الرئيسية / أبحاث / نساء من بلادي: تحية للكبيرة ألكسندرا عيسى الخوري رئيسة “استثنائية” للصليب الأحمر

نساء من بلادي: تحية للكبيرة ألكسندرا عيسى الخوري رئيسة “استثنائية” للصليب الأحمر

السيدة ألكسندرا عيسى الخوري.

في زمن الشدائد، تظهر بصمات الصليب الأحمر اللبناني، كجامع مشترك بين اللبنانيين على امتداد الوطن كله. لا شك أن السيدة ألكسندرا عيسى الخوري (1926-1997)، نجحت في أن تكون رائدة في الإنسانية، كما يصفها الكثيرون. وهي تركت أثراً “بنيوياً” في مسار الصليب الأحمر خلال رئاستها له من العام 1964 الى العام 1991، بعد أن كانت منخرطة في صفوفه مدة ثلاث عشرة سنة في المرحلة، التي كانت فيها والدتها المركيز أليس دو فريج في سدة رئاستها.

ابنة والدتها  

في تعريف مقتضب، الكسندرا عيسى الخوري من بيروت، والدها المركيز جان دو فريج ووالدتها أليس شيحا، وهي، وفقاً لناديا الجردي نويهض، حظيت بفرصة كبيرة في الدراسة الجامعية ولاسيما خلال انتسابها الى كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف.

الرئيسة عيسى الخوري مستقبلة الرئيس الأسبق شارل الحلو.

إذاً، راودها منذ شبابها حلم تحقيق العدالة والساواة بين الناس. وأكملت تحصيلها الجامعي بعد زواجها من الدكتور فريد عيسى الخوري لتضيف إلى جعبتها الأكاديمية التحاقها بكلية اللغات الشرقية ودراسة علم الآثار، إضافة الى أنها تابعت لمدة محددة دراسة الفلسفة، وانكبت على دراسة اللغة العربية لتتمرس في فن خطابة لغتها الأم. وهكذا كان مع تمرسها في مسؤولياتها كأم لكل من ماري لويز وجو.

العمل الإنساني

واللافت في شخصية عيسى الخوري، وفقاً للجردي، أنها كانت تؤمن بالعمل الجماعي، أي كانت تصر دائماً على تثمين جهود الآخرين في العمل الإنساني. واعتبرت الجردي أنه “من خلال سيرة ألكسندرا عيسى الخوري، يمكننا التعرف قليلاً إلى مؤسسة الصليب الأحمر”.  

في التفاصيل “ألكسندرا عيسى الخوري كانت تثمّن جهود المرأة اللبنانية في تأسيس جمعية الصليب الأحمر اللبناني، ولاسيما بمبادرة من الرئيسة الأولى لور بشارة الخوري في العام 1945 وشقيقتها المركيز أليس دو فريج والدة ألكسندرا، حيث تم توزيع المهام في اجتماع في القصر الجمهوري من خلال انتخاب أول لجنة لها مؤلفة من الرئيسة الأولى خوري رئيسة فخرية، المركيز دو فريج رئيسة عاملة لها، إضافة الى انتخاب كل من السيدات فايزة الصلح نائبة للرئيسة، والسيدتين نجلا صعب وألين ريحان أمينتين للسر، مع الإشارة إلى أنه في العام 1947، إعتبر الصليب الأحمر اللبناني فرعاً من الصليب الأحمر الدولي، وفي العام نفسه دخل رابطة الهلال الأحمر..”.

في الحرب…  

إصدار لثلاث بطاقات بريدية لكل من الرائدات ألكسندرا عيسى الخوري، منيرة الصلح ولور مغيزل.

ما هو دورها الريادي في المؤسسة؟ “إن سر نجاحها يكمن في تأثرها بمبادئ المؤسس العالمي للصليب الأحمر الدولي هنري دونان، أي أنها قادت الجمعية بحزم ووطنية وشجاعة وتفاؤل”. وذكرت الجردي أنها “لعبت دوراً بارزاً في أعوام الحرب اللبنانية، وهي تجاهد في إنقاذ الناس والجرحى والعائلات المهجرة منذ أعوام والمنكوبين”. وأشارت إلى أن “الصليب الأحمر اللبناني ساعد، وبفضل جهودها الجبارة، في موضوع المخطوفين، الذين ضمتهم المعتقلات الاسرائيلية…”.

هذه المرأة الاستثنائية، حظيت باحترام السلطات العلياـ ولقبت بالألكسندرا الكبرى، تقديراً لمسيرتها الإنسانية كونها كانت تعرف بالمرأة التي شقت سيارتها الحاملة علم الصليب الأحمر المعابر المسلحة والمتاريس من أجل مد يد العون والمساعدة.

في تنمية الثقافة

كما ركزت الجردي أيضاً على أنها شغلت مناصب عدة منها عضو أساسي في مهرجانات بعلبك الدولية، إضافة الى تأسيسها مجلة الصليب الأحمر اللبناني الصادرة باللغتين العربية والفرنسية من عام 1973 و1975 وصولاً الى توليها مسؤوليات عدة منها نائبة رئيسة رابطة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والأسد والشمس الحمراء، ونائبة رئيسة الصليب الأحمر الدولي في جنيف ورئيسة الصليب الأحمر الدولي وعضو في مجلس إدارة الانعاش الاجتماعي”.

عائلة الراحلة خلال افتتاح شارع باسم ألكسندرا عيسى الخوري.

نالت أوسمة محلية وعالمية وبابوية تقديراً لعملها. وتكريماً لها أعلنت الحكومة عام 2010 عن تسمية الشارع الرقم 68 من المنطقة 22 في القنطاري، والواقع في الجهة الخلفية للمركز الرئيسي للصليب الأحمر اللبناني باسمها بحضور عائلة الراحلة ورئيس وأعضاء مجلس بلدية بيروت وأصدرت طابعاً حمل صورتها.

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter :@rosettefadel