الرئيسية / home slide / نحو بناء وسط سياديّ… سعَيد لـ”النهار”: التفاهم مع “القوات” قيد الإنجاز

نحو بناء وسط سياديّ… سعَيد لـ”النهار”: التفاهم مع “القوات” قيد الإنجاز

01-12-2020 | 19:27 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

سمير جعجع وفارس سعيد (أرشيفية).

لا يملّ فارس سعيد ولا يتعب من حمل لواء قضية إعادة توحيد المحور السيادي على أكتافه. هو الآن في المراحل الأولى من مناقشة بناء تفاهم مع “القوات اللبنانية” ورئيسها سمير جعجع. الرجلان تجمعهما أواصر مشتركة كثيرة. شجاعة المنبر والتعاريج المرسومة في ملامح الوجه والمعبّرة عن صلابة تضاريس جرود جبال لبنان من بشري إلى جبيل، في مرحلة زمنية تشهد فيها البلاد مخاطر وجوديّة وتتطلّب استمداد طاقة المواقف من الأرض الحصينة والاعتصام في القرى المنتصبة فوق الهضاب والعصيّة على كلّ خطر. عندما أطلق لقاءُ “سيدة الجبل” و”حركة المبادرة الوطنية” برنامجاً سميّ ببرنامج المرحلة المشتركة المرتكز على 5 نقاط، ووصل إلى أحزاب وشخصيات سياسية عدّة وقوى في الرأي العام اللبناني، أُرسل البرنامج أيضاً إلى حزب “القوات اللبنانية” الذي لم يحضر جلسة المناقشة، لكنّه أرسَل ورقة قُرئت في الخلوة، وافق فيها على بنود البرنامج الموضوعة مع إضافة 3 نقاط للنقاش تتعلّق باللامركزية الادارية وقانون الانتخاب ومسألة حياد لبنان. ثم حصل لقاء بين مجموعة من “المبادرة الوطنية” ومجموعة “قوّاتية” لمناقشة النقاط التي طرحها حزب “القوات” في الورقة. وعُقد اللقاء بهدف توحيد القراءة السياسية التي إذا حصلت بعد انتهاء مرحلة النقاش المستمرّ، قد تفسح في المجال لإعادة تكوين وسط سياسي دفاعاً عن الدستور ووثيقة الوفاق الوطني وقرارات الشرعية الدولية.  كثرٌ ينتظرون اللحظة التي ستُرفع فيها قبضة المواجهة السياسية الموحّدة. يقول سعيد لـ”النهار” إنّه “من الضروري إنشاء الوسط السياسي لمواجهة الأحداث المتسارعة في المنطقة ومحاولة فريق يحمل السلاح – حزب الله – إقامة دولة وفقاً لشروطه وليس وفقاً لشروط الدستور. أتمنى بصدق تكوين لقاء وطني جامع في مواجهة الاندفاعة الإيرانية ورفع وصايتها عن لبنان من خلال توحيد القوى التي ناضلت وتناضل من أجل سيادة لبنان”، مشيراً إلى “أنّنا نتحالف في سيدّة الجبل مع حركة المبادرة الوطنية الاسلامية – المسيحية العابرة للطوائف، والتي جمعت شخصيات وقادة رأي منفتحين للحوار والتلاقي مع الجميع. التفاهم مع حزب الكتائب حقيقي والتفاهم مع القوات اللبنانية قيد الإنجاز، إذا اتفقنا على المقاربة الوطنية لمعالجة الأمور وليس المقاربات المنفصلة عن بعضها البعض لدى كلّ إدارة سياسية. ونأمل بلورة المساحة المشتركة لأن الظرف يفرض على الجميع أن نحمل كلّنا معاً مسؤولية رفع الوصاية الإيرانية”.  يشدّد سعيد على “ضرورة إعادة إحياء اتفاق الطائف وذلك من أجل تأمين شبكة أمان وطنية للبنان، لأن هذا الاتفاق أكّد على نهائية الكيان اللبناني وعروبته؛ مع الإشارة إلى أن التأكيد على نهائية الكيان وإعلان الهوية العربية للبنان في لحظة إعادة تركيب المنطقة، مسألة ضرورية في ظلّ بروز تيارات إسلامية غير عربية تجتاح المنطقة من شمالها إلى جنوبها. لا نزال في مراحل أولى من التلمّس على هذا الطريق ونأمل التعاون مع الجميع، ولسنا لتقويم تجربة هذا أو ذاك، بل نعمل من أجل جمع كلّ اللبنانيين من القوى التقليدية والقوى الشابة التي انبثقت من الرأي العام اللبناني العريض حول النصوص المرجعية”.  عن الأحزاب الأخرى التي شكّلت تحالف 14 آذار في مرحلة سابقة، يقول سعيد “إنّنا راسلنا الحزب التقدمي الاشتراكي وأرسلنا له كلّ الأدبيات السياسية، كما راسلنا كتلة اللقاء الديموقراطي، ولم يأتِ أي جواب منهم باستثناء جواب واضح من النائب مروان حماده بصفته نائباً مستقيلاً. كما راسلنا تيار المستقبل وكتلة المستقبل ولم يأتِ من قبلهم أي جواب. أعتقد أن هناك أحزاباً لا تريد حتى اللحظة مواجهة حالة حزب الله في لبنان وتبنّي الشعار الذي وضعته حركة سيدة الجبل وحركة المبادرة الوطنية والقائم على رفع وصاية إيران عن البلاد. ربما في هذه اللحظة هي أحزاب غير جاهزة لحمل هذه المسؤولية، وهذا لا يعني أننا نقفل الباب، بل نحن على استعداد للاإصرار وتكرار الاتصال حين تسمح الظروف”. 


في سياق متّصل، تفيد المعطيات التي تسردها مصادر حزب الوطنيين الأحرار لـ”النهار” أنّ “اجتماعاً عقد مع القوات اللبنانية قبل أسابيع تتطرق إلى مسائل عدّة، فيما تتعدّد وجهات النظر في موضوع قانون الانتخاب، إذ يؤيّد الأحرار إلى جانب حزب الكتائب قانون الدوائر الصغرى. ويرى الأحرار أنّه لا بدّ من معالجة الشرخ بين القوات والكتائب الذي ليس جيّداً سيادياً ووطنياً. ويطمح الأحرار إلى تأليف جبهة لبنانية جديدة على القواعد القديمة لكن عابرة للطوائف، ولا تتضمن الوزير السابق جبران باسيل المنخرط في المشروع الإيراني. ويتجانس الأحرار مع مجموعات من صلب الانتفاضة ويشكّل معها حلقة تنسيق، ويرى أن قوى 14 آذار أصابها التشتت بعض كلّ المآسي والاغتيالات التي طاولت أركانها. وإذا كان كلّ راهب عاد إلى ديره، لا بدّ من محاولة جديدة لجمع القوى السيادية النظيفة لأن البلاد لم تعد تحتمل وسط هجرة ويأس، ومن الضروري أن تضع القيادات خلافاتها جانباً وتبحث عن لبنان الجديد”.  لعلّ الخلاصة تُرسم بما يؤكّد عليه فارس سعيد: تجربة 2005 كانت ناجحة، والسؤال المطروح على الجميع: هل ثمة استعداد للتضامن من أجل رفع وصاية إيران عن لبنان كما تضامنا في السابق ورفعنا الوصاية السورية؟

  majed.boumoujahed@annahar.com.