الرئيسية / إنتخابات 2018 / نداء العقل في زمن العصفورية

نداء العقل في زمن العصفورية

غسان حجار
النهار
03042018

لعل كثيرين، وأنا منهم، لا يعرف العصفورية الا بالاسم المتداول بين الناس. لكن معناها ماثل امامنا في كل حين. بلد يشبه العصفورية تماما حيث يغنّي كل على ليلاه بكثير من الازدراء للآخرين، الا اذا ألزمهم عامل الخوف حدوداً معيّنة. اليوم نعيش زمن عصفورية الانتخابات. حفلة كذب وشتائم لا حدود لها. حفلة تتعدى الكذب الى احتقار الناس، اي نحن المواطنين الذين لا يقيم احد اعتباراً لذكائنا، بل يتصرفون معنا كأننا اغبياء وفاقدو الذاكرة. ونحن ندفعهم الى هذا الاعتقاد احيانا كثيرة. يترشح كثيرون ممن لم يسجل لهم انجاز في تسعة اعوام، بل في عشرين سنة. اطلقوا وعوداً كثيرة وكبيرة، ووضعوا حجار الاساس لمئات المشاريع التي لم ترتفع. وكانت الحجة دائما التعطيل المتعمَّد من شركاء لهم في السلطة. تحضر نظرية المؤامرة دائماً، وكثيرون يصدّقونها خشبة خلاص لأصحاب الوعود الكاذبة والخيارات الخاطئة التي غالباً ما ندفع نحن اثمانها، فيما يسهل على أصحابها التملّص منها، والانتقال من ضفة الى اخرى ضماناً للمقعد النيابي او الوزاري.

يتحدثون عن العمالة، ورموز زمن الوصاية، وعن الفساد الذي لا صاحب له، والفاسدين الذين لم تنكشف هويتهم يوما، فاذ بهم في الوقت عينه يتحالفون في دوائر محددة مع رموز من تلك الحقبة الاليمة تعاملوا وتقوّوا بالوصايات والاحتلالات فاضطهدوا مواطنيهم ونكّلوا بهم، ومع الذين امعنوا فساداً فسرقوا البلاد والعباد وانتشر صيتهم عبر المعمورة، فقط لانهم على استعداد لتمويل اللوائح واصحاب اللوائح، فلا يُسألون من اين لك هذا؟ ثم يبدي الجميع حرصهم على الوحدة الوطنية، لكن خطاباتهم، واكثر منها ممارساتهم، لا تعبّر إلا عن مذهبية وفئوية بغيضتين.

في الايام الاخيرة، استمعنا الى سيل من الشتائم تجاوز حدود الانتخابات وصولا الى الشخصي منها، وهو تصرف يجب ان يحاسب عليه القانون لانه يسيء الى السلم الاهلي ويعرّضه للخطر امام هدف ضحل هو كرسي النيابة. وامام هذا الواقع المتفلت، وامام صخب “العصفورية”، قرأت باهتمام نداء حكمة لا يشبه الواقع الانتخابي بل يشبه صاحبه بما عُرف عنه من حكمة وروية. ففي بيان للوزير السابق جان عبيد المرشّح عن المقعد الماروني في طرابلس ورد الآتي:

“أتمنّى على جميع المُحبّين والمؤيّدين في هذه المعركة الإنتخابية أن يعطوا المثل الصالح في التعبير عن مودّتهم لي واحترامهم لقواعد المنافسة وعدم التعرّض ولا التهجّم على أيّ منافس وخاصة على الأستاذ جورج بكاسيني، لأنه رغم المعركة العابرة سيظلّ صديقاً لي بعد الإنتخابات، فأنا ظُلِمت أكثر من مرّة ولن أقبل أن أكون ظالماً. وأرجو أن يتأكّدوا أن أي هجوم أو تهجَّم على أي منافس في الجولة الإنتخابية هو هجوم عليّ أنا شخصيّاً وهو مُدان ومُستنكَر من قِبَلي قبل أن يكون مُداناً ومُستنكَراً ممّن يستهدفه التهجّم(…)”.

اضف رد