الرئيسية / home slide / نظام المحاصصة انتهى مخالفة الدستور تستوجب المحاكمة

نظام المحاصصة انتهى مخالفة الدستور تستوجب المحاكمة

20-11-2020 | 00:00 المصدر: النهار

مروان اسكندر

الدستور اللبناني

في تاريخ 17 تشرين الثاني 2019، أي بعد انقضاء ثلاث سنوات على بداية “العهد القوي”، تدفق اللبنانيون الى الساحات والطرقات وعبّروا عن تبرّمهم بمسيرة الحكم التي لم تتبنَّ اي اصلاح اداري ولم تحقق اي انجاز تجهيزي. الحكم الذي كان يؤكد ان اللبنانيين جميعًا هم ابناء الرئيس، والذين تظاهروا بمئات الآلاف، كانوا يؤكدون بدورهم انهم ايتام في فقدان المعاملة الاجتماعية اللائقة بحاجاتهم، وتحسسهم لانهيار الخدمات العامة واهمال ضبط العجز في الموازنة العامة والتوسع في التعيينات للفئات المحظية، وكثيرًا ما اعتمد النظام على مقولات وافتراضات غير صحيحة.اختيار حسان دياب لرئاسة حكومة لم تعمّر طويلاً وهي حكومة تصريف اعمال، ولا نسمع من رئيسها سوى الشكاوى ضد حاكم المصرف المركزي، الذي عالج ازمة اللاثقة بالحكومة والعهد بمقدار ما تيسر له من ادوات. وقد اصبح الحاكم شبه وحيد في محاولة تسيير شؤون الاقتصاد والمحافظة على دور للعملة اللبنانية، رغم صعوبة ذلك، لان الثقة بالحكم وبالقطاع المصرفي معدومة، والمصارف تتعامل مع الزبائن من اصحاب الحقوق، الصغيرة والكبيرة، المتمثلة بودائعهم المحجوبة عنهم حاليًا، بالتقسيط الذي يتفاوت بين شهر وآخر، ولا يؤمّن حاجات المؤسسات الصغيرة للتوسع او استيراد منتجات ذات قيمة او مواد اولية للتصنيع. المرضان الاساسيان لهذا العهد هما افتقاد الثقة بقيادته وقدرته على معالجة الازمة المستحكمة، وحكومة تصريف اعمال لا تحوز الثقة لان قراراتها، ولا سيما منها التي تستوجب تأمين مخصصات سواء لصندوق الضمان الاجتماعي الذي يفرض قانون تأسيسه تحمّل الدولة 25% من تكاليف فرع الضمان الصحي، وهذا الفرع هو الاكبر ويُفترض ان يوفر الحاجات الصحية لـ1.5 مليون لبناني ولبنانية، ورئيس الصندوق اعلن بوضوح ان حجب مساهمة الدولة في تكاليف فرع الضمان الصحي منذ عام 2013 سيؤدي الى توقف تقديمات هذا الفرع. ووزارة الطاقة استنفدت 50% من متوجبات الدين العام ولم توفر اي تطوير اجتماعي، وكان للبطريرك الراعي الفضل في وصل خط المنصورية بخطوط الخدمة العامة، وليس لاي وزير من وزراء “التيار الوطني الحر”، وقد كانوا بعد توزير جبران باسيل بمثابة خبراء يستمعون الى تعليمات الوزير قبل البحث في اي تطور، وآخر ثلاثة وزراء عمّقوا الازمة وطالبوا بانشاء معمل سلعاتا الذي يتطلب انجازه 3-4 سنوات، وكان القصد منه تأمين ربح مادي لاصحاب الارض الذين ابتاعوا المتر المربع منها بـ20 دولارًا، وكانت الوزارة تعتزم شراء الارض بـ200 دولار المتر، اي عشرة اضعاف سعر الشراء اصلاً، والتبرير لانشاء هذا المعمل هو ان المنطقة المسيحية ليس فيها معمل حديث، وكأن المعامل توفر الكهرباء للمشتركين على اساس الانتماء الطائفي، والواقع غير ذلك تمامًا. فمعمل الزوق المتقادم يوفر الطاقة لبيروت ولقسم من جبل لبنان من دون تفرقة بين السكان، وكذلك المعمل القائم في دير عمار على مقربة من طرابلس، والذي انجزه القطاع الخاص سابقًا. العلة الاساسية في الاقتصاد اللبناني، هي رهن قرارات التجهيز البنيوي بخيارات الوزراء، وعدم اخضاع خياراتهم للمحاسبة. فوزارة الطاقة لم توفر اي دراسة عن التكاليف واسباب معاناتها من الخسائر، ولم نسمع من حكومة حسان دياب مَن يطالب بكشوفات وزارة الطاقة.ويجب القول بوضوح وبصوت مسموع ان التوجهات الاقتصادية والانمائية لرئيس الجمهورية غير معروفة وغير محسوسة. فرعايته لخيارات وزارة الطاقة ساهمت في ازدياد الدين العام الى مستوى خطر، كما ان ممارسات وزراء الطاقة ابعدت عن لبنان اهتمام الكويتيين بانجاز معامل بطاقة 2000 ميغاواط ومعالجة ازمة النفايات، وكذلك الالمان الذين اقترحوا انجاز معملين بطاقة 2000 ميغاواط خلال عامين وتقسيط الكلفة على عشرين سنة بفائدة 2% فقط سنويًا على الدين. والصينيون بدورهم ابدوا اهتماما بامور الطاقة من دون ان يلمسوا اي اهتمام باقتراحاتهم. البلد مفلس نتيجة سياسات الحكم الحالي والحاكم لا يعرف اين يتوجه، وليس في الافق مشاريع تحفيزية او اصلاحية، ما دامت الاعتراضات تتواتر على المنهجية الفرنسية المقترحة لتأليف الحكومة، والواقع ان هذه المنهجية تخدم البلد على اكثر من صعيد، لانها تساهم في اعادة اعمار مرفأ بيروت وتنشيطه، وتأمين الكهرباء لجميع الاستعمالات باسعار معقولة، وتساهم أيضاً في الحد من الهجرة، وتؤمن استعادة الثقة حتى نهاية هذا العهد، ومن دون الالتزام بالمنهج الفرنسي لا مستقبل للبلد، وسينتهي العهد بمشاكل كبيرة.ابرز مصائبنا تمسّك بعض المؤثرين بفكرة اهمية لبنان الاقليمية، وان علينا ان نكون مؤيدين لدول الممانعة، اي سوريا وايران، وهذا التوجه يستدعي مناقشة في العمق. 

 تملك ايران احتياطا نقديا ملحوظا مجمدا في الولايات المتحدة منذ سنوات، والعقوبات الاميركية على الشركات التي تتعامل مع طهران فعالة في معظم الاحوال، وكذلك كبح قدرة ايران على تصدير النفط والغاز.  ومعلوم ان ايران تعاني مشاكل اقتصادية واجتماعية ملحوظة، وربما لهذا السبب توجهت الى صندوق النقد الدولي بطلب قرض يراوح ما بين 5 و7 مليارات دولار، وابدت كل استعداد للتجاوب مع شروط الصندوق. في المقابل، ما زلنا في لبنان نتردد في التعاون مع صندوق النقد، ونعتبر تعرّض بعض سياسيينا لعقوبات كأنها لا تستحق الاهتمام. ومواقف لبنان تتغير الى حد ما مع تغير مواقف ايران، وظهر ذلك بوضوح من خلال التعامل مع صندوق النقد، لكننا ما زلنا نكابر بفرض شروط على الصندوق لاننا على ما يعتقد بعض قادتنا دولة مقاومة. قليلون يعرفون ان 25% من الجنود الإسرائيليين هم يهود ايرانيون. لقد شرحنا موقف ايران، ولا بد لنا من التطرق الى موقف لبنان من وفاة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي صُنف بانه الصوت الاكيد للرئيس السوري على صعيد العلاقات الدولية. وليد المعلم كان يمارس التهديد والوعيد مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري بصفته مقربا من بشار الاسد. والواقع، وهذا الامر كان واضحا لدى مَن عرفه في واشنطن حين كان سفيرًا لسوريا مدى عشر سنين، ان همّه الاكبر كان التواصل مع سفراء اسرائيل، وهنالك اكثر من شاهد على ذلك، وتاليا كان مفوضًا من الاسد التأكيد للإسرائيليين على استمرار التزام سوريا سلامة الجولان، وهذا الاتفاق، الذي شرحه هنري كيسينجر في مذكراته، جرى التوصل اليه عام 1974.