الرئيسية / أضواء على / نساء من بلادي: من المعاملتين الى حمانا الطبيبة ماري بيرسون آدي نذرت نفسها لمداواة مرضى السل

نساء من بلادي: من المعاملتين الى حمانا الطبيبة ماري بيرسون آدي نذرت نفسها لمداواة مرضى السل

صورة من مصح “هملين”.

إذا كانت الدكتورة أنستازيا باز، طبيبة رائدة لبنانية عادت الى لبنان وتسلمت في العام 1907 إدارة مستشفى القديس جاورجيوس أربعة اعوام، فثمة اسم لامع آخر هو ماري بيرسون آدي، التي هي اول طبيبة تمارس المهنة في العام 1893. قد تكون حياة ماري بيرسون آدي نموذج الإنسان المؤمن المناضل في هذه الحياة، وأمثولة للمرأة الطبيبة، التي استطاعت في الزمن العثماني أن تقهر معادلة بسيطة، وفقاً لما ذكره لنا القس سهيل سعود، رئيس اللجنة المشرفة على إدارة مشفى هملين الذي تحول الى بيت للمسنين، أن تثبت للأطباء الرجال، الذين شككوا بقدرتها على ممارسة عملها بمهنية وإتقان لكونها امرأة، الا انه بسبب كفاءاتها المميّزة، منحتها الكلية الطبية ليس فقط اجازة موافقة، ولكن رسائل توصية وتعريف عنها، للسلطات العثمانية التي كانت تحكم البلاد حينذاك”.

في الحقيقة، كان للقسّ سعود، الفضل الكبير في دفعنا لإجراء هذه المقابلة، لأنه أشاد كثيراً بمزايا ماري بيرسون آدي، الإنسان والمرأة، التي ما زال طيفها قائماً في مؤسسة رعائية يعرف عملها الراقي من كثب لأنه يرأس اللجنة المشرفة على على إدارة مشفى هملين الذي تحول الى بيت للمسنين.

مَن هي؟

الدكتورة ماري بيرسون آدي.

ماري بيرسون آدي، هي المرأة الاستثنائية، التي تستحق أن تكون في كتب التربية المدنية في مناهجنا التربوية لتكون مثالاً يحتذى بها في اندفاعها للعطاء من أجل الإنسان. بكلمتين، ذكر القس سعود أنها “المرسلة الإنجيلية الدكتورة ماري بيرسون آدي (1864-1924)، التي اختبرت المرض وهو دافع أساسي، لدراستها الطب وامتهانها هذه المهنة، التي كانت حكراً على الرجال”. ذكر بفخر كبير أنها الطبيبة الأولى، التي حصلت على اجازة لممارسة الطب، من الكلية الطبية العثمانية، فكانت المؤسسة لمشفى هملين- حمانا”.

“ماري بيرسون آدي، ابنة المرسل الانجيلي وليم آدي، الذي اتى الى لبنان مع عائلته في العام 1852، ليسخّر وقته في خدمة التربية والتعليم والمدارس في مدة إمتدت نصف قرن تقريباً”، قال معرفاً عن سيرتها الذاتية باقتضاب. ونوه القس سعود بوالدها، الذي “أكب في مسيرته التربوية على التنقل بين حلب وكفرشيما وبيروت وصيدا”. ولم يتردد سعود بالقول إن والد ماري انطبع بأولاده الثلاثة، الذين انخرطوا في العمل المرسلي ومنهم ابنته ماري طبعاً”.

وتوقف خلال حديثه عن ماري عند نقطة مفصلية في حياتها، أي إصابتها بمرض شديد خلال إقامتها مع أهلها في لبنان، والذي كان على وشك أن يودي بحياتها”. وقال:” يذكر التاريخ ان الأطباء، ومنهم الدكتور كورنيليوس فان دايك، إعتقدوا انها لن تشفى من مرضها. لكنه لفت الى انها “نذرت امام الله ونفسها انها في حال تخطت المرض ستنخرط في دراسة الطب”.

الى الطب درّ

صورة لمصحّ المعاملتين.

وهكذا كان. فقد أشار سعود الى ان “ماري استعادت صحتها، فتوجهت الى الولايات المتحدة لدراسة الطب والتخصص بالجراحة”. وتوقف عند عودتها الى لبنان، مشيراً الى أن “الدكتورة ماري بيرسون آدي أضحت أول امرأة تحصل على اجازة موافقة من الكلية الطبية التابعة للامبراطورية العثمانية لممارسة المهنة في كل مناطق نفوذ السلطنة” .

قال: “ابتدأت العمل الطبي في بيروت العام 1893، لتكون الطبيبة الأولى في المنطقة. استأجرت مكاناً من أحد سكان منطقة المعاملتين القريبة من بيروت، وانشأت مستوصفين بإمكانية مستشفى صغير. فكان مستوصفاها يزدحمان ويعجّان بعدد كبير من المرضى الذين وفدوا من قرى عدة، وكانوا صفوفا، ينتظرون دورهم للمعاينة”.

طبيبة لمرض السل

صورة عامة لبيت المسنين.

وشدّد سعود على انه “من الأمراض، التي كرّست الدكتورة آدي نفسها لمعالجتها، هي مرض السل، الذي انتشر بكثرة في تلك الأيام.” لكنها تمكنت وفقا ً له، بفضل التعاون والمساعدات السخية من أصدقاء كنيسة العهد في واشنطن، الذي كان راعيها الدكتور تينس هملين، الى إطلاق حملة تبرعات لبناء مصح في الجبل، تمت من خلالها نقل المصح الصغير من المعاملتين، ليؤسس ما سمي بمصح هملين في حمانا، الذي ابتدأ عام 1904 كمصح في حمانا خلال فصل الصيف”.

جانب من بيت المسنين.

الاتكال على الكتاب المقدس

وذكر أنه “قد أطلق على المصح، اسم الدكتورة، تينس هملين، فسمي “مصح هملين التذكاري” ولا يزال الى اليوم يحمل اسمه”، مشيراً الى “ان الدكتورة ماري آدي، رأست ادارة المصح واعتنت بمرضى السل”.

وتوقف عند العام 1898 ذاكراً أن الدكتورة ماري آدي جمعت كتيّباً بعنوان، “المواعيد الالهية في أصول الحياة المسيحية”، وضمنته تلك المواعيد، التي يعلنها الكتاب المقدس للبشر ووضعتها ضمن عناوين معينة تصف الحالة التي يكون فيها الانسان”.

إحدى غرف بيت المسنين.

قال: “جاء في كتابها، ما يلي: “ان الذين ليس لديهم وقت كاف لقراءة الكتاب المقدس، فانهم يستطيعون الرجوع مباشرة الى هذه المواعيد، فيجنون من غنى النعمة الالهية. وهكذا تنتعش أفئدتهم وتخفّف آلامهم”.

وأشار الى انها توجهت في كتابها الى المرضى لتقول لهم إن المريض يمكنه أن يضع هذا الكتيب الى جانبه، ليقرأه ويرشف من نهر الحياة، الذي تتشعب منه ينابيع التعزية والفرح والسلام”.

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

الصور جزء من محاضرة للقس سهيل سعود عن المسيرة الطبية للدكتورة ماري بيرسون آدي وتحول المصحّ بيتاً للمسنين. 

اضف رد