الرئيسية / home slide / “نحاول مساعدة الجيش لكن “حزب الله” يتدخل فيه”

“نحاول مساعدة الجيش لكن “حزب الله” يتدخل فيه”

05-07-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

الجيش (نبيل إسماعيل).

عن #لبنان ووضعه ومستقبله تحدّث المسؤول العسكري الكبير المتقاعد نفسه الذي رافق تطورات عسكرية وأمنية مهمة في العالم، قال: “زرت لبنان ثلاث مرات. تستطيع الحكومة فيه القيام بأشياء كثيرة لكنها لا تبدو مهتمة بذلك. هناك خلاف بين الشعب والحكومة أو الحكومات. عندكم الجيش لكنه يعاني مشكلات عدة، ولا سيما بعد الإنهيار النقدي والمالي والاقتصادي الذي حصل في بلادكم ولا يزال مستمراً. نحن نحاول أن نساعد هذا الجيش. لكن هناك “#حزب الله” ومقاتليه وأسلحته الصاروخية الدقيقة وغير الدقيقة والأسلحة الأخرى غير الصاروخية. إنه يتدخل في الجيش. كلما أذهب الى إسرائيل يثير معي المسؤولون فيها هذا الموضوع. ما رأيك أنت؟” سأل، أجبت: شرحت له نظريتي المُزمنة التي أثبتتها الأحداث والتطورات أكثر من مرة في التاريخ المعاصر للبنان وتاريخيه المتوسط والأقدم. هناك مستحيلان في لبنان. الأول قيام الجيش بإنقلاب عسكري من أجل تصحيح الأوضاع السلبية ووقف الإنهيار والقضاء على #الفساد ورعاية قيام حكومة مدنية قادرة بنزاهة أعضائها على وضع لبنان على سكة العافية. طبعاً الإنقلاب العسكري ليس حلاً في لبنان لأزماته ولا لأي من أزمات دول العالم ولا سيما الثالث منه. وقد أثبتت التجارب الإنقلابية العسكرية في عالمنا العربي أنها كانت فاشلة، وأنها فاقمت المصاعب والمشكلات الداخلية التي جاء العسكر الى الحكم من أجل إيجاد الحلول لها. كما أنها عجِزت عن تحقيق الأهداف الوطنية والقومية التي ادعى الإنقلابيون العسكريون أنهم صادروا السلطة من أجل تحقيقها. وأهمها على الإطلاق كان استعادة فلسطين من الإغتصاب الإسرائيلي. وما نجحوا في تحقيقه في أثناء حكمهم العسكري كان القضاء على الحريات الديموقراطية وإن في بداياتها داخل دولهم وتعميم الفساد وضرب الإنتماء الوطني وتعزيز الإنتماءات الطائفية والمذهبية والدينية والعشائرية. والمصيبة أنهم استمروا يطالبون شعوبهم بالتضحية كُرمى لفلسطين، لكنهم بدلاً من إعادتها الى شعبها ولاحقاً من إعادة بعضه إليها وأخيراً من استعالدة أراضي عربية أخرى محتلة استمروا في مطالبة شعوبهم بالتضحية بالحريات والحقوق من أجل حق قومي سامٍ هو استعادة فلسطين أو بعضها. صحيح أن الجيش اللبناني لم يقم بأي محاولة إنقلابية في تاريخه منذ قيام دولة لبنان ثم استقلالها عام 1943 المحاولة الإنقلابية التي قام بها “الجنرال” عزيز الأحدب في أثناء الحروب الأهلية وغير الأهلية في البلاد كانت تليفزيونية ودعائية معروف من حرّض عليها والأهداف التي أراد تحقيقها بواسطتها. أما سبب استحالة الإنقلاب العسكري في لبنان فأهمها إنقسام اللبنانيين طوائف ومذاهب وأديان أي مسيحيين ومسلمين سنّة ومسلمين شيعة ومحمديين دروز. وانقسامهم عميق ومع الوقت وجرّاء عدم رغبة السياسيين المسيحيين أولاً ولاحقاً السنّة ثم الشيعة وكل منهم في دوره، في إقامة دولة مدنية أو علمانية حقيقية، وجرّاء رغبة كل منهم في السيطرة على الحكم في لبنان، جرّاء ذلك كله انقسم الجيش في لبنان في حروب 1975 – 1990 ثم أعيد توحيده. لكن شيئاً في الممارسة السياسية الداخلية لم يتغيّر حتى بعد اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب. فبقي الجيش موحداً رسمياً لكن منخوراً بالولاءات والانتماءات الطائفية والمذهبية، الأمر الذي جعل ولا يزال يجعل أي محاولة إنقلابية لتصحيح فعلي للأوضاع مهدّدة بالفشل ومهدِّدة الجيش بالإنفراط.

أما المستحيل الثاني الذي أشرتُ إليه في البداية فهو استحالة قيام ثورة شعبية وطنية حقيقية تصحح الأوضاع في البلاد. الأسباب هي نفسها التي تمنع حصول أي انقلاب عسكري في لبنان، أي الطائفية والمذهبية. حتى الجوع والفقر والذل والقهر والفساد وسرقة أموال اللبنانيين في المصارف وغير ذلك كثير لم يوحّد الناس إذ استمر أبناء كل طائفة ومذهب في التمسّك بزعاماتهم المتورّطة كلها في إنهيار لبنان. وما واجهته “ثورة” 17 تشرين الأول 2019 دليل على ذلك. فالظلم الاقتصادي أنزل مئات آلاف اللبنانيين الى الشارع عفوياً، لكن قادتهم الحقيقيين أي الطائفيين والمذهبيين والقبليين استعادوهم من الشارع في سرعة أو وظّفوهم فيه لوأد فكرة الثورة الشعبية من أساسها. في النهاية كل طائفة أو مذهب في لبنان يعتبر نفسه أمة أو شعباً، وهدف كل منها إما السيطرة على البلاد وحكم “الشعوب” الأخرى بالقوة وبدعم دولة خارجية ما، وإما تقسيم البلاد بفيديرالية لا بد أن تكون عملياً تحت سيطرة فعلية لأحد الشعوب اللبنانية. علّق المسؤول العسكري الكبير المتقاعد نفسه الذي رافق تطورات عدة في العالم على ذلك، قال: “بيروت مدينة جميلة. البقاع زرته وهو منطقة جميلة بل ساحرة. إسرائيل تهتم بالصواريخ الدقيقة التي يمتلكها “حزب الله” في لبنان وغير الدقيقة أيضاً. واحتمال إقدام إسرائيل على توجيه ضربة عسكرية كبيرة الى لبنان أو على شن حرب شاملة عليه ليس صغيراً، لكنه ليس كبيراً أيضاً. فهل يتخذ الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله قراراً بتنفيذ عملية عسكرية صغيرة أو كبيرة ضد إسرائيل عِبر حدود لبنان فيدفعها بعد تنفيذها الى شن حرب واسعة عليه أي “الحزب” أو على لبنان أو حتى على إيران التي يُعتبر “الحزب” جزءاً منها وتابعاً لقيادتها الدينية المرجعية كما لقيادتها العسكرية ولا سيما قيادة الحرس الثوري”. علّقت: نصرالله موثوق جداً من إيران، وقد وضع قواعد وخططاً للرد على إسرائيل وسينفذّها إذا فاجأته باعتداء لم يبرره “حزبه” بعملية عسكرية داخلها. لكن لإيران كلمة في هذا المجال رغم ثقتها الكاملة بنصرالله وبـ”حزب الله” الذي يقود. ذلك أن اشتعال الحرب قد يؤذيها كما يؤذي إسرائيل. لم يعد في الإمكان تنفيذ “الحزب” عملية عسكرية ضد إسرائيل من دون “معرفة” أمينه العام كما حصل عام 2006.

Sarkis.naoum@annahar.com.lb