الرئيسية / مقالات / نصرالله: لا للانهزام في الداخل

نصرالله: لا للانهزام في الداخل

منذ اللحظة الاولى التي اطل فيها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بعد انطلاق الانتفاضة الشعبية ضد السلطة والافرقاء السياسيين في البلد، بدا انه وضع خريطة طريق لسبل انهاء الازمة السياسية لم يتوقف عندها شباب الانتفاضة، وهو امر مفهوم لاعتبارات متعددة، بل ان موقفه ارتد سلبا في الشارع من حيث رد الفعل العكسي الذي امن حشودا اكبر في كل الساحات. بعض الافرقاء السياسيين المخضرمين سألوا منذ اللحظة الاولى اذا كان نصرالله سيتراجع عما حدده على خلفية جملة اعتبارات من بينها الهواجس الدائمة من استهدافه داخليا عبر سبل عدة والعمل على انتزاع الاوراق السياسية التي كسبها خلال الاعوام الاخيرة وفي خط بياني تصاعدي ما بعد 2005 استخدم فيها الشارع بقوة والاعتصامات فيه انما لمصلحته وضد الدولة وحتى ضد الاقتصاد. فاللحظة الاقليمية على الصعيد العسكري في غاية الاهمية وتعبر عن مكاسب بالنسبة اليه على ضوء الهدايا التي قدمت الى الرئيس السوري بشار الاسد من اجل توسيع سيطرته على الاراضي السورية والانسحاب الاميركي من سوريا ولو ان الرئيس الاميركي قرر ابقاء وجود عسكري اميركي رمزي في مواقع النفط. فيما ان حساباته الداخلية تقضي بالمحافظة على الستاتيكو الحالي كما هو لجهة ما هدد به ازاء رفض اسقاط العهد ورفض استقالة الحكومة والذهاب الى حكومة تكنوقراط اعتبر انها ستسقط بعد اسبوعين. وخلاصة الامر ان الحزب المأزوم ماليا والمعزول اقليميا ودوليا لن يتنازل في الداخل. ولا يمكن القول انه لم يختبر طرقا عدة منذ بدء الانتفاضة في مسعى لتفرقتها او انهائها عبر مظاهر علنية وواضحة وفي رسائل واضحة انها يجب ان تتوقف، لا بل يعتقد البعض ان قطع اوصال الطرق الرئيسية على نحو مقصود ويساهم في تعقيد الحركة انما هو متعمد للدفع نحو انهاء قطع الطرق. فالمراقبون الموضوعيون سألوا في ضوء هذا المسار اذا كان الحزب مستعدا لان ينهزم في الداخل بدءا من العناوين التي اعلنها نصرالله وصولا الى رفض التضحية بتعديل حكومي يفترض ان يذهب بداية بالوزير جبران باسيل في الوقت الذي يعلن الاخير مواقف داعمة له في الخارج ويدافع عنه وفي الوقت الذي يترك التخلي عن باسيل الساحة المسيحية للدكتور سمير جعجع. وبين الحق الذي يملكه الشباب اللبناني لا بل اللبنانيين جميعهم والمنطق والقانون يبرز في المقابل منطق القوة والسلاح. وهو المنطق الذي استخدم ابان الثورات العربية اولا من اجل رفض اعطاء الناس ما يطالبون به وثانيا خشية من ان يؤدي اي تنازل الى عدم القبول به والمطالبة الشعبية بالمزيد متى اظهر اهل السلطة خوفا او تراجعا. ومن هنا تعثر التعديل الحكومي الجذري او الذي يمكن ان يحدث صدمة ايجابية انطلاقا من ان رفض ابعاد باسيل للاسباب المعروفة ستجعل الافرقاء الآخرين يرفضون ان يدفعوا هم الثمن لهذا التغيير خصوصا ان لا معنى لهذا الاخير في ظل هذه القيود.

وينبغي الاقرار في المقابل بانه على رغم بقاء الشارع موحدا الى حد بعيد، الا ان المراقب يمكن ان يلاحظ ان الشارع غدا شارعين على الاقل غير التحركات الشعبية التي دفع بها “حزب الله” الى الواجهة من اجل تعطيل الانتفاضة او شرذمتها. فثمة شارع يركز على اسقاط العهد باعتبار ان “كلن يعني كلن” ويشمل ضمنا قيادة “حزب الله” ما شكل ذريعة لمؤيدي الاخير للنزول الى الشارع وافتعال اشكالات تدفع الى تدخل الجيش وتاليا فض الانتفاضة وشرذمتها او تفكيكها. وشارع يركز على اسقاط الحكومة ويطرح اسماء عشوائية بديلة. الى ذلك ينبغي الاقرار بان السلطة مفككة على رغم الالتفاف السياسي حول ما ورد في كلمة الرئيس ميشال عون اقله بالشق المتعلق بالتعديل الحكومي فقط فيما ان ابراز مواقف القاضية غادة عون من حيث ما نقل عنها لجهة انها تعاطفت مع المواقف الشعبية عبرفتح جارور وسحب قضية محفوظة تعني الرئيس نجيب ميقاتي انما فهم ان فتح الملفات سيكون استنسابيا وسياسيا. فاذا كان رفع الحصانات هو للملاحقة القضائية، فللافرقاء السياسيين حساباتهم ايضا في ظل سلطة قضائية مجيرة بالكامل لفريق سياسي وخشية من تصفية الحسابات والخصومات السياسية.

في اطلالته الثانية وبعد اطلالة رئيس الجمهورية حيث تم توقع ان تنهي المقاربة التي تقدم بها الرئيس ميشال عون الانتفاضة او على الاقل تضعفها في حين انها اتت بمفعول عكسي، كانت رسائل نصرالله اكثر وضوحا من حيث اسباغ البعد الاقليمي والدولي على الانتفاضة وفي شرح ما لم يشرحه السبت الماضي كما من حيث تلويحه بان من يكمل فيها سيكون شريكا في هذا البعد. اذ نزع عن المطالب طابعها المحلي المطلبي والحياتي من جهة فيما، وهو مستظل العلم اللبناني ولمرة نادرة من دون علم “حزب الله” الاصفر، يوجه رسالة مفادها انه جزء من هذا البلد وهو له رأي حاسم فيه بعيدا من حزبيته او طائفيته وله حصة فيه يدافع عنها. قد تعد اطلالته الثانية محاولة تحذيرية او “تهديدية” ناعمة اكثر وضوحا تحت طائل ان عدم تراجع المنتفضين من الساحات سيكون له حديث آخر في الوقت الذي توجه بصراحة الى جمهوره للانسحاب في مناطقه.

هذا السيناريو كان متوقعا منذ نهاية الاسبوع الماضي واستمرار الانتفاضة اجبر نصرالله على كشف بعض الاوراق عبر شيطنة التحركات واعتبارها مواجهة سياسية علما ان الكثير من المنطق اورده في كلامه لكن ايضا الكثير من المغالطات لان لا حواجز كانت على الارض على رغم صعوبة الطرق بل كل احترام وهذا يحسب للشباب المنتفضين وضرورة عدم تسخيف تحركهم او تسخيفهم كاداة للغير باعتبار ان هذه النقطة يمكن ان تنسحب على جمهور الحزب في معارك خارجية او داخلية.

اضف رد