نساء من بلادي: إميلي سرسق حجر أساس لزهرة الإحسان جمعيةً ورهبنةً ومدرسةً وميتماً

ُإميلي سرسق

لا شيء يمكن أن يصف بكلمات العطاء السخي للسيدة إميلي سرسق (1861-1922)، امرأة استثنائية “فوق العادة”، كانت وفقاً لكتاب “تاريخ تطور الحركة النسائية في لبنان وارتباطها بالعالم العربي 1800-1975” للدكتورة حنيفة الخطيب (ص 113) “حجر الزاوية لزهرة الإحسان جمعيةً ومدرسةً ورهبنة. بلغت خدماتها لها حوالي أربعين عاماً منذ عام 1881”.

في رصيد سرسق، وفقاً للخطيب، “بناء ميتم من مالها الخاص، بنحو عشرين ألفاً من الفرنكات الذهبية، وبناء مستشفى القديس جاورجيوس عام 1888”. وبادرت جمعية “زهرة الاحسان” إلى نصب تمثال لها من الرخام في باحة المدرسة عام 1914، وهو أول تمثال لامرأة في هذه البلاد منذ نهضتها الحديثة”، وفقاً لما جاء في العدد الثامن من المجلد الثالث والرابع من مجلة المرأة الجديدة 1923(ص 350).

الثمثال الرخامي الكامل لإميلي سرسق في باحة المدرسة ( الانترنيت).

واشار المصدر نفسه إلى أنه “حضر الاحتفال لإزاحة الستار عن هذا التمثال موظفون وقناصل دول عدة، وافتتحه المطران جواسيموس مسرة بخطاب نوّه فيه بمزايا “المحسنة العظيمة، وتلاه خليل السعد وجرجي نقولا باز والدكتور اسكندر البارودي والشاعر الياس فياض وإدوار بستاني وسليم تابت، كما تليت في الحفل رسالة بطريركية من البطريرك غريغوريوس الرابع”.

بورتريه ….

إذا عدنا إلى الزمن الجميل، فإن السيدة إميلي سرسق ولدت عام 1861، والدها خليل سرسق ووالدتها مهجة دباس. كيف شقت دروب العلم؟ في التفاصيل، ذكرت ناديا الجردي نويهض في كتابها “نساء من بلادي” (ص 138-139) أن “صغيرة إميلي رحلت مع أهلها إلى الإسكندرية، ونشأت فيها وتلقت علومها الأولى في مدرسة الراهبات اللعازاريات، ثم تابعت علومها في البيت، على أيدي مدرّسين خصوصيين، خصوصاً على صعيد اللغات، فأتقنت الفرنسية والإيطالية واليونانية، إلى جانب العربية. وحين بلغت العشرين، عادت إلى بيروت لتحفر فيها تاريخ حياة حافلة بالخير والعطاء”.

المدرسة فالميتم

في باكورة مشاريعها زهرة الإحسان. وفي التفاصيل وفقاً لنويهض (ص 139): “أول مشروع مدّت له يدها منذ تأسيسها الزهرة في العام 1881، وطيلة اربعين عاماً شاركت فيه مؤسِّسة، وخدمته عضواً ورئيسة”. وشددت على أنه “بلغ ما قدمته من مال دعماً لهذا المشروع بعملة تلك الأيام، حوالي خمسة آلاف ليرة ذهباً، كما جمعت من التبرعات ما بلغ نحو ثلاثماية ألف قرش في سنتين، والمبلغان يعادلان نصف مليون فرنك بعملة تلك الأيام”.

مسرح بإسم الشاعرة ناديا تويني في المدرسة (الانترنيت).

عن مآثرها في هذا المشروع، ذكرت نويهض أنها شيّدت أيضاً مع هذا المشروع ميتماً من مالها الخاص، وقد بلغت تكاليفه زهاء عشرين ألف رفرنك ذهباً، كما أنها جيّرت التأمين على حياتها مع إحدى شركات التأمين والبالغ مئة وثلاثين قرشاً للميتم، كما تركت له منزلاً في حي مارنقولا كوقف له، وساعدت في عمارة مصيف للميتم في سوق الغرب…”.

بناء المستشفى

لم تكتف سرسق بهذا القدر من العطاء، بل بنت من مالها الخاص غرفة في مستشفى القديس جاورجيوس عام 1888. في التفاصيل وفقاً للخطيب، أنها “تبرعت للمستشفى بمبلغ أربعة وخمسين ألف قرش، في العام 1913 لبناء صرحه الجديد…”.

مدرسة رسمية للتعليم الابتدائي بإسم المربية اميلي سرسق (الانترنيت).

بعد زواجها من ابن عمها جرجس موسى سرسق، عاشت متنقلة بين سوريا ولبنان ومصر وأوروبا، ونالت أوسمة عدة، منها أربعة أوسمة من قيصر روسيا اسكندر الثالث، ومن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وبطريرك أورشليم ديمانوس الأول، وأهداها أمبراطور ألمانيا غليوم الثاني ميدالية من الماس، وحظيت منه بتكريم خاص حين زارت سوريا ولبنان”.

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*