه العناصر تشكل جملة مؤشرات تخشى المصادر الديبلوماسية ان تهدد استقرار لبنان انطلاقا من تزايد نفوذ الحزب فيه. فاذا كان لا سلطة لا لرئاسة الجمهورية او للحكومة في وجه الحزب وفق ما يحرص الحزب نفسه على ابرازه في كل مناسبة تحت طائل نفوذه المتزايد مع النظام السوري ، فان لبنان يواجه تحديات كبيرة داخلية وخارجية. فاذا كان هناك منحى لابراز وصاية الحزب على انها الوصاية البديلة عن وصاية النفوذ السوري السابقة او في ثنائية معها، فان الوضع الداخلي في لبنان بدأ يغلي بانقسامات خطيرة يخشى الا تخدم السعي الى الوصول بحد ادنى معقول من الاستقرار الى الانتخابات النيابية التي يريدها الحزب بقوة اكثر من اي طرف اخر وذلك من اجل تكريس سيطرته على المجلس النيابي مع حلفائه . حتى ان رئيس الجمهورية ” القوي” بدا ايضا في ظل المعطيات التي تقدم كما لو ان شيئا لم يختلف عن المرحلة التي سبقت انتخاب رئيس للجمهورية. والوضع الاقتصادي الصعب الذي يعانيه لبنان من دون سياح عرب او استثمارات عربية كما في السابق سيرتد بقوة اكبر على لبنان اذا ظهرت او بدت السلطة اللبنانية كما هي تبدو راهنا تحت سقف الحزب لاعتبارات قد تتصل بانها لا تريد ان تتواجه معه ولا مصلحة لها في ذلك. لكن السلطة الناشئة بعد التسوية السياسية لا تبدو ابدا مختلفة عن السابق على الاقل بالنسبة الى المآخذ التي قدمها من في السلطة اليوم على السلطة السابقة. وهذا الواقع المتطور في هذا الاتجاه ربما لن يصمد امام عقوبات اميركية على الحزب وتراعي المؤسسات اللبنانية لكن دفع الامور الى الاقصى يمكن ان تضع جملة عوامل على المحك في الكونغرس الاميركي لدى اقرار مشروع العقوبات وفي ضوء كل المعطيات الانفة الذكر. وهذا من شأنه ان يجعل الوضع اكثر صعوبة بكثير من الواقع المعبر عنه وهو صعب اصلا بمعنى انه يهدد بتضاؤل الثقة اكثر في امكان لبنان على التمتع بادارة سياسية مستقلة وسيدة حتى اشعار اخر.

اضف رد