الرئيسية / أضواء على / نساء من بلادي: “مس” أسما أبي اللمع مربية وهبت 50 عاماً من حياتها خدمة للعلم

نساء من بلادي: “مس” أسما أبي اللمع مربية وهبت 50 عاماً من حياتها خدمة للعلم

صورة للمربية أسماء ابي اللمع ( من كتاب “نساء رائدات” لإميلي نصر الله).

“إنها أسماء ابي اللمع، الأميرة المربية، أو المربية الأميرة. لم أذهب إليها في اروقة المكتبات، مع أن كتاب السيرة للنساء الرائدات في لبنان، والعالم العربي، لم يغفلوا اسمها وفعلها، بل تحدثوا عنها…”، هكذا قدمت الأديبة الراحلة إميلي نصرالله أسماء ابي اللمع في مجموعتها ” نساء رائدات”.

تحدثت نصرالله عن معرفتها بها من كثب قائلة:” نعم عرفتها استاذة، بل مديرة المعهد، الذي قدر لي دخوله، بعدما اقتلعت قدمي من تربة قريتي الجنوبي، وجئت أنهل العلم من ارقى الموارد، التي بلغتنا اخبارها، في تلك المرحلة البعيدة”.

من هي؟

تقدم نصرالله أسماء أبي اللمع في سيرة حياة روتينية بأنها “ولدت في بيت مري في لبنان”، مشيرة الى انه “يبدو انها فقدت أبويها في سن مبكرة، فعاشت مع شقيقتها الاميرة نجلاء وشقيقها الامير رئيف عيشة يتم”. وذكرت انها “كانت تتعاون مع نجلاء على تربية هذا الأخ، الذي أصبح في ما بعد، طبيباً مرموقاً، فوزيراً للصحة، ثم سفيراً للبنان في الخارج، اعواماً عدة…”.

واشارت الى انها “في مقابلة أجريت معه، في أواخر ايامه، تحدث رئيف عن فضل الشقيقتين عليه، ومرت العبارة من دون تعليق من السائلة والتي لم يكن لديها، على ما يبدو، اي فكرة عن رائدتين كبيرتين في التربية، وفي الصحافة والخطابة”.

50 عاماً من العطاء

لكن شهادة الأخ في شقيقته، وفقاً لنصرالله ستتضح، في خطاب ألقاه في متخرجي مدرسة الشويفات في العام 1961 تحدث فيه أن “جدران كلية البنات ستذكر دوماً اسماء أبي اللمع، تلك الآنسة التقية، النقية، التي وهبت خمسين عاماً من حياتها لخدمة العلم في تلك الكلية، كمعلمة، ثم مديرة…”.

اما شقيقتها، وفقاً لنصرالله، نجلاء أبي اللمع، صاحبة مجلة “الفجر” والخطيبة المفوهة، فكانت رائدة في الصحافة، اذ يعود تاريخ اصدار مجلتها الى العام 1919″. وذكرت انها “لقبت بأميرة المنابر تقديراً لموهبتها وتفوقها في مجالي الكتابة والخطابة…”.

مس اسما..

غلاف “مجلة الفجر” التي كانت تصدرها الأميرة نجلاء شقيقة أمساء ابي اللمع (الموقع الالكتروني اللحركة النسائية في الجامعة الأميركية).

اي الآنسة اسما، التي تعود اليها نصرالله في كتاباتها بعدما تعرفت اليها في معهد الشويفات خلال دراستها هناك. وتنوه بمسيرتها في الحديث عنها مستندة الى ما رواه لها الأمير فاروق ابي اللمع، ابن شقيقها، عن عمته أسماء “التي رفضت قبول مساعدة احد الأقرباء، من ابناء العم، في اثر وفاة والديها، وفضلت ان تعمل، وتساعد اختها واخاها، على ان تتلقى عوناً مذلاً من القريب…”.

لم يتوقف نشاط نصرالله عند حدود الدراسة، بل تعداه الى المجتمع، مشيرة الى انها “كانت عضواً عاملاً في جمعيات خيرية عدة هي غادات ازيزة، تهذيب الفتاة، اغاثة البائس، الرحمة المستترة، الاجتهاد الروحي، اتحاد الشابات، زهرة الوطن، الرفق بالحيوان، الاجتهاد الروحي، الامتناع عن المكسرات، جمعية متخرجات الشويفات..”.

أما نشاطها الثالث، وفقاً لنصرالله، “فكان في الحقل الأدبي، ومثلما اعتبرت التربية واسطة لخدمة النشء والمجتمع…”، إذ انها “لم تكن تقل عن شقيقتها نجلاء موهبة في الخطابة او الوقوف فوق المنابر، وكانت تلك احدى اهم وسائل الاتصال بالجمهور والرأي العام”. وتلفت الى انه “قد سمعتها، مرات، ترتجل خطابها، من فوق المنبر المدرسي، او تكتبها، وتضمنها عصارة تجربتها وافكارها…”.

وتوقفت عند شغف الأميرة اسماء للمسرح، الذي كان يتجلى في مثابرتها على اعداد ماي ناسب الجو المدرسي منها، مستعينة بالاصدقاء من الكتاب المعروفين، او باساتذة اللغة العربية في المعهد”.

تكريمها وكلمة الوداع

الأمير الراحل فاروق ابي اللمع ابن شقيقها ( الصفحة الرئيسية لموقع المديرية العامة للأمن العام).

وانتقلت الى العام 1923 حيث “اقيم في هذا العام للأميرة اسماء ابي اللمع احتفال اليوبيل الفضي، وذلك لمناسبة انقضاء ربع قرن على خدمتها في التعليم”. قالت: “واذا راجعنا تاريخ تخرجها رسمياً من المدرسة الثانوية عام 1902 يتضح لنا انها بدأت التدريس وهي طالبة وقبل ان تتخرج بخمس سنوات، كما قلدت وسام الاستحقاق عام 1946 تقديراً لخدماتها”.

ونوهت نصرالله “بقدرة الأميرة على التأقلم مع شلل في ذراعها اليمنى، ومن حدود الكتف”، منوّهةً بانها ” تعودت ان تقوم بخدمة نفسها، وببعض الأعمال المنزلية الخاصة بها.. ولا تزال صورتها عالقة في الذاكرة وهي تحمل المكنسة، وتسبقنا الى تنظيف المماشي والشرفات، او حتى غرف نوم الطالبات، كي تعطي احداهن، درساً في التواضع الى جانب اتقان العمل المنزلي”.

وكشفت نصرالله عن “سر نجاحها في دنيا التربية والادارة، وهي ايجابياتها الطبيعية، وانفتاحها على كل جديد، ورحابة صدرها”، مشيرة الى انها دونت كلماتها الوداعية في المعهد حين غادرته قائلة: “لقد يسّر لي، حسن الطايع، منذ ثلاث وستين سنة، ثم مديرة فرع الاناث مدى خمسة وثلاثين عاماً تقريباً. غادرتها بسبب مرضي. غادرتها والقلب يتلفت الى مرابعها بمرارة الجد الأول ساعة مغادرة الفردوس، ولم يبق لي من اجوائها الطيبة سوى ذكريات حلوة، غالية، عابقة بالطيوب، اعيش عليها الآن، في معتكفي…”.

rosette.fadel@annahar.com.lb

@twitter:@rosettefadel

اضف رد