الرئيسية / home slide / نزع سلاح ” حزب الله” على يد “الناتو” تنفيذاً للقرار 1559؟

نزع سلاح ” حزب الله” على يد “الناتو” تنفيذاً للقرار 1559؟

14-07-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

أحمد عياش

أحمد عياش

أعلام “حزب الله” عند الشريط الشائك الحدودي (أ ف ب).

مرت الذكرى الـ16 ل#حرب تموز في 12 الجاري. ولا يزال “#حزب الله” يقدم روايته لهذه الحرب ونتائجها، خلافاً لما عرضه من تفاصيل، وللمرة الاولى، وزير خارجية مصر الأسبق أحمد أبو الغيط ، الامين العام الحالي لجامعة الدول العربية. ففي كتابه “شهادتي” التي أوردنا منه حول تلك الحرب حلقتين، نورد الآن حلقة ثالثة يكشف فيها ابو الغيط توجهات مثيرة لما كان يريد الاميركيون والاسرائيليون بلوغه من نتائج في مقدمها نزع سلاح “حزب الله”، وهو هدف لم يتحقق.

يواصل ابو الغيط في “شهادتي” قائلاً:
“أخذت جماعات في مصر وفي العالم العربي، تتحدث عن اهمية بل وضرورة قيام مصر، بتصعيد الموقف مع إسرائيل سياسياً. وكنا بالقاهرة نرى أن هذه المعركة التي فرضها حزب الله، لا تحقق إلا مصالح إيرانية، وأن مصر ليس لها مصلحة في تصعيد المواجهة مع إسرائيل خدمة لأهداف إيرانية.

ولاحظت أن الخطاب السياسي السوري مع احتدام الصدام المسلح، وفشل إسرائيل في تحقيق أهدافها المباشرة في تدمير البنية التحتية لحزب الله، بدأ يقحم نفسه على المواجهة الدائرة ويسعى للربط بين وقف القتال من ناحية، ووضع سوريا الاقليمي من ناحية اخرى. بل وربما أيضاً، تنشيط التفاوض حول استعادة الجولان والخروج من العزلة التي تضيّق الخناق عليها بعد اغتيال الحريري.

وتحت الضغط الدولي، لاحظت ان الولايات المتحدة تحاول صياغة موقف دولي يمكن ان يصدر عن مجلس الامن لكنه سيستغرق وقتاً إضافياً ولا شك بما يتيح لإسرائيل المزيد لإنجاز ما لم تكن تستطيع إنجازه. من هنا اجتمع عدد كبير من الوزراء في مؤتمر عقد في روما، للاتفاق على أسلوب أمثل لوقف إطلاق النار.

وأوضحت الاحاديث الاميركية والتصريحات الاسرائيلية، توجهاً لتأييد استخدام حلف الاطلسي (#الناتو) بشكل مباشر على الارض في لبنان، أو إنشاء قوة دولية تعمل على الارض اللبنانية تحت إشراف الحلف. وتصورت من جانبي، أن مثل هذا الامر يمثل عودة الى استخدام القوات الغربية على الارض اللبنانية، مثلما حدث في عام 1982 عندما أرسلت الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا قوات الى بيروت في أعقاب الغزو الاسرائيلي للبنان. وقدرت عواقب ذلك التصرف، خصوصاً أن مهمة هذه القوات الاطلسية في عام 2006 كانت تستهدف أو تصوّر البعض أنها يجب أن تستهدف نزع سلاح حزب الله طبقاً للقرار 1559 ومراقبة الحدود اللبنانية السورية، وهي أفكار لا يمكن بحال من الاحوال القبول بها بدون تفجير الموقف الداخلي بلبنان، وإقحام سوريا بشكل أكثر خطورة في الشأن اللبناني. وبطبيعة الحال كان المستهدف أيضاً من إرسال قوات الحلف الاطلسي، هو دعم الجيش اللبناني وتمكينه من الوصول الى خط الحدود اللبنانية الاسرائيلية.

وأخذت من جانبي، أتحدث مع الكثيرين بعدم منطقية الطرح الاسرائيلي و/ أو الاميركي، وأننا ينبغي أن نعمل على تطوير إمكانات قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة (اليونيفيل)، وزيادة عددها بشكل كبير وهو ما كنا نطرحه منذ بعض الوقت بأسلوب مقترح لتسوية الموقف.

اتسمت هذه الفترة بالكثير من الضغوط الحادة. كان البعض في مصر، وبدون تقدير أو تعمّق في تحليل الموقف، يطالبون بأن تتخذ مصر خطوات وإجراءات في مواجهة إسرائيل. ولم تكن تغيب عني العواطف الغاضبة وأحاسيس الرفض لما تقوم به إسرائيل. وكنت أشعر بمشاعر الغضب نفسها. لكنني قدرت أننا أمام معركة أكبر كثيراً من مواجهة مسلحة وضارية بين إسرائيل وحزب الله على الارض اللبنانية. كنت أرصد الملف النووي الايراني كأحد الكروت (الاوراق) التي يجري الدفاع عنها في هذه المواجهة. كما أن النفوذ الشيعي وانتشاره في المنطقة لم يكن بعيداً عن حساباتي. ورصدنا مواقف إسرائيلية تدبّر مواجهة تتجاوز لبنان الى سوريا. وزادت خشيتنا من احتمالات تطور الموقف. وأحسست من جانبي أنه يجب أن يقوم وزير خارجية مصر بزيارة لبنان، وإظهار الدعم للبنانيين في هذه المواجهة الظالمة. وتحدثت مع الرئيس (مبارك) فور عودتي من الولايات المتحدة في 20 تموز ومن روما في 25 تموز، ورفض الرئيس تحسباً من أخطار الموقف. وقلت له: سيادة الرئيس من المهم أن نظهر هناك، فأجاب يكفي المساعدات التي نرسلها والمستشفى الميداني الذي سنرسله الى بيروت. وشعرت بالاسف. وهنا يجب أن أعترف، أن الرئيس مبارك في غالبية مواقفه وتصرفاته، كان يحكمه دائماً الحذر ثم الحذر وأخيراً الحذر.

وكنا نستشعر الألم لمعاناة الشعب اللبناني بكافة عناصره وتوجهاته. من هنا كلفت مجموعة العمل المعنية بمتابعة الموقف، بأن تدرس مجموعة اقتراحات وبدائل لكيفية إظهار الدعم المصري العملي للبنانيين. وجاءت مقترحات كثيرة منها إيفاد هذا المستشفى الذي أشار اليه الرئيس سابقاً وكذلك إرسال سفن مصرية عسكرية الى أحد الموانئ لتزويد الجنوب اللبناني حاملة لكميات ضخمة من المياه العذبة النقية لتزويد سكان الجنوب بها، وأيضاً شحنات من الادوية مع السفن، وخيام للنازحين من الجنوب نحو بيروت، وغيرها من مناطق لبنانية. واستمر عمر سليمان في إجراء اتصالات مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية، ينقل إليها غضب مصر، وتحذيرها من استمرار العمليات العسكرية. كما أخذ سفيرنا في إسرائيل يعبّر للسياسيين الاسرائيليين عن التأثيرات السلبية لهذه العملية على فرص بناء جسور من الثقة بين الشعوب العربية وإسرائيل.

ولاحظت أن الاحباط الاسرائيلي في عدم النجاح في هزيمة حزب الله، قد أدى الى صخب إسرائيل تجاه سوريا على الاقل، في العديد من العواصم الدولية التي كان الاسرائيليون يتعرضون لانتقاداتها لهم، وبوجود نبرة تهديد لسوريا. وأشرت في أكثر من حديث مع اللواء عمر سليمان لما أستشعره من أخطار، وبأهمية قيامه بتحذير الاسرائيليين، لعدم المزيد من الحسابات الخاطئة. وطلبت من مجموعة عمل الازمة بالخارجية إعداد بعض الافكار لمواجهة احتمالات توسيع نطاق الحرب، وبما يؤدي الى إقحام سوريا فيها وجاءت افكار عديدة طرحتها كلها على الرئيس، بإعتبارها تمثل خيارات متاحة لنا نستطيع الاختيار من بينها إذا ما تعقّد الموقف، وجاء بها:

– إمكانية الدعوة لقمة دولية أو لاجتماع دولي لوزراء الخارجية، لطلب وقف القتال، خاصة أننا لم نثق بأن مجلس الامن سيتحرّك ضد الادارة الاميركية التي كنا نعلم أنها تبغض سوريا.
– التفكير في سحب سفير مصر من إسرائيل للتشاور لأجل مفتوح، واحتمال طلب مغادرة سفير إسرائيل للقاهرة.
– الدعوة الى تجميد بعض أوجه العلاقات مع إسرائيل.
– وقف اجتماعات منظومة الكويز رغم انها تفيد مصر فائدة كبرى.
– اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، مثل إلغاء الزيارات، والمشاركة في أي ندوات.
– تضييق إصدار التأشيرات، وإغلاق المركز الاقليمي الاسرائيلي بالقاهرة وتكثيف الاتصالات العالية مع سوريا.

وأصبح نقل الرسائل بين القاهرة ودمشق، خلال هذه الفترة، ومنذ عودتي من عاصمة سوريا مساء 12 تموز ذا كثافة عالية. وكنت نقلت الى وليد المعلم عبر سفاراتنا، ما قمت به مع الجانب الاسرائيلي، والحدة التي دار بها الحوار مع الاسرائيليين لتحذيرهم من عمليتهم العسكرية القادمة في مساء 12 تموز”.

كيف حضرت إيران الى بيروت ثم أتى العرب؟ هذا ما سنتابعه تفصيلاً في حلقة مقبلة.

ahmad.ayash@annahar.com.lb