نفايات بيروت والجبل باقية في الشوارع مع نهاية نيسان

لا إمكانية لاستقبال «كوستا برافا» أي كميات إضافية من النفايات (مروان طحطح)

فيما تلهّت الأطراف السياسية باتخاذ «قرارات انتخابية» قبل الاستحقاق النيابي، وبالصراع على الحصص الوزارية بعده، تنفد المهل لإيجاد بديل لمطمرَي برج حمود والجديدة اللذين يستوعبان نصف نفايات بيروت وجبل لبنان. المطمران أوشكا على بلوغ قدرتهما الاستيعابية القصوى، ما يعني أن نحو 700 طن من النفايات يومياً قد تبقى في الشوارع، بدءاً من نهاية نيسان المقبلمع دخول الحكومة مرحلة تصريف الأعمال، الصيف الماضي، انتهى زمن القرارات السيئة، بيئياً على الأقل، ودخلنا مرحلة اللاقرار وانتظار الأسوأ مع عودة قضية النفايات إلى الواجهة… والشارع.

في آخر جلسة عقدتها للبحث في ملف النفايات، قبل عام بالتمام (11/1/2018)، أرجأت الحكومة، لأسباب انتخابية، اتخاذ القرار السيئ بتوسيع مطمري برج حمود والجديدة إلى ما بعد الانتخابات النيابية (أيار الماضي)، مرحّلة الأمر إلى الحكومة التي ستليها. مذ ذاك، دخلت مرحلة تصريف الأعمال، ولا تزال، علماً بأن القدرة الاستيعابية لمطمر الجديدة يفترض أن تنتهي آخر شباط المقبل، فيما انتهت القدرة الاستيعابية لمطمر برج حمود منذ نحو سنة. وبحسب مصادر هندسية، فإن أي خطة لتوسيع مطمر الجديدة تتطلب ما لا يقل عن سنة، إذا تمت عمليات الردم وتجهيز خلايا الطمر بشكل مدروس، وما لا يقل عن 6 أشهر إذا ما جرت الأعمال بعشوائية، كما يحصل غالباً!
مصادر الجهة المتعهدة لفتت الى أن معظم النفايات التي طمرت في الجديدة غير مفروزة وتحتوي على كمية كبيرة من المواد العضوية، وقد أدّى ذلك إلى هبوط مستوى المطمر (يُفترض ألا يزيد على 12 ـــ 13 متراً عن سطح البحر)، ما يمدّد مهلة الوصول الى الحالة القصوى لقدرته الاستيعابية حتى نهاية نيسان المقبل. رغم ذلك، فإن ثلاثة أشهر غير كافية لردم البحر وتوسيع الموقع، أو لإنشاء مطامر جديدة، ناهيك عن أن من غير الوارد التئام الحكومة لاتخاذ قرار في هذا الشأن. ويعني ذلك أن نحو نصف نفايات بيروت وجبل لبنان التي يستوعبها مطمر الجديدة حالياً (بين 1200 و1300 طن يومياً) ستبقى في الشوارع، أو سيعود بعضها حتماً الى الأودية والمكبّات العشوائية بنهاية نيسان!

استحالة العودة إلى «كوستا برافا»
ورغم العمل على توسيع مطمر «كوستا برافا»، تجزم المصادر باستحالة استقباله هذه النفايات لأسباب عدة، أهمها أن مجلس الوزراء في قراره الرقم 45 (11/1/2018) اشترط، بعد موافقته على اقتراح مجلس الإنماء والإعمار توسيع هذا المطمر، ضم قضاءي الشوف وعاليه الى نطاق هذه الخطة المرحلية وتطوير معملي الفرز في العمروسية والكرنتينا… «على أن لا تزيد كمية النفايات المطمورة في الكوستابرافا على 1000 طن يومياً اعتباراً من مطلع العام الجاري، أي بعد إنجاز وتطوير معملَي الفرز (المذكورين)، وإنشاء وتشغيل معمل التسبيخ في كوستا برافا». يعني ذلك أن هذا المطمر الذي يستقبل كميات من النفايات تتخطّى ما حدّده مجلس الوزراء، لا يمكنه استقبال كميات إضافية من النفايات، وخصوصاً إذا كانت بحجم ما يطمر الآن في الجديدة (نصف نفايات بيروت وجبل لبنان).

الخيارات الصعبة
في جلسة 11/1/2018، كان أمام مجلس الوزراء خياران عرضهما مجلس الإنماء والإعمار لتوسيع مطمري برج حمود والجديدة:
– الأول يقضي بردم المساحة المائية الواقعة بين المطمرين واستخدامها لإنشاء خلية لطمر النفايات. وفي هذه الحالة، ينبغي نقل أنابيب شركات النفط في هذه المنطقة الى مكان مناسب بالتنسيق مع مديرية النقل البري والبحري، وإلغاء مرفأ الصيادين الموجود هناك وتأمين بديل له، وإنشاء حاجز بحري بطول 200 متر للحماية البحرية وأعمال الردم وإنشاء وتشغيل الخلايا لاستيعاب مليون و650 ألف طن. ويؤمن هذا الخيار، وفق «الإنماء والإعمار»، مساحة كافية لطمر النفايات لمدة لا تقل عن أربع سنوات إضافية اعتباراً من أول آذار 2019 في حال تشغيل معمل معالجة النفايات العضوية في «الكورال». كما يتضمّن تشغيل معمل مماثل في «كوستا برافا» (أقرّته الحكومة في جلستها المذكورة) تم تجاهل مطلب إنشائه عام 2016 (ما تسبّب أيضاً في إنهاء القدرة الاستيعابية للمطامر).

ثلاثة أشهر غير كافية لردم البحر وتوسيع المطامر أو لإنشاء مطمر جديد


– الثاني هو استعمال مساحة الأملاك العامة التي تم استحداثها في الجديدة (منطقة أو) لطمر النفايات. وفي هذه الحالة، يجب التخلص من نحو 650 ألف متر مربع تقريباً من ناتج جبل النفايات القديم في برج حمود (كان مقترحاً نقلها لتوسعة مطمر الكوستا برافا)… وهو خيار لن تقبل به الجهات الموعودة بالاستثمار في الأراضي المردومة، ولا أحد يستطيع أن يتخيل الى أين يمكن أن يذهب هذا الحجم الكبير من الردميات ومتى وكيف… ما يعني استحالته.
المؤكد أن الأزمة قادمة سريعاً، والخيارات ضيقة، ولم يتبقّ منها سوى زيادة ارتفاع المكبات الشاطئية (برج حمود والجديدة وكوستا برافا)… لكن دون ذلك مخاطر عديدة، مع تلاحق العواصف التي تزيد من احتمال تدمير الردميات والمطامر معاً وانتشار نفاياتنا مجدداً في البحر، وخصوصاً أن لدى كثيرين من الخبراء شكوكاً في الأعمال الجارية في هذه المواقع، إن لناحية سحب العصارة ومعالجتها أو لناحية طرق سحب غاز الميتان من المطمر، أو احترام معايير الحماية من الأمواج العاتية…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*