الرئيسية / home slide / نصف قرن على رحيل يوسف غصوب الشاعر الجسر بين الرومنطيقية والرمزية

نصف قرن على رحيل يوسف غصوب الشاعر الجسر بين الرومنطيقية والرمزية

08-08-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سليمان بختي

يوسف غصوب.

خمسون عاما مضت على رحيل الشاعر #يوسف غصوب (1893-1972) أول شاعر #لبناني عربي حقق وحدة الديوان في #شعره وليس فقط وحدة القصيدة. تميز بثقافته الشعرية وخصوصا الفرنسية سابرًا غور الرومنطيقية ومنها إلى الرمزية متأثرا بالمعادلة بين الحس والتجريد.

ولد عام 1893 في بيت شباب. التحق بالمدرسة اليسوعية ومنها إلى مدرسة قرنة شهوان دارسا على يد وديع عقل. أنهى دراسته الثانوية والتحق بجامعة القديس يوسف وتخرج عام 1912 بإجازة في اللغة العربية.

بدأ بنظم الشعر باكرا وكان يرسل قصائده إلى الأب لويس شيخو فينشرها له في مجلة “المشرق” وإلى الأخطل الصغير وينشرها له في جريدته “البرق”. سافر إلى إيطاليا ومنها إلى فرنسا ناهلا من روائع الشعر الفرنسي في رومنطيقيته ورمزيته. عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى غادر إلى غينيا في إفريقيا لمساعدة أحد أعمامه في إعماله التجارية. وفي نهاية الحرب عاد إلى لبنان ليعمل في الصحافة ويرأس قلم الترجمة في المفوضية الفرنسية العليا في بيروت.

أصدر عام 1916 ديوانه الأول “القفص المهجور” وكتب ديباجة المجموعة وديع عقل وقدم لها عمر فاخوري. عام 1963 أصدر ديوانه الثاني “العوسجة الملتهبة”. عام 1943 أنهى عمله في السفارة الفرنسية وراح يتعاطى الترجمة. عام 1947 أصدر ديوانه “قارورة الطيب” ونال عليه جائزة جمعية أصدقاء الكتاب عن الشعر. عام 1965 أصدر ديوانه الرابع “الأبواب المغلقة”. نشر العديد من المقالات والدراسات التي لم تجمع في كتاب باستثناء كتابه النثري الوحيد” أخلاق ومشاهد” مع مقدمة لخليل مطران 1926. امتازت ترجماته عن الفرنسية بالجودة وأهمها رواية “الأمير الصغير” لسانت إكزوبيري و”أنتيغون” لجان أنوي و”صادق أو القدر” لفولتير.

توفي عام 1972 في منزله إثر نوبة قلبية. صدرت “مجموعة يوسف غصوب الشعرية الكاملة” عام 1987 مع مقدمة من أدونيس وفؤاد أفرام البستاني. قال الشاعر أدونيس في مقدمته “ها هو شعره لا يزال يبدو لي كما كان في هويته الأولى كمثل صفحة من الضوء منسوخة بخيوط من ليل أو كمثل صفحة من الليل منسوخة بخيوط من الضوء”. أما البستاني فيقول: “لقد كان غصوب مجددا في “القفص المهجور” مجددا في الطبع والخط والرسم ومجددا فوق كل هذا، في اكتناه الشعر، وتفهمه، وفي مواضيع إستيحائه وفي أساليب أدائه”. في ديوانه “قارورة الطيب” عرّف غصوب الشعر بقوله: “فإن الشعر حب أو جمال/ لعلي مائت… لعلي”. وقال عنه صلاح لبكي في كتابه “لبنان الشاعر”: “يوسف غصوب لم يجرح المألوف جرحا بليغا بل ظل على العتبة من الرمزية، وفي منتصف الطريق الى الرومنطقية، لا إسراف هنا ولا توغل هناك”. واعترف مارون عبود بفضله على الشعر الخالص وتميزه عن سائر الشعراء الذين عاصروه : “يوسف غصوب أول شاعر ألف ديوانا في غرض واحد. إن ضربه على وتر واحد لا يخلو من الجمال”. يوسف غصوب شاعر الشعر أولا. أما سعيد عقل فيقول في مجلة “المشرق”: “وراء ديوان غصوب شاعر ولا كالشعراء… هو أول ديوان يظهر في العرب منذ الجاهليين إلى شوقي ويخلو من المدح والرثاء”. ويتذكر عصام محفوظ في كتابه “مختارات من الشعراء الرواد في لبنان” 1998: “كان يوسف غصوب يسعى ونجح في مواكبة الأجيال الشعرية اللاحقة بلهفة المتفهم لجديدهم. كذلك لم يكن غريبا أن نجده غالبا بيننا في خميس مجلة شعر حيث كانت إشكالات الحداثة هي محور تلك اللقاءات”.

كتب يوسف غصوب عن قلبه شعرا. “إن قلبي بعد أن مات الهوى/ قفص أفلت منه البلبل”.
لم ينل يوسف غصوب، ذاك الشاعر المميز، ما يستحقه من اهتمام وتقدير وظل صوته أقل مما يحمل من أصداء مع أنه كان الجسر الأمتن بين الرومنطيقية والرمزية في الشعر العربي الحديث.