نصرالله يؤكد مرجعية الخامنئي… هل باتت الملفات اللبنانية مرتبطة بالحلّ الإيراني؟

ليس كلام السيد حسن #نصرالله عن قدرة المقاومة على الرد على اي عدوان إسرائيلي، جديداً، ولا موقفه من حرب اليمن وهجومه على #السعودية والإمارات ايضاً. الجديد واللافت الذي يُقرأ بوضوح هو إعلانه على الملأ أن المرشد السيد علي #الخامنئي “إمامنا وقائدنا وسيدنا وعزيزنا وحسيننا في هذا الزمان، وأن الجمهورية الإسلامية في إيران هي قلب المحور ومركزه الأساسي، وهي داعمه الأقوى وعنوانه وعنفوانه وقوته وحقيقته وجوهره”. في كلامه الذي لم يقله اي مرجع شيعي ليس تأكيداً لمرجعية ولاية الفقيه فحسب إنما أكثر من ذلك، في قدسية المناسبة، وهي تنعكس على الممارسات السياسية والامنية في البلد وفي ما يتعلق بالموقف من الملفات الإقليمية.

في كلام نصرالله الأخير حسمٌ وجزمٌ بأن لا عودة إلى الوراء للكثير من القضايا. سيقال من الآن وصاعداً أن لا مرجعية أخرى لـ”حزب الله” اللبناني غير المرجعية الإيرانية بكل العناوين التي أثارها نصرالله وأعلنها، وفق سياسي لبناني متابع، “فالمقاومة ليست على الحياد ولن تكون على الحياد في معركة الحق والباطل وفي معركة الحسين ويزيد، والذين يظنون أن الحرب المفترضة إن حصلت ستشكل نهاية محور المقاومة، أقول لهم بقوة وثبات وصدق وإخلاص وعزم وتضحيات هذا المحور، هذه الحرب المفترضة ستشكل نهاية إسرائيل وستشكل نهاية الهيمنة والوجود الأميركي في منطقتنا”. يعني ذلك، وفق السياسي نفسه، أن لبنان بات بلداً فيه فائض قوة يمثله “حزب الله” وله حيّز وازن في قرار الدولة، وسيكون هو المقرر في شكل نهائي عندما يتعلق الأمر بإيران وبالمنطقة وما يتصل بها بالبلد. وها هو تأكيد بأن تدخَّل “حزب الله” في سوريا تم بقرار إيراني، وإن كان في جزء منه يتعلق بلبنان. وها هي أيضاً نسخة المقاومة الإسلامية تتحول من لبنان الى المنطقة، بتأكيد نصرالله أنه جزء تابع للمرجعية الإيرانية ويمتثل لقرارها بصرف النظر عن موقف الدولة والتوازنات اللبنانية التي تبحث قواها عن استراتيجية دفاعية أو تقاطع في الموقف من المواجهة ومَن يديرها.

النسخة التي قدمها السيد نصرالله للمقاومة في العاشر من محرم ذكرى استشهاد الحسين، ليست النسخة التي انطلق منها في المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي عندما كان يحمي قواته بالأحزمة الأمنية، ولا هي نسخة المقاومة التي حررت الجنوب اللبناني وأقفلت البوابة الإسرائيلية في أيار من العام 2000. هي صارت النسخة التي أُعلنت بوضوح انها للدفاع عن إيران، وأن لا خيار أمام “حزب الله” اليوم إلا أن يكون أحد أذرع المرجعية التي لا تدير اليوم مفاوضات مع الأوروبيين ولا تريد حرباً مباشرة مع الأميركيين الذين لا تهمهم سوى مصلحة إسرائيل في المنطقة، وفق ما يقول السياسي المتابع. لذا يعلن نصرالله كسر الخطوط الحمر ويؤكد احترامه للقرار 1701، انما حين تتعرض إيران لحرب فإن لبنان والمنطقة سيكونان جزءاً منها.

وقْع كلام نصرالله لن يكون مقتصراً على اللبنانيين والعرب، إنما على الشيعة أنفسهم، الذين سمعوا للمرة الأولى مصطلحات جديدة. النقطة الثانية أن “حزب الله” سيغير تعامله مع ملف العقوبات، وهو بعث برسائل الى المسؤولين والدولة تؤكد ضرورة عدم الانجرار وراء الإجراءات الأميركية، لكنه موقف تصعيدي ليس له ترجمة عملية طالما أن نصرالله أكد التزامه القرار 1701، وبالتالي هناك ترابط مع مجموعة من الملفات يتركز التفاوض عليها بدءاً من ترسيم الحدود البرية والبحرية وتأمين استقرارها وصولاً الى الصواريخ، حيث ربطها نصرالله في أي تفاوض وصولاً إلى الوقوف إلى جانب إيران في أي حرب محتملة، في وقت يعطي الأميركيون مهلة إلى حين إنجاز اتفاق الترسيم كشرط لأي مساعدات مقبلة للبنان.

ليس ربط نصرالله ملف لبنان بإيران مسألة تفصيلية، لكنه يقدم حزبه كقوة لمنع الحرب، بالتزامه القرار الدولي ثم التلويح بالحرب في المنطقة كلها إذا تعرضت إيران للحرب.

وقد بات واضحاً من خلال رسائل نصرالله ان كل محاولات الأميركيين فصل الملف اللبناني عن الإيراني غير ممكنة، وهو أعاد التأكيد على توحيد الجبهات، وإعلان ولائه الكامل لخامنئي، وأنه ذراعه الأساسية في المنطقة، بوضوح وبلا مواربة، لذا باتت الملفات اللبنانية مرتبطة مباشرة بالحلول والاتفاقات مع إيران، أو بالمواجهة، واي حرب على الجمهورية الإسلامية ستؤدي إلى اشتعال المنطقة كلها، ما يعني أن المنطقة بما فيها لبنان مرتبطة بإيران سلماً أو حرباً.

لكن الرسالة الأخرى تؤكد أن #حزب_الله لا يريد الحرب في الجنوب اللبناني إنما الحفاظ على الوضع القائم، إلى حد أن المرحلة المقبلة التي قيل إنها ستكون 6 أشهر قد تشهد عمليات كر وفر ومواجهات وعمليات محدودة إذا اقتضى الامر تحت سقف الـ1701، من دون أن تؤدي الى حرب شاملة، إلا إذا وصل الملف الإيراني إلى طريق مسدود.

في المقابل، بدا الموقف اللبناني الرسمي متماهياً مع موقف نصرالله، أولاً في الاجماع على مواجهة أي عدوان، وثانياً في الحفاظ على الاستقرار ليتمكن لبنان من عبور المرحلة الحرجة مالياً واقتصادياً. وفي هذا الاطار يؤكد “حزب الله” انه يأتمر بقرار المرجعية الإيرانية وينتمي إلى ولاية الفقيه، وبالتالي لا يمكن فصل الحلول الشاملة في المستقبل عن مصير الجبهة الإيرانية. أما الوصول الى اتفاق حول ترسيم الحدود وبعده التنقيب عن النفط في حالة الاستقرار، فله اعتبارات إيرانية بالدرجة الأولى وعمادها فائض قوة “حزب الله” في المواجهة أولاً وأخيراً.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*