الرئيسية / مقالات / نصرالله – أميركا: من العراق إلى المصارف

نصرالله – أميركا: من العراق إلى المصارف

بالنسبة الى متابعي خطاب الامين العام لـ”حزب الله” السيد نصرالله، فان الخطاب الاخير الذي تمحور حول حشد الدعم للحكومة في موضوع الاجراءات حول تفشي وباء الكورونا والتراجع عن حظر التعامل مع صندوق النقد الدولي الذي كان فرضه لمصلحة التعاون مع الاخير بشروط، لم يفت هؤلاء اصرار السيد نصرالله على توجيه رسائل المواجهة مع الاميركيين. وهو امر يؤكد استمرار تصعيد الكباش وليس تسهيله حتى لو ان الاقرار بامكان التعاون مع صندوق النقد الدولي قد يتضمن او يعني تجاوزا لما يعتبره” هيمنة او نفوذا او وصاية اميركية” وفق كلام نائبه الشيخ نعيم قاسم. فموقف المواجهة لم يقتصر على الدفاع عن ايران وارتباكها ازاء التعامل مع موضوع الكورونا واستذكار اميركا في هذا الاطار، بل تركز في شكل اساسي في ما اصر على الاشارة اليه في شقين احدهما محلي والاخر خارجي. فعلى صعيد هذه النقطة الاخيرة وفي معرض ادانته” العدوان الأميركي الذي حصل في العراق، على معسكرات ومواقع ومنشآت مدنية للجيش العراقي، والشرطة العراقية، والحشد الشعبي” مذكرا بان هذا الاخير هو “هيئة رسمية”، فهو جزم بان ” هذه الجريمة ستلاقي الاجوبة المناسبة من العراقيين ومن الحكومة العراقية والبرلمان العراقي والاحزاب العراقية والمقاومين العراقيين”. وكأن بالسيد نصرالله يوصي العراقيين بما يتعين عليهم القيام به. وفي الشق المحلي لم يغب عن انتباه المتابعين تركيزه على وجوب ان تقدم المصارف المساعدة للحكومة في موضوع التصدي لوباء الكورونا. فقال “ترامب ماذا يقول لهم؟ “بدكم تدفعوا”. جماعة المصارف أنتم يجب أن تبادروا، انتم يجب أن تكونوا أصحاب مسؤولية، أولا أصحاب احساس انساني ومسؤولية وطنية وتتحملوا مسؤولية وأنتم تبادروا، لا ان تجادلوا. “بدك” أنت تبادر، تذهب إلى رئيس الحكومة وتقول له مثلما تفعل المصارف في العالم، هذه مصارف محترمة، مثلما يفعلون في العالم، تجمعوا حالكم وتذهبوا إلى رئيس الحكومة وتقولوا له نحن أمام الوضع القائم سواء بملف منع الانهيار المالي أو بملف مواجهة كورونا، نحن المصارف سنقدم مساهمة للدولة اللبنانية بالمبلغ الفلاني”. فهو استعان باستذكار الرئيس الاميركي في معرض تشديده على وجوب ان تساهم المصارف التي وليس من باب الدفاع عنها، لكنها ترى نفسها ضحية الكباش بين الحزب والولايات المتحدة على خلفية التزام هذه الاخيرة العقوبات الاميركية على الحزب. ومن هنا المخاوف الكبيرة من استمرار الضغط على المصارف والتعويل عليها ازاء الاقتناع الذي يزداد رسوخا عن نية اللجوء الى اسهل الامور بالنسبة الى اهل الحكم اي المصارف بدلا من التزام اي شروط فعلية اصلاحية تنقذ الوضعين الاقتصادي والمالي بدءا من حظر تعديل موضوع الكهرباء والاصرار على التمسك بخطة الوزير السابق جبران باسيل ايا يكن الثمن وصولا الى عدم المس بحجم القطاع العام، وهو العنصر الاخر بعد الكهرباء الذي يثقل كاهل الدولة وخزينتها.

في المعطى المتعلق باستمرار “وصاية” او تدخل الحزب في شؤون الدول العربية تبقى المراوحة نفسها ازاء عدم امكان انفتاح الابواب الخارجية المغلقة امام لبنان خصوصا ان العين تستمر مفتوحة بقوة على تفاصيل الاداء الرسمي الذي تميز حتى الان برونة بالغة ازاء استقبالات او زيارات تتصل بشخصيات من المحور الايراني السوري. في حين ان المعطى الاخر لن يساعد الحكومة فعلا على ان تقلع في عملها حتى لو تم تعميم طلب التزام دعمها وتذرع رئيسها بوجود حملات او مزايدات على عملها والمطالبة بدعم المصارف فحسب. لا يملك رئيس الحكومة حسان دياب في جعبته ما يمكنه من مواجهة هذا المنطق او التخفيف منه في هذه المرحلة. لكنه يثير الاستغراب من خلال اثارته مرة بعد مرة ما يعتبره حملات ضد حكومته علما ان عملها لا يزال محدودا باستثناء اقرارها عدم دفع سندات اليوروبوندز واضطرارها قسرا الى مواجهة وباء الكورونا. ويعتقد كثر ان هذا الاسلوب انما يعد استباقيا لاقتناع بفشل محتوم للحكومة يتوقع ان يلقى او يبدأ توجيه الانظار الى الاخرين منذ الان بتهمة عرقلة الحكومة. يتجاهل رئيس الحكومة بذلك انه يمثل فريقا من اللبنانيين ويتماهى معه وهو الفريق الذي اتى به الى الرئاسة الثالثة كما يتجاهل ان دور المعارضة في النظام الديموقراطي لا يفترض البصم على اعمال الحكومة خصوصا متى كانت تمثل محورا داخليا له امتدادات اقليمية في اتجاه محور معين بل على العكس من ذلك. يعزز من حتمية هذه النقطة الاخيرة ان الحكومة تظهر تعثرا وعدم تمتعها بالثقة بالنفس في مقاربة الامور بل تعاني من نقص في الشرعية بما يجعلها تعبر عن ذلك في مقاربتها للامور والاكتفاء بالثناء على نفسها في الخطوات التي قامت بها حتى الان. وذلك علما انها تأخرت في موضوع وقف الطيران من بعض الدول التي اصيبت باكرا بوباء الكرونا ولا ثقة بان الحكومة قادرة على اقفال المعابر البرية ايضا حتى لو اقفل معبر المصنع الشرعي على سبيل المثال. فسوريا التي لا تزال تخوض حروبها لم تقدم اي بيان عن مدى الاصابات لديها فيما يخشى ان تكون كبيرة جدا بحيث ان بقاء معابر غير شرعية قائمة مهددا للبنان بخطورة شديدة. لا بل ان المشكلة الاساسية المتمثلة بوجود مخيمات للنازحين السوريين واخرى للاجئين الفلسطينيين يجعل صعبا جدا على لبنان الى يواجه الوباء بصعوبة. ومن هنا الحاجة الماسة الى خطاب مختلف لا يغرق في ادبيات مملة وغير مجدية.ومن هنا يمكن ملاحظة بوضوح على صعيد ما تقوم به احزاب وتيارات تنتمي حتى الى الحكومة فلا تجير ما تقدمه من مساعدات في موضوع الكزرونا اليها بل يتوازون معها ويتفوقون عليها احيانا.

rosana.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد