الرئيسية / home slide / نصرالله يردّ “التحية” لماكرون: الأمر لإيران

نصرالله يردّ “التحية” لماكرون: الأمر لإيران

أحمد عياش
28-09-2020 | 16:25 المصدر: “النهار”

ماكرون خلال مؤتمره الصحافي (من قصر الصنوبر، مارك فياض).

مسارعة “#حزب الله” إلى الردّ على الرئيس الفرنسي إيمانويل #ماكرون عبر إطلالة متلفزة لأمينه العام السيد حسن نصرالله، مساء غدٍ الثلثاء، دلّت على التأثير الكبير الذي أحدثته مواقف سيد الأليزيه من الحزب، ما شكّل انقلاباً كاملاً للتوجهات الفرنسية منذ انطلاقة مبادرة باريس في بداية الشهر. فبعد “الودّ” الذي ميّز مواقف الرئيس ماكرون من الحزب خلال زيارتَيه في 6 آب الماضي والأول من أيلول الجاري، أطل في مؤتمره الصحافي بوجه “متشدد” من الحزب. فهل هناك أسباب غير معلنة حتى الآن أدت إلى هذا التحول في الموقف الفرنسي والذي ستكون له آثار بعيدة المدى على المستويين الداخلي والخارجي؟

في معلومات لـ”النهار” من أوساط قريبة من موسكو، أن المحاولات الأخيرة التي جرت لإنقاذ المبادرة الفرنسية، وتجلّت بخطوة الرئيس سعد الحريري بالتراجع عن مطلب المداورة في توزيع الحقائب الوزارية في ما خصّ حقيبة المال لمرة واحدة من خلال إسنادها إلى وزير شيعي، كانت بدفع فرنسي خلافاً لما قاربه الرئيس ماكرون عندما قال “إن سعد الحريري أخطأ عندما أضاف معياراً طائفياً في توزيع الوزارات”، والسبب الذي دفع الحريري إلى هذه الخطوة والتي وصفها بعبارة “تجرّع السمّ”، هو فتح المسار المغلق مع الثنائي الشيعي الذي كان متمسكاً، ولا يزال، بحقيبة المال وبحق تسمية الوزراء الشيعة. وتضيف هذه المعلومات أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، أحد ركنيّ الثنائي، كان مجارياً لخطوة الرئيس الحريري، لكن “حزب الله” سارع إلى رفض مبادرة الحريري بالمطلق، ما جعل الرئاسة الفرنسية تلجأ إلى الضغط الدولي. وهنا تتحدث الأوساط عن أن الرئيس ماكرون أجرى اتصالاً بنظيره الروسي فلاديمير بوتين كي يتوسط لدى القيادة ال#إيرانية بما لديه من نفوذ لدى هذه القيادة كي تستجيب الأخيرة لمتطلبات تشكيل حكومة لبنانية خالية من نفوذ الأحزاب لكي تكون “حكومة مهمة” كما وصفتها باريس. وبناء على الاتصال الفرنسي- الروسي رتّبت موسكو على عجل زيارة لوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الذي أجرى محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقد تولى الأخير شرح أهمية أن تنجح المبادرة الفرنسية في توفير استقرار في لبنان في هذه المرحلة المضطربة في المنطقة، ما يعود بالنفع على القوى الفاعلة فيها من بينها الجمهورية الإسلامية. لكن الجانب الروسي فوجئ عندما أبلغه الوزير ظريف أن طهران متمسكة بمشاركة “حزب الله” في أية حكومة يتم تشكيلها في صورة مباشرة وليس مواربة. وفهم الجانب الروسي من الجانب الإيراني أنّ لا ضير من انتظار شهر تقريباً تفصلنا عن الانتخابات الأميركية بعد مرور نحو أربعة أعوام من المواجهات الأميركية-الإيرانية، وبالتالي لا داعي للعجلة في هذه المرحلة الدقيقة من هذه المواجهات. وتخلص هذه الأوساط إلى القول إن باريس تبلّغت فوراً نتائج زيارة ظريف فيما كانت طهران تبعث بمحضر عن نتائج هذه الزيارة إلى “حزب الله” الذي مارس طرقاً ديبلوماسية في التعامل مع مساعي تأليف الحكومة إلى أن جاءه النبأ عن محادثات ظريف في موسكو، فانبرى عندئذ إلى إشهار التصلب الذي سرى أيضاً على الرئيس بري نفسه.

لم يتأخر وزير الخارجية الإيراني شخصياً عن خفض التوقعات بشأن محادثاته في موسكو، فنفى قبل الذهاب إلى موسكو أن تكون فرنسا تقدمت بطلب إلى طهران للتفاوض مع روسيا بشأن الوضع في لبنان. وقال ظريف، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، عقب وصوله إلى موسكو: “الفرنسيون لم يطلبوا من إيران التفاوض مع الروس بشأن الوضع في لبنان”. لكنه أضاف أنه “من الممكن أن نتحدث مع أصدقائنا الروس بشأن لبنان خلال زيارتنا لموسكو، لكن ذلك ليس مسألة ذات أولوية على جدول أعمالنا”.

في سياق متصل، لم يكن كلام الرئيس ماكرون عن الرئيس بري آتياً من فراغ عندما قال إن “الرئيس بري أقر أن ذلك (التمسك بحقيبة وزارة المال) كان شرطاً من حزب الله”. أما في المقلب الإيراني، فقد صدر أمر عمليات إعلامي لإسقاط المبادرة الفرنسية. ومن عيّنات “أمر العمليات” هذا، ما ورد من مقالات في الصحف الإيرانية الصادرة السبت الماضي، أي بعد محادثات ظريف في موسكو، فكتبت صحيفة “خراسان” تحت عنوان “مخطط ماكرون لتجريد حزب الله من السلاح”، تقول: “إن وراء ضغوط وتهديدات ماكرون بشأن تشكيل حكومة لبنانية بوصفة غربية هدفاً يتمثل بتجريد حزب الله من السلاح. نعم فرنسا والولايات المتحدة تتحدثان عن ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في لبنان عبر تشكيل حكومة تكنوقراط وتربطان تحقيق ذلك بتقديم المساعدات والقروض له، ولكنّ وراء كل هذا الكلام هدفاً يرتبط بإعادة الهيمنة الغربية على لبنان لصالح الكيان الصهيوني عبر تجريد حزب الله من السلاح، ومن هنا لم يكن من باب الصدفة أن تنظم التيارات الداخلية المعروفة بولائها للغرب تظاهرات تطالب الامم المتحدة بتفعيل قرار حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وتجريد حزب الله من السلاح وذلك بالتزامن مع تلويح باريس وواشنطن بضغوط قريبة على لبنان في حال عدم تشكيل الحكومة اللبنانية”.

أما صحيفة “جوان” وتحت عنوان “المساعدات للبنان مشروطة بإصلاحات أميركية”، فكتبت تقول: “تتحرك أميركا وفرنسا لإيجاد هيكلية جديدة لنظام الحكم في لبنان تنسجم مع الرؤية والنوايا والمصالح الغربية، وفرنسا هي التي تقود هذا التحرك، ولكن بإشراف وتوجيه أميركا، مستخدمة سياسة عصا العقوبات وجزرة المساعدات والقروض وذلك لدفع الأمور باتجاه تشكيل حكومة لبنانية جديدة على أساس وصفة تتلخص بعزل وتهميش قوى المقاومة بحجة تشكيل حكومة خبراء محايدة أي لا ترتبط بأحزاب ولا تضم مسؤولين ونواباً حاليين أو سابقين. إن كل هذا التركيز الفرنسي الأميركي لا يرتبط بالحرص على مصالح ومستقبل لبنان أبداً بل بضمان مصالح وأهداف الكيان الصهيوني وبإعادة لبنان إلى دائرة النفوذ الغربي بإضعاف المقاومة”.

قالت طهران كلمتها في المبادرة الفرنسية وحققت مرادها. ولن يقول نصرالله إلا ما قالته طهران وهو: “الأمر لإيران ونقطة على السطر”!

ahmad.ayash@annahar.com.lb