الرئيسية / مقالات / نصيحة أميركيين لإيران… لا “تجرّبوا” ترامب!

نصيحة أميركيين لإيران… لا “تجرّبوا” ترامب!

الشعب الأميركي مشغول بمواجهة “الكورونا فايروس” الذي نقل حوالي 50 ألف منه حتى الآن على الأقل الى جوار ربهم، والذي أصاب مليوناً منهم تقريباً، كما الذي زعزع ثقتهم ليس بقدرات دولتهم وهي كبيرة جداً، بل بقياداتهم السياسية والصحية والإدارية التي لم تتحسب لكارثة من هذا النوع، فوجدت نفسها في حاجة الى أجهزة تنفس وكمامات ومستشفيات طوارئ ميدانية وأجهزة فحص “Test” لمعرفة المصابين من غيرهم. كما وجد حكّام ولاياتها أنفسهم عاجزين عن القيام باللازم لمساعدة أبنائها جرّاء الاختلاف في وجهات النظر بينهم وبين الادارة ورئيسها ترامب، الذي تحوّل فجأةً طبيباً في البيت الأبيض وهو بين فريق طبّي وبحثي متنوّع، يقترح أو يصف أدوية علاجية غير ثابتٍ نجاحها في الشفاء من “كورونا” كما ظهر أخيراً، ويوصي باستعمالها، أو “ضارباً بالرمل” بطمأنته الأميركيين أن هذا الوباء سيذهب مثلما أتى بأعجوبة أو بأنه “سيشطف” فجأة كما الماء وأخيراً بتأكيده أن موجته الحالية هي الأولى والأخيرة في آن رغم نقد كبير الباحثين الطبيين في بلاده البروفيسور “أنطوني فاوتشي” أمامه هذا التأكيد بالقول أن هناك موجة ثانية قطعاً ستأتي في الخريف المقبل. كما رغم نقده قراره بفتح الاقتصاد الأميركي قبل الأوان تلافياً لاستفحال الوباء وتضخّم عدد ضحاياه من المصابين والموتى. وبدا واضحاً لكثيرين من الأميركيين كما للعالم أجمع أن “الكورونا” لم يخفّف من اندفاعه في معركة ولايته الرئاسية الثانية. وعلى العكس من ذلك فقد أثار خوفه من احتمال تسببه بخسارته في وجه منافسه الديموقراطي بايدن لأسباب عدّة، منها التخبّط في مواجهته على أعلى المستويات الرسمية كما على أوسطها وأدناها، ومنها تأثيره السلبي على العامل الأول الذي كان يعتمد عليه للفوز في الانتخابات وهو نجاعة سياسته الاقتصادية ونجاحه في تحصيل أموال طائلة لخزينة بلاده. ذلك أن “كورونا” أوقف الاقتصاد وزاد عدد العاطلين عن العمل من 3,5 في المئة الى ما بين 12,5 و16 في المئة وذلك مرشح للزيادة، وأقفل مؤسسات كبيرة وصغيرة، ورمى الأميركيين في حال من البطالة الموقّتة لكن التي قد تصبح دائمة. لذلك قرّر التسرّع في فتح الاقتصاد رغم خوف الأميركيين من ذلك وتوقهم إليه في الوقت نفسه. ولعل أكثر ما أزعج الاميركيين هو استعماله وباء “الكورونا” لاتهام الادارات السابقة ومنها ادارة أوباما بالتقصير وللإيحاء بأنه يقوم “بما لا يستطعه الأوائل” كما يقول العرب.

هل من أثر سلبي واضح الآن لكل ذلك على الحملة الانتخابية لترامب؟ يجيب أميركي متابع من قرب أوضاع بلاده داخلاً وخارجاً أن حظوظ بايدن بالفوز بلغت في استطلاعات رأي أجريت أخيراً 53 في المئة في مقابل 42 في المئة لترامب. وتفيد الاستطلاعات التي أعقبتها أنه في “حفرة عميقة” إذ أظهرت أن 60 الى 70 في المئة من الأميركيين لا يثقون به وأخيراً ارتفع الرقم الى ما بين 66 و78، ويمنحون ثقتهم لحكّام ولاياتهم، وأن لومه الآخرين على الوباء والتخبّط في معالجته انعكس عليه سلباً وتفيد أخيراً أن قاعدته الصلبة بدأت تتساءل عن قدراته وأن منافسه الديموقراطي حافظ على حظوظه (52 في المئة) في حين تصاعدت حظوظ ترامب قليلاً (45 في المئة). طبعاً لم يرتح ترامب الى كل ذلك فبدأ هجوماً مضاداً لإقناع الأميركيين بأنه ضُرب من الداخل ومن كبير الباحثين والأطباء “فاوتشي” الذي ناقضه كثيراً ولا يزال. و”التهمة” الجاهزة له أنه في ولاية الرئيس السابق أوباما استغلّ موقعه في الـNIH وقدّم مساعدة لمختبر “ووهان” الصيني الذي خرج وباء “كورونا” منه مبلغ 3,7 مليار دولار خلافاً للقانون. وقد بدأ إعلامه الخاص سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو على تلفزيونه “FOX” استغلال ذلك كي يتمكن من المحافظة على قاعدته الصلبة وكي “يشلّح” بايدن أكثريته الاستطلاعية حتى الآن.

ماذا عن الهموم الخارجية لأميركا الآن؟ يجيب المتابع الأميركي نفسه بالقول أن بني غانتس رئيس حزب “أزرق أبيض” أحسن بوضع بلاده فوق الاعتبارات السياسية باتفاقه مع نتنياهو على حكومة وحدة وطنية. ويشير الى أن الأخير لا يستطيع الذهاب بعيداً في سياسته اليمينية إذ قد ينسحب من الحكومة غانتس وحلفاؤه. كما يعتبر الحكومة الجديدة “حكومة تصريف أعمال”، وحكومة انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. علماً أن غالبية اليهود الأميركيين يؤيّدون غانتس في وقت لا يستطيع ترامب ولا كوشنر تقديم الكثير لنتنياهو. أما في الموضوع الفلسطيني – الاسرائيلي فيعتقد المتابع الأميركي نفسه أن الفلسطينيين وسلطتهم الوطنية لا “يدفشون” في اتجاه تسوية لاقتناعهم باستحالتها، وأن خليفة عباس لاحقاً لن يكون ذي “قامة” قادرة على التفاوض مع إسرائيل. ويعني ذلك أنهم تبنوا سياسة انتظر وراقب. هذا الموقف فتح باب اتصالات بين إسرائيليين وفلسطينيين ربما تؤدي الى نوع من التفاهم الواقعي. كما حصل بين بيض أميركا وسودها في الماضي الذين انتقلوا من إلغاء العبودية الى انفصال ومساواة وبعد ذلك الى نوع مهم من الاندماج.

وفي الموضوع الأميركي – الإيراني يقول المتابع نفسه أن على الايرانيين أن يقدموا على بعض التراجع وخصوصاً في هذه المرحلة. فترامب يائس الى حد ما لكن “العسكر” الأميركي والقادة المدنيين باقون على اقتناعهم بأن “الحرس الثوري” لا يزال مصمماً على الانتقام لقتل الحاج سليماني وهذا أمر يقلقهم دائماً. ويعني ذلك أنه ليس وحيداً في الساحة. ويعني أيضاً أن الوضع ملتهب وقد يؤدي الى شيء أكبر إذا لم يبدِ الطرفان حرصاً كبيراً. في أي حال ينصح المتابع إيران بعدم “تجربة” ترامب في هذه المرحلة المفصلية (انتخابات رئاسية) وفي ظل شعوره بأنه يواجه معارضة شرسة قد تكون ناجحة من القدر أي “كورونا” ومن جهات أميركية عدّة. وتهديده بنسف الزوارق الحربية الإيرانية إذا استفزّت السفن الحربية الأميركية في الخليج يؤكد ذلك. ماذا عن لبنان؟ يجيب لا بد أن تكون استنتجت خلال زيارتك الأخيرة لأميركا أن اهتمامها بلبنان ضعيف جداً. وباعتبار أن ترامب رجل عمليات “أعمالية” وصفقات وانعزالي ومصمّم على تدمير “حزب الله” وإن دمّر ذلك لبنان فإن اهتمامه ببلادكم سيزداد ضعفاً.

اضف رد