الرئيسية / home slide / نصف قرن على رحيل عفيف رضوان: الجملة الموسيقية التامة

نصف قرن على رحيل عفيف رضوان: الجملة الموسيقية التامة

22-07-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سليمان بختي

عفيف رضوان.

مضى على رحيل الملحن #عفيف رضوان (1933-1972) قرابة نصف قرن ولم تزل ألحانه تضج بالدهشة والأصداء، هو الذي غادر دنيانا في عز شبابه ولم يتجاوز الأربعين عاما. أعطى الالحان لكبار عصره مثل وديع الصافي ووردة وصباح ونجاح سلام ونور الهدى وسميرة توفيق وجاكلين ونصري شمس الدين ومحمد غازي ومحمد عبد المطلب ومحرم فؤاد وغيرهم. قال عنه محمد عبد الوهاب: “عفيف رضوان جملة موسيقية تامة”. وقال عنه وديع الصافي: “صاحب إحساس مميز في اللحن البلدي”.

ولد عفيف رضوان في زقاق البلاط بيروت عام 1933 وكان منزله قريبا من المعهد الموسيقي الوطني اللبناني فجذبته الأنغام والألحان إلى عالم مسحور. إلتحق بالإذاعة اللبنانية بتشيجع من المدير العام للأنباء أسعد الأسعد والفنان محمد سلمان. شكل عفيف رضوان مع محمد سلمان ونجاح سلام ثلاثيا فنيا لبنانيا وعربيا مميزا وناجحا. بدأ حياته الفنية في الإذاعة اللبنانية كمردد مع الكورس لكنه كان يتمتع بأذن موسيقية مرهفة وذاكرة خارقة وصوت عريض في قراراته. أحس بموهبته الإبداعية في مجال التلحين وانطلقت ألحانه صوب النجاح والإنتشار في الإذاعة اللبنانية أولا ومن خلال “صوت العرب” ولا سيما إبان “العدوان الثلاثي” على مصر 1956 وظل يحتفظ بذكرى طيبة من الرئيس جمال عبد الناصر حين زار إذاعة صوت العرب فالتقى نجاح سلام ومحمد سلمان وصافحهما مهنئا ثم إتجه إليه قائلا: “يبقى إنت عفيف رضوان”. لفت الأنظار إليه بـألحانه الأنيقة والرشيقة وجمله اللحنية المميزة. وكان موضع احترام وتقدير لدى كبار الملحنين والموسيقيين في لبنان ومصر. ترك أكثر من 120 أغنية لكبار المطربين والمطربات في لبنان والعالم العربي. اعطى وديع الصافي أغنياته الأثيرة “بالساحة إلتقينا” و”عالقادومية” و”باعتلك سلامي” و”لملمت كل حوايجي”. وأعطى صباح “يا قلبي إستحلى الحلوين” و”رح حزركم حزورة” و”يم العيون القتالة” و”شكرا شكرا” و”كذبة أول نيسان” و”إسطنبولي إسطنبولي” (من فيلم رحلة السعادة) و”مين فيكم” و”رايحة قابل حبيبي” (من فيلم أفراح الشباب) و”أبو سمرة زعلان” و”الله يقصف عمر الحب” (فيلم موال) و”يا ليالي الحب” و”زفوني زفوني” و”عمر الحب” و”واقفة عراس الطلعة” و”أرضي الحبيبة ” و”ما بدي توصايي” و”متل الأطرش بالزفة” و”تشهد النجمات عيد الميلاد”. وأعطى نجاح سلام “يا ظريف الطول” و”كل العالم كلن” و”إيش لونها السمرة” و”على طول على طول” و”شهر العسل” و”مش هين” و”غزالي” و”أكثر والله بحبك أكثر” و”أخونا في كل دار” و”أنقر يا دف عالطارة”. ولحن لوردة: “سهرانة إيدي على خدي” و”جميلة” و”فوق درب الحبايب”. ولسميرة توفيق: “مش موجود اللي لوعني” و”نشروها بالجريدة”. ولحن لمحرم فؤاد: “مين هو اللي ينسى هواك” و”فين وفين ” و”أبحث عن سمرا”. ولمحمد عبد المطلب “انا الأمل”. ولنصري شمس الدين: “يا بيتنا الغالي”. ولمحمد سلمان “باي باي”. ولمحمد غازي “نشوة الحب”. ولميشال بريدي نشيد “هلل”. ولحن لصلاح تيزاني (ابو سليم) “غربل يا غربال”. ولجاكلين التي تزوجها وهي في السابعة عشرة من عمرها وأنجب منها ولدا لحن لها: “بحبك قد عيوني” وغيرها. ولحن لنور الهدى ولنهى هاشم “كان يا مكان” ولفهد بلان “شقرا وشعرها شقراوي” و”غربية عجيبة” و”انا صياد” وعاد المهاجر” و”مع صباح”. ولحن لرندة “اللي عاباله”. ولياسمين سعيد “وقف يا شوفير” و”يا سالمة”. ولعائدة نزهة “قاعد على دربكم”. ولمواهب “يا ليالي” و”سنة العمر”. ولسمورة “ما حكاني ولا حكيتو”. وبصوته غنى “يا عاشقين الجمال” و”من بيت لبيت” و”إشتقت لك” و”طير الطاير”.

ظل عفيف رضوان يعمل ويلحن ويسهر ويخطط لمشاريع بين لبنان ومصر. وفي 23 نيسان من عام 1972 أصيب بأزمة قلبية أودت بحياته ليخسر لبنان موهبة كبيرة وطاقة موسيقية مميزة. المؤسف أن أحدا لم يهتم به ولا بأرشيفه ولم ينل حقه من التكريم والإعتبار وأعجب كيف لا يخصص الكونسرفتوار الوطني أمسية مميزة بمثابة تحية محبة لهذا الفنان الكبير.