نصرالله للعرب وأميركا: الكلمة لي

ينال الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من موقع رئاسة الحكومة ومن شخص الرئيس سعد الحريري حين يعتبر ان الاخير لم يتحدث في القمة العربية في المملكة السعودية باسم الحكومة وكأنما يتحدث الحريري باسمه الشخصي او يمثل نفسه في التزام لبنان قرارات الدول العربية فيما يرتفع صوته اعلى من صوت رئيس الحكومة في رفض هذه القرارات. وهناك من اعتبر ان السيد نصرالله نفذ من باب اعتباره انه تم خرق النأي بالنفس من اجل تبرير التزامه الدفاع عن ايران ردا على قرارات القمة العربية ورفضها “العدوان الحوثي” على السعودية، لكن ايضا من اجل النيل من الحريري في محفل الملوك والرؤساء العرب سواء من ضمن الصراع الداخلي على القرار السياسي او من ضمن الصراع العربي الايراني في المنطقة، وهو لم يلغ او ينف النيل من الدولة ووجودها وسلطتها في ظل المواقف التي اعلنها والتي يؤكد فيها ان الامر له في كل المواضيع التي تناولها. السؤال في هذا الاطار يثار حول موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل اللذين نأيا بنفسيهما عن القمم في المملكة السعودية تجنبا لان يكونا في موقع الحريري من التضامن العربي ولكن ذلك لا يعفي التساؤل عن موقفهما وما اذا كان رئيس الجمهورية الذي دعم تمثيل الرئيس الحريري لبنان في القمة يدعم هذا الاخير، ام ان موقفه ياتي وسط مناخات ما نسب الى رئيس التيار العوني وما نفاه لاحقا من استهداف “السنية السياسية” في البلد واسترجاع ما يعتبره حقوقه علما ان الرهان في وصول الرئيس عون الى رئاسة الجمهورية انه يقدم الضمانات للحزب على نحو يؤدي الى طمأنته في حين ان مواقف الاخير لم تتغير منذ ولاية الرئيس ميشال سليمان وصولا الى الولاية الرئاسية الحالية. بمعنى ان القرار السياسي وغير السياسي في البلد في يد الحزب ليس فقط دفاعا عن سلاحه علما انه جزء مهم من كل خطاباته بما في ذلك خطابه ما قبل الاخير حول التحذير من التوطين في هذا الاطار.

وليس مستغربا ان يفهم الامين العام للحزب الاميركي او الاسرائيلي انه هو من يدير المفاوضات الفعلية حول ترسيم الحدود متى جلس الوفد اللبناني الى الطاولة في وجه الاسرائيلي برعاية الامم المتحدة وبوساطة الاميركيين. اذ تتحدث المعطيات عن انه هو من كان وراء تقريب وجهة نظر الرئيس عون من وجهة نظر الرئيس بري من موضوع الترسيم مع دفع الوزير باسيل الى الزيارة التي قام بها اخيرا الى رئيس مجلس النواب وتقريبه منه حيث وافقه باسيل على تلازم الترسيم البري والبحري بعدما كان الرئيس عون والرئيس الحريري لا يمانعان في الفصل بينهما على طريق الخطوة خطوة كما وافق باسيل بري على موضوع الوساطة الاميركية انما برعاية الامم المتحدة. وهو ما ادى الى ما قيل انه الموقف الموحد الذي ابلغ الى الاميركيين في مقابل التعاون في موضوع الموازنة وانجازها على رغم بعض الصدامات الاخيرة التي حصلت في هذا الموضوع. ولذلك فان السيد نصرالله هو من يحدد اطار التفاوض ويفهم الاميركيين ان في يده التسهيل او العرقلة في حال كان ما نقله مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد رصدا للمواقف او اختبارا من جانب اسرائيل او حتى شروطا تتناول من بين ما تتناول سلاح الحزب. لكن هذا لا يمنع ان موقف الامين العام للحزب جاء ليتوج الانقسامات المستعرة التي غلبت حتى على نارية المواقف التي اطلقها على رغم ادراكه بعدم سعي كل من الولايات المتحدة وايران الى الحرب. فالشق الداخلي من التطورات الاخيرة اخذ مداه في الاحراجات والمشكلات التي اثارها باسيل في وجه رئيس الحكومة الى درجة سعيه الى اظهار سيطرته وتحكمه بموقع رئاسة الحكومة لا بل بادارة البلد. وفيما تتحدث معطيات عن ضيق صدر الحريري من باسيل ما ترك انطباعا عند زواره باستبعاده دعم باسيل لرئاسة الجمهورية فيما هذا الاخير يدفع بكل السبل من اجل ان يدعمه للرئاسة ويبقي على هذا الدعم، فان الكلفة غدت باهظة على الحريري من ضمن طائفته لكنها بدت مكلفة اكثر للبلد حتى لو ان الكلام على التخلي عن التسوية بدا مهددا بان باسيل قد يفقد سندا سنيا لرئاسته. لكن الخروج من التسوية راهنا قد لا يكون سهلا باعتبار ان ميزان القوى في البلد مكسور حتى لو قرر الحريري الخروج منها، وهو لن يفعل لاعتبارات لا مجال للدخول فيها، ويستمر التعبير عن هذا الخلل ان في مواقف الامين العام للحزب او من خلال مواقف التحالف العوني مع الحزب. وهذا لا يسري على مستوى سعي باسيل الى ضمان كل التعيينات المسيحية لفريقه وحتى مد يده الى تعيينات من السنة والدروز في الاسابيع المقبلة فحسب بل يسري على مستوى المعارك القائمة في كل اتجاه ان من خلال محاصرة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والتضييق عليه سياسيا اوعلى مستوى السعي الى التضييق على وليد جنبلاط سياسيا عبر الايحاء بالاستقواء بسعد الحريري او بغض نظر منه. وهذا كله لا يصب بعيدا من مصلحة الحزب حتى لو بدا ان ما يجري عبثي ويدفع البلد لان يوشك على الانفجار.

الا ان ما هو اكثر فداحة في ظل هذا الاستفراد والخلل في الحكم ان بعض القوى السياسية لا تتجاوز خلافاتها او انتقاداتها لتتمكن من التصدي لهذا الانجراف الذي اوشك ان يعيد البلد الى اجواء الحرب الاهلية انما من دون سلاح في الشارع ليس الا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*