نداء إلى نواب جلسة بيت الدين

يوم الجمعة بتاريخ 23/8/2019 كان يومًا طويلاً. فالجميع بانتظار صدور تقرير وكالة “ستاندارد اند بورز” عن قدرة لبنان على الوفاء بالتزاماته، وكانت وكالة “فيتش” ووكالة “موديز” قد اصدرتا تقارير سلبية مفادها ان شراء سندات الخزينة اللبنانية قرار غير حكيم.

قرار “ستاندارد اند بورز” تناول فقط السندات المصدرة بالدولار وحافظ على مستوى تقويمه السابق لفترة ستة أشهر في انتظار الاصلاحات الموعودة والمطلوبة. وللذكر فقط، لدى لبنان 2.5 مليونان ونصف أونصة من الذهب ابتاعها الياس سركيس عام 1973 مودعة لدى المصرف المركزي الاميركي قيمتها 3.7 مليارات دولار حاليًا.

واضعو التقارير الثلاثة اعتبروا ان اصلاح الكهرباء هو الامر الاكثر إلحاحًا وليست هنالك اشارة الى استشعارهم تحسن الصورة على هذا الصعيد. والواقع ان خطة الكهرباء التي عرضت في تقرير صادر عن “بنك عوده” تستند الى خطوات لا يمكن ان توافق عليها مؤسسات التصنيف، خصوصاً ان الخطوات التصحيحية الملتزمة انقضى على التوصية بها نحو 24 سنة منذ عام 1996 في تقرير وجه الى وزير الطاقة آنذاك سليمان طرابلسي.

التوصيات التي لا بد من تنفيذها هي:

1 – انشاء هيئة اشرافية على شؤون الطاقة والمياه.

2 – اختيار أصحاب معارف وخبرات لتولي دور اعضاء مجلس ادارة مصلحة كهرباء لبنان.

3 – تكليف شركة محاسبة ذات مستوى دولي مراجعة حسابات مصلحة كهرباء لبنان وتبيان اسباب العجز اذا وجدت وحاجات الاستثمار لتحسين الاداء.

4 – انجاز غرفة تحكم الكتروني تبين مستويات الانتاج في المعامل، معدلات استهلاك اللقيم، مستويات الهدر ومستوجبات التوزيع على الخطوط بين المناطق المختلفة.

5 – التوجه نحو اشراك القطاع الخاص في انتاج الكهرباء وتوزيعها وتحصيل الفواتير وتعميم الساعات الالكترونية، وكانت مؤسستنا من الافرقاء الذين أوصوا باعتماد الساعات الالكترونية لتأمين مقاييس استهلاك دقيقة وسريعة وتحصيل الفواتير مباشرة من مصارف المشتركين.

بعد انقضاء 24 سنة لم نشهد خلالها تحسيناً في طاقة الانتاج الا في عهد الرئيس رفيق الحريري الذي دفع نحو تنفيذ أربع محطات بطاقة 450 ميغاوات في الشمال و450 ميغاوات في الزهراني اضافة الى 80 ميغاوات في بعلبك و80 ميغاوات في النبطية. وخلال توليه سدة رئاسة الوزراء بعد اجتياحه انتخابات عام 2000 وعلى رغم المعارضة الشرسة التي كان يواجهها، استطاع وضع مخطط لانجاز محطة ثانية في منطقة البداوي بطاقة 500 ميغاوات. وبعد اغتيال رفيق الحريري وخصوصاً بعد 2008 وتركيز سلطة شؤون الكهرباء في ايدي ممثلي “التيار الوطني الحر”، استغرقت مفاوضات انجاز المحطة الثانية في منطقة البداوي خمس سنوات وأثمرت اتفاقًا مع شركة قبرصية يونانية لانجاز المعمل، ولا يزال المعمل متوقفًا على رغم تأكيد الوزير السابق سيزار أبو خليل انه يتباحث مع شركة التعهدات على مشروع مشترك مع الحكومة، ولا شيء حصل حتى تاريخه، كما وعده بان تتأمن الكهرباء لزحلة ومحيطها من مصلحة كهرباء لبنان منذ 2019/1/1. ولا يزال الزحليون وأهل الجوار ينعمون بتوافر الكهرباء من فريق امتياز كهرباء زحلة الذي انتهى بنهاية عام 2018.

خطة الوزيرة كما هي معروضة باختصار في نشرة “بنك عوده” عن الموضوع تقضي بالخطوات التالية:

– تأمين 1400 ميغاوات من الانتاج الموقت والغالب بواسطة السفن، ومن هذه سفينتان تجدد عقدهما عام 2016 لانتاج 260 ميغاوات، لا يتوافر منها سوى 240 ميغاوات لاسباب تتعلق بالصيانة، وتكاليف السفينتين هي 250 مليون دولار سنويًا، فان تعاقدنا على سفن تؤمن الفرق بين 1400 ميغاوات تقدر الوزيرة الحاجة اليها، نتعرض لتكاليف توازي 1.5 مليار دولار سنويًا تضاف في غالبها الى العجز الجاري، فيصبح عجز الكهرباء على مستوى 3.5 مليارات دولار سنويًا، وهذه نتيجة لا يقبلها من التزموا مساعدة لبنان، ومن هؤلاء البنك الدولي الذي رصد 500 مليون دولار لامتحان تنفيذ خطة مفيدة للكهرباء.

– خطة الوزيرة تهدف الى اعتماد الغاز كلقيم للمعملين اللذين أنجزهما رفيق الحريري، عبر اقامة منشئات لاستقبال الغاز في سلعاتا. لماذا ليس أقرب الى مكان المعمل في الشمال الذي قد يشهد توسعًا، والزهراني، لاستقبال الغاز المسيل وتحويله الى غاز طبيعي للاستعمال.

– تخطيط الوزيرة لانشاء معامل بطاقة 1500 ميغاوات مع القطاع الخاص وتشير الى ان المواصفات انجزتها شركة متعاقد معها، وان حماسة القطاع الخاص للمساهمة كبيرة.

– تشير الوزيرة باعتزاز الى تحسن مستوى الجباية الشهري من 140 مليون ل.ل الى 190 مليون ل.ل، وهذا التحسن يعود بالتأكيد الى شركة انشئت لتقديم خدمات التصليح وخفض الهدر وقد ساهم في انشاء الشركة شركة BUTEC اللبنانية مع شريك مصري ينتج العدادات الالكترونية. وبالفعل وفرت هذه الشركة الجديدة خدمات جيدة واصلاحات سريعة، وجهزت آلاف العدادات الذكية التي اسهمت في قياس صحيح للاستهلاك وتسريع تحصيل الفواتير. ولا شك في ان تشديد الوزيرة على تكليف شركات خاصة تقدم خدمات كالتي توفرها الشركة للمنطقة الممتدة من شمال بيروت الى طرابلس هو في الاتجاه الصحيح.

– أخيرًا في حديث الى “النهار” ولدى سؤالها عن توقيت انشاء الهيئة الناظمة ومجلس الادارة، اجابت ان تنظيمات كهذه تقتضي وقتًاً ليس بقصير، ونرجو ان تعلم ان الوقت المتاح لها وللبنان لانجاز الخطوتين المشار اليهما لا يتجاوز ثلاثة أشهر. وحينما سئلت ما اذا كان الدين العام المتراكم بسبب عجز الكهرباء – والبالغ 44 مليار دولار بما فيها الفوائد والذي يساوي 43 في المئة من الدين العام – سترصده مصلحة كهرباء لبنان، أجابت بأنه لو سمحت السلطات بزيادة التعرفة لكان الامر مطروحًا. ومعلوم ان تعرفة المولدات الخاصة أعلى بكثير من تعرفة مصلحة كهرباء لبنان المجمدة، كما غالبية أعمالها الانتاجية والتوزيعية باستثناء السفن التي تفتح مجال المضاربة في الاسعار بين الموردين، ولا أحد يناقش حق الدولة فقط في استيراد المازوت، ولو كان الامر متاحًا للقطاع الخاص لكان العجز انخفض بنسبة ملحوظة.

رجاء، حضرة النواب، تذكروا مصلحة الشعب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*