نصرالله والتطورات الخطيرة؟

لم تحظَ الاطلالة الاخيرة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لمناسبة الذكرى الثالثة لسقوط القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين بأصداء في الإعلام الغربي، وخصوصاً القسم الذي ورد في كلمته بشأن إسرائيل. لكن هذا القسم من كلام نصرالله تحديداً إستأثر باهتمام الإعلام الايراني الذي أبرز إعلان نصرالله عن “قدرة المقاومة للدخول الى الجليل… وان الفرق الاسرائيلية التي تفكّر في الدخول الى لبنان ستُدمَّر وتُحطَّم”.

بالطبع، ان عدم اهتمام الإعلام الغربي بالكلام الأخير لنصرالله، لا يعني تحوّلاً في التعامل مع أبرز شخصية في النفوذ الايراني الخارجي. فقد كان الامين العام للحزب، ولا يزال، محور رصد جميع الاطراف المعنيين بالمنطقة باعتباره قيادياً بارزاً على مستوى هذا النفوذ. ويرى متخصصون بالملف الايراني ان الموقع القيادي لنصرالله داخل الهرم في الجمهورية الاسلامية يأتي بعد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني.

في كل مرة يطلّ فيها نصرالله، يؤكد على المستوى اللبناني انه يتصرّف على اساس انه مخوَّل التعامل مع كل الملفات التي تراوح ما بين السياسة الخارجية والحرب والسلم، وبين السياسة الداخلية على كل المستويات التي شملت في الكلمة الاخيرة القطاع المصرفي وما يتوجب على هذا القطاع القيام به لحل الازمة المالية التي يغوص فيها الآن مشروع الموازنة.

لكن هذا الاعتداد بالنفس الذي أطل به نصرالله في ذكرى بدر الدين، لم يؤدِّ الى قيامه بمقاربة أخطر أزمة تواجهها الجمهورية الاسلامية منذ نشوئها عام 1979. ففي ظل العقوبات الاميركية المتصاعدة، والتي دخلت الآن طوراً جديداً غير مسبوق، أصبحت إيران بلداً ليس جائعاً فحسب، بل صارت أيضاً بلداً منكوباً. وفي معلومات لـ”النهار” من مصادر ديبلوماسية، ان السيول التي اجتاحت إيران في الاسابيع الماضية ألحقت بها خسائر فادحة، كما كشفت عجزاً هائلاً للنظام هناك لمواجهتها، ما أدى الى تقديم القائد السابق للحرس الثوري محمد علي جعفري “كبش فداء”، وتعيين خلف له هو الجنرال حسين سلامي. وفي المعلومات أيضاً، ان تظاهرة ضمّت عشرات الألوف نظّمها ناشطون أرمن على الحدود المشتركة بين أرمينيا وإيران إحتجاجاً على تصدير البيض والدجاج من بلادهم الى الجمهورية الاسلامية، ما ادى الى ارتفاع أسعار هذين المنتجَين على حساب المكلّف الارميني.

وفي المحور الايراني، تشهد سوريا التي يحكمها نظام الاسد المنتمي الى هذا المحور، أزمة إقتصادية لا مثيل لها ايضاً بدأت تتسرب الى لبنان من خلال شحّ الوقود في مناطق هذا النظام. وهذه الازمة مرشحة للتفاقم.

كل المعطيات تفيد ان المنطقة مقبلة على تطورات خطيرة. وعلى رغم كل مظاهر الاعتداد بالنفس الذي يتقن نصرالله ممارسته، ستكون للبنان حصة في هذه التطورات. ومن المؤكد ان نصرالله سيكون خلال هذه المرحلة أميناً عاماً لـ”حزب الله”، وهو، بحسب المراقبين، سيكون ثابتا في هذا المنصب الذي صار صنواً له.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*