الرئيسية / home slide / نساء من بلادي: حبوبة حداد المرأة “الظاهرة” التي تمرّدت على القيود

نساء من بلادي: حبوبة حداد المرأة “الظاهرة” التي تمرّدت على القيود

حبوبة حداد ( موقع الحركة النسائية).

إذا أردنا أن نعرّف القارئ إلى حبوبة حداد، فهي رائدة في الصحافة والأدب والوطنية. وتمكنت في الزمن الذي كان يُحرَّم على النساء الظهور إلى العلن، أن تتجرأ على فتح بيتها على رحبه له، وكانت لها رحلات وجولات في مدن العالم الكبرى.

لِمَ الحديث عنها اليوم؟ شكّلت حبوبة حداد، وفقاً لما ذكرته الدكتورة ناديا الجردي نويهض، المرأة “الظاهرة، التي جاءت في مرحلة، كانت تُرسف بألف قيد وقيد”، مشيرة إلى أنها أصبحت بتمردها، وبحقّ، إحدى أشهر الرائدات لحركة تحرر المرأة لبنانياً وعربياً، وتركت بصمات واضحة على تاريخ الحركة النسوية في المنطقة برمتها”.

“الحياة الجديدة”

حبوبة حداد ( موقع تاريخ الحركة النسائية).

أبصرت حداد الدنيا، وفقاً لنويهض، “في العام 1897 في بلدة الباروك، وشقّت مسيرتها النضالية بدءاً من تخرجها بتفوق في الجامعة الأميركية في بيروت في الاقتصاد والسياسة، ولكنها لم تمارس تخصصها، بل مالت إلى الأدب بشغف كبير لتصبح بعد حين صاحبة أول مجلة أصدرتها في أوروبا، وتابعت إصدارها في لبنان باسم “الحياة الجديدة”.

ومن المفارقة المهمة، وفقاً لنويهض، أنّ “يوم كانت في الستة عشرة من عمرها، التقت في الباروك بالمستشرق الفرنسي موريس باريس، حيث مثّلث مدرستها بكلمة ألقتها أمامه، فحمل لها أطيب الذكرى”، مشيرة إلى أنه “كان لها لقاء آخر معه في فرنسا، يوم شدّت الرحال، وسافرت بحثاً عن الحقيقة، وفي سبيل طموح علمي وأدبي وإنساني كبير”.

لقاؤها وجبران

بعد مضي عام واحد على زواجها، قررت حبوبة الطلاق والاهتمام بوحيدها فؤاد، مقابل إنهاء علومها الجامعية في العام 1920″. “وفتحت صفحة جديدة في حياتها”، وفقاً لنويهض، “من خلال سفرها إلى كل من باريس والولايات المتحدة، حيث التقت بجبران خليل جبران، وقد جمعتها به صداقة روحية عميقة حتى مماته”.

رسم الجبران ( أرشيف “النهار”).

ماذا فعلت في باريس؟ أشارت نويهض إلى أنها “أصدرت في باريس مجلة بعنوان “الحياة الجديدة”، وقد ساعدها في إصدارها المستشرق موريس باريس، كما سلمت رئاسة تحريرها للكاتب المعروف أنطوان فرح، الذي أحسن إدارتها”.

وذكرت على أنه “لم يمض عام واحد على صدور مجلتها في باريس، حتى اشتد بها الحنين إلى الوطن”، مشيرة إلى أنها “استقرت في بيروت لتتابع إصدار مجلتها “الحياة الجديدة”، وقد استمر صدورها تسعة أعوام متواليات، إلى أن اضطرت إلى توقيفها بناء على أوامر المحتل بعد أن أخذ تأثيرها يتسع حيث لم تبقَ في حدود المجلة النسائية، بل تعدتها إلى السياسة ومقاومة الاحتلال”.

ووسّعت نويهض بحثها عن حبوبة حداد مشيرة إلى أنه “كان لها أكثر من لقاء مع مفكرين وسياسيين وطنيين في المنفى من لبنان وسوريا، ومنهم مع كل من محمد محسن، وإسماعيل الشافعي، وأنطوان فرح، وسعد الله الحويك، وشريف النعماني، والياس الشويري وسواهم”.

في لبنان… والطفولة

وشددت على أنها “حاولت بعد عودتها إلى لبنان أن تعيد إصدار مجلتها، فوجدت أن المنع ما يزال سارياً، فما كان منها إلا أن شرّعت أبواب بيتها أمام العديد من شخصيات البلاد لبنانياً وعربياً، فتحول إلى ناد أدبي وفكري لأدباء عدة منهم الشيخ أمين تقي الدين، شبلي الملاط، رامز سركيس، جرجي باز، جبران تويني، أمين الريحاني، فيليكس فارس، علي ناصر الدين، الياس أبو شبكة، حافظ إبرهيم، أحمد شوقي، جميل بيهم وكثير من الشخصيات والأدباء…” مشيرة إلى أنها “أمّت ناديها أديبات كثيرات منهن سلمى صايغ، نجلاء أبي اللمع، ماري يني، جوليا طعمة دمشقية وغيرهن…”.

الكاتب أمين الرحاني (“النهار”).

عن دورها في بدايات إذاعة لبنان، ذكرت نويهض أنها “أخذت على عاتقها أن تخاطب الطفولة عبرها وتعلّم أطفال الوطن أسمى معاني الحياة، عبر قصص قصيرة تدور في غالبيتها حول القرية، والجمال، والوطن، بأسلوب قصصي مشوق، وهي بهذا نستطيع أن نعدّها رائدة أيضاً، على صعيدَي أدب الأطفال، والبرامج الإذاعية، التي تخاطب عبرها زهرات الغد. حياة حبوبة حداد أغنى من نتاجها الأدبي، فلها كتابان “نفشات الأفكار” و”دموع الفجر”، وثمة كتاب ثالث يدوّر عن تقاليد وعادات بيروت قبل مئة وخمسين عاماً”.

اللافت أن حبوبة حداد غابت، وفقاً لنويهض، “في العام 1957، ومع غيابها أقفل ذلك المنتدى الأدبي إلى الأبد”…

rosettefadel@annahar.com.lb

twitter:@rosettefadel