الرئيسية / أبحاث / نساء من بلادي: زينب فواز أمّ الرواية العربية، امرأة لم يكن صوتها عادياً!

نساء من بلادي: زينب فواز أمّ الرواية العربية، امرأة لم يكن صوتها عادياً!

صورة لزينب فوزا من الموقع الالكتروني لنساء مسلمات.

قبل ربع قرن أو أكثر بقليل من الزمن، كتب البحاثة محمد يوسف مقلد في مجلة “العرفان” مقالاً، تساءل عن المصدر الذي ألهم تلك الرائدة من رائدات الأقلام النسائية في القرن التاسع عشر، ودفعها إلى بلوغ مرتبة رفيعة بين أدباء عصرها، هكذا استهلت الأديبة إميلي نصرالله كلامها عن زينب فواز (1850-1914).

زينب فوزا في صباها ( موقع صوت النسوة).

وأكملت سردها: “من بعض تساؤله الفقرة الآتية: ترى من أين جاءت هذه الفتاة بميلها المبكر النادر إلى الكتب. فلا عن طريق الوراثة عرف أنها اكتسبت هذا الميل من أب أو أم، ولا عن طريق البيئة التي كانت الأمية تطبع الحياة العامة كلها. فحتى أوائل القرن العشرين، كان في جبل عامل قرى كثيرة، تعد الأمية فيها مائة بالمائة”.

امرأة قوق العادة

من أين جاءت زينب بذلك الوعي؟ الجواب في قراءة معمقة قدمتها الدكتورة حنيفة الخطيب في كتابها “تاريخ تطور الحركة النسائية في لبنان وارتباطها بالعالم العربي 1800-1975” ( ص 70) فقالت: “من الطبيعي أن ينتشر صيت ابنة تبنين (جبل عامل) بين قراء العربية وأن تعرف بدرّة الشرق أو حاملة لواء العدل، وحجة النساء”. وتوقفت عند ظهورها في هذه الصحف كمقالات لعائشة التيمورية وباحثة البادية ووردة اليازجي، إلا ان زينب فواز كانت ألمعهن جميعاً وأشهرهن تألقاً”.

من موقع أرشيف المجلات.

ووصفت زينب فواز بأنها “شخصية عصامية فذة، وكان القلم رائدها إلى الظهور، فاشتغلت بالكلمة المفيدة خطيبة وكاتبة وشاعرة تفرع إنتاجها الأدبي بالرغم من ضآلته، حتى طرق أربعة أبواب أدبية رئيسية وهي الأدب الاجتماعي بكافيه مناظرات ومساجلات عن أوضاع المرأة والمجتمع، فن المسرحية وفن الترجمة بالإضافة إلى الشعر، وتصدت لأساليب متعددة تلائم ألوانها الأدبية المختلفة التي تطرقت إليها”.

غلاف الكتاب .

 وأكدت الخطيب أن فواز اعتمدت في كتابها “الدر المنثور” اللغة للمنفعة لا للمباهاة، فقد اصطنعت أسلوباً إنشائياً علمانياً واضحاً”. أما الأسلوب المسرحي، وفقاً لها، فدعامته عبارات من السجع الثقيل “كتبت ولي فؤاد من فراقك خافق، ولسان بذكرك ناطق، وقلب على عهدك محافظ، وفي ودك صادق، ودمع من طول غيابك دافق …”. وقالت: “وهي لا تدع فرصة تفوتها، دون أن تحمل المسرحية بالشعر حتى إنها تبدأها بالشعر وتختمها به، ومما قالته في مستهل الفصل الأول من المسرحية (ص 4).

على قلبي المعذب أن يذوبا         ويا دمعي عليك بأن تصوبا 

فؤادي كله أمسى لهيبا            وجسمي جلّه أضحى مذوبا”

وقالت في الخاتمة ( ص91)

ياما ألذ الوصل بعد تفرّق        فالحمد للمولى على نيل الأمل

لا أشتكي مما جرى بعد اللقا   قد عدت للدنيا وقد طاب الغزل”.

اللغة المحكية

أما أسلوبها في القصة فقد كانت تستخدم اللغة المحكية، من أجل إيصالها إلى أفهام قرائها: “… دخلت على سيدتي-والدتك- في هذاالصباح ، في حجرتها ، فخاطبتني بقولها: “يا طريفة! إن سيدتك ستقترن بإبن عمها تامر وإن شاء الله ستكونين أنت معها في وقت سفرها إلى الجابية لأني أعلم أنها لا ترتاح من أحد سواك…إلا انه يمتاز بعلة الحشو والاستطراد والتخلخل… “.

وتطرقت إلى ملامح الأديبة زينب فواز “شغلتها قضايا المجتمع ، فنثرت خواطرها في بيئتها، في أدب ينبئ بتفتح عقلي، وتوق إلى إحلال القيم الصحيحة بين الناس، وتعميمها لغاية الإصلاح والتهذيب”.

كان لزواجها، الذي لم يدم طويلاً لعدم امتزاج طباعهما، اثر في حياتها. وقد خصصت نصرالله جانباً لهذا الموضوع. فقد تناولت واقع هذا الزواج “الذي لم يدم طويلاً في أحد أهم أعمالها “الرسائل الزينبية” وتقول: “ماذا تؤثر آداب المرأة وحسن سياستها في نفس الرجل السيئ الأخلاق؟ فالمرأة إذا اقترنت بالرجل السيئ، وأوقفت قلبها عليه، وسلمت أمرها إليه واجتهدت في مرضاته، فلا ترى منه إلا الفتور، والتمادي في طريق اللهو والغرور، واتباع خطة الشهوات والشرور، فتصير كمن كتب على صفحات الماء، أو تعلق بالهواء، فتندم من حيث لا ينفع الندم ويصعب الخلاص بعد رسوخ القدم….”.

عن موقع ” goodreads.com”.

فشل زواجها 

وبعد خيبتها من زواجها، أشارت نصرالله إلى أن “هذه النقلة تطوي الصفحة الأولى من حياة زينب، لتفتح صفحة جديدة ومختلفة في مصر، حيث بقيت مع آل يكن في الإسكندرية، ولفتت بذكائها، نظر صديق للعائلة، هو حسن حسني وكان أديباً وصاحب مجلة “النيل” فراح يعلمها ويعنى بثقافتها، ودعاها لتقرأ الأدباء والشعراء وعلمها التاريخ…”.

المرأة الفائقة الذكاء غادرت هذا العالم في أواخر كانون الثاني 1914، وجاء في النعي الذي نشرته الصحف في حينه: “نعت إلينا أنباء مصر المرحومة زينب فواز الكاتبة، الشاعرة والمؤلفة، وأول امرأة اشتهر اسمها في عالم الأدب والكتابة في الصحف، وقد نالت شهرة بعيدة في حياتها. نالت حظوة كبيرة عند كبراء مصر وسوريا”.

المصور الغلاف 1365 الصادر في 8 كانون الأول 1950 (موقع نساء من جبل عامل ولبنان -مجموعة حسان ترحيني).

بكلمتين: تقول الأديبة إميلي فارس ابرهيم عن زينب فواز في كتابها “أديبات لبنانيات”: “أما ما يستنتج من الاطلاع على حياة هذه الشخصية القوية وهذه المفكرة العميقة والكاتبة البارعة ومن التعمق في آثارها، إن ما يستنتج من كل ذلك هو أن هذه المرأة كانت مفخرة لجنسها وأنها من أبرز الوجوه النسائية إن لم تكن أبرزها في هذا الكتاب الذي يتناول سيرة أديبات لبنانيات وآثارهن”.

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد