الرئيسية / مقالات / نساء من بلادي: جمال كرم حرفوش من الجامعة الأميركية إلى هارفرد عام 1965 حيث تخرَّجت

نساء من بلادي: جمال كرم حرفوش من الجامعة الأميركية إلى هارفرد عام 1965 حيث تخرَّجت

الدكتور جمال كرم حرفوش ملقية كلمة في إحدى المناسبات (“أرشيف “النهار”).

“جمال كرم حرفوش (1914-2000)، أول طبيبة تنال شهادة دكتوراة في الصحة العامة من جامعة هارفرد في العام 1965، بعد ماجستير من هذه الجامعة في العلوم الصحية في العام 1959″، هكذا عرّف بها العدد 25 من مجلة “الرائدة” الصادرة عن المعهد العربي للنساء في الجامعة اللبنانية الأميركية.

طموح لا حدود له

وذكر مقال صدر في جريدة “النهار” الجمعة 16/4/1993، أنها “نالت رتبة استاذة متفرغة لصحة الأمّ والطفل ورئيسة دائرة صحة البيئة في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية إلى العام 1979، وتولت مراراً إدارة أعمال الكلية نائبة للعميد، ونهاية خدمتها كان لها لقب أستاذ شرف”.

من هي جمال كرم حرفوش؟ في الجزء الثالث من مجموعة “نساء رائدات” للراحلة أميلي نصرالله، حاولت من خلاله اختصار مزايا الدكتورة جمال كرم حرفوش، واصفة إياها بأنها “حفنة بركة وعطاء”. قالت: “هكذا هي. هذا ما تكتبه مع كل خطوة تدفعها قدماً في سبيل خدمة الإنسان”.

لم تغفل نصرالله “أهمية البيئة التي نشأت فيها في مسقط رأسها جزين، وتمايزت بوالدها غطاس كرم، محام من الرعيل الأول، وأمها حصّلت علومها الابتدائية وكانت تغذيها بالمطالعة الدائمة”.

“أنا رح إبدا…”

عندما بلغت جمال العاشرة من عمرها، أرسلها والدها إلى المعهد الأميركي في صيدا، حيث أقامت في القسم الداخلي… وتذكر نصرالله أن حرفوش ذكرت أمام إحدى رفيقاتها عندما أقبلن يهنئنها لنيلها الشهادة الثانوية: “إنتو خلصتو، وأنا رح إبدا”.

ماذا تعني بهذا الكلام؟ تستفيض نصرالله في شرح معنى هذه العبارة التي تدل على طموح هذه الفتاة… وهي جمال، التي كانت مصممة على دراسة الطب مدعومة بتشجيع الوالدة التي قالت لها: “يا بنتي، لا تحسبي السنين: ادرسي الطب الذي تطمحين إليه مهما طالت مدة الدراسة ومهما بلغت التكاليف…”.

وتابعت نصرالله نصيحة والدتها التي لطالما رددت أمام ابنتها: “أريدك أن تصبحي مثل ماري أدي الطبيبة الأجنبية التي كانت تصطاف في جزين، وتعمل في مركز التدرن الرئوي، وتداوي الاطفال من أمراض الصيف”.

وكانت جمال، “في أثناء دراستها، الطالبة الوحيدة في صف مؤلف من الشباب، وهذا ما تسبّب في الإحراج لها، ولبعض الأساتذة في مناسبات عدة”، قالت نصرالله.

نضال…

وتوقفت نصرالله عند بروز اسمها في ذاكرة الحركة النسائية، مشيرة إلى أنها “ساهمت فعلياً في كل ما دار من نشاط، وانتخبت مع السيدة إيفا مالك، سكرتيرة لجنة الاستقلال، كما كانت واحدة من المائة والخمسين سيدة اللواتي قصدن مقر البطريرك عريضة خلال اجتماعه بالمطارنة والبطاركة…”.

في العودة إلى الدور النضالي في حركة إستقلال 1943، ذكر المقال أنها “ساهمت في التظاهرات النسائية في تشرين الثاني 1943، عقب اعتقال الفرنسيين لرجال العهد في قلعة راشيا الوادي، قادت التظاهرات يومئذ رئيسة الاتحاد النسائي اللبناني العربي نجلا سليم صعب بمشاركة الجمعيات الاعضاء في الاتحاد… فكانت مهمة الدكتورة حرفوش الاجتماع إلى السيدة إيفا شارل مالك الساعة السابعة من صباح كل يوم في منزل صعب لصوغ البيانات باللغتين العربية والإنكليزية وتوزيعها قبل الظهر على البعثات الديبلوماسية خاصة، وعلى الأوساط النسائية والمؤسسات التربوية عامة”.

حرفوش (الأخيرة من اليسار) مشاركة في أحد النشاطات (أرشيف “النهار”).

وأشار المصدر نفسه إلى أنها “كانت واحدة من أربع سيدات انتدبتهن الحكومة اللبنانية لتمثيل لبنان في المؤتمر الأول للاتحاد النسائي العربي الذي دعت إليه عام 1944 زعيمة النهضة النسائية في مصر هدى شعراوي…”. كما اشتركت، وفقاً للمصدر عينه، “في الدورة الثالثة للجنة شؤون المرأة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة حين انعقدت في بيروت من 21 آذار إلى 4 نيسان 1949، بدعوة من وزير الخارجية والمغتربين حميد بك فرنجية، وتألف الوفد من ابتهاج قدورة، زينة سليم تقلا، لور تابت، زاهية عسيران، نجلا كفوري، جمانة الأحدب، أفلين بسترس، جمال كرم حرفوش”.

علم وكلمة

هذه المرأة الاستثنائية، التي ترجمت إلى اللغة العربية إعلان جنيف لحقوق الطفل مع رئيس دائرة الامم المتحدة والغرب في وزارة الخارجية الدكتور نجيب صدقة وميشال عياش، هجرت زوجها الصحافي الياس حرفوش، صاحب جريدة “الحديث”، إحدى صحف الطليعة في حينه، مع إصرارها على المحافظة على اسم زوجها..”.

للطبيبة الناحجة بحوث علمية متعددة وما يزيد على خمسين منشورة، منها ثمانية كتب منها “في طريق الحياة”، إضافة إلى سلسلة محاضرات، وخطب وأكثر من 40 مقالاً علمياً بقلمها أو مع اختصاصيين عن الشؤون الصحية للأطفال والأمهات، صدرت في المجلات الطبية في لبنان والعالم، ولها 39 ورقة علمية قُدمت في مؤتمرات علمية…

rosette.fadel@annahar.com.lb 

twitter:@rosettefadel

اضف رد