الرئيسية / أضواء على / نجوم هوليوود وصناع أفلامها يطالبون المخرجين العرب بتغيير الصورة النمطية لبلادهم في الغرب

نجوم هوليوود وصناع أفلامها يطالبون المخرجين العرب بتغيير الصورة النمطية لبلادهم في الغرب

 

حسام عاصي
Apr 09, 2018
القدس العربي

 

لوس أنجليس – «القدس العربي» : منذ تأسيسها طرحت هوليوود المجتمعات العرقية غير البيضاء بصورة نمطية بعيدة عن الواقع ولكن طرح العرب والمسلمين كان الأسوأ، إذ أنهم جسدوا أدوار الأشرار والمتخلفين والارهابيين والجشعين. وبينما نجحت الأقليات العرقية الأخرى في تغيير صورهم النمطية وتحقيق أدوار بطولية إلا أن أدوار العرب والمسلمين ما زالت هامشية وأحادية البعد. فهل طرح العرب السلبي في أفلام هوليوود ينبع من عنصرية ضد العرب أو جهل بحضارتهم وتاريخيهم وواقعهم أو من سياسة الولايات المتحدة الخارجية؟
في بدايةِ القرنِ العشرين كانت هوليوود تطرحُ العربَ كشخصياتٍ غريبةٍ وأحيانا رومانسية من أساطيرَ خياليةٍ في أفلام على غرار «الشيخ» من بطولة النجم الايطالي فالينتينو و«حرامي بغداد» من بطولة فيرفاكس ولكن سرعان ما حولتَهم الى أعداءٍ للبشرية عندما بدأوا يقاومونَ الاستعمارَ الأوروبيَ في ديارِهم في الثلاثينيات، وثم دخولُهم حروباً ضد اسرائيل بعد تأسيسها عام 1948 ورفضُهم لاحقا سياسةَ الولاياتِ المتحدةِ في الشرقِ الاوسط. تدريجيا، بات طرحُ هوليوود النمطيُ للعربِ حقيقةً بديهيةً في أذهانِ الأمريكيين لدرجةِ أنهم يستغربون من انتقاده.

الطرح السلبي للعرب

كلما سألت منتجا أو مخرجا أو ممثلا عن طرحه السلبي للعرب يستغربون من سؤالي لأنهم يعتقدون بأنهم كانوا يعكسون الواقع. أحدهم كان سامويل جاكسون، الذي لعب دور الكولونيل الأمريكي في فيلم «قواعد الاشتباك» عام 2000 الذي أعطى أوامر لجنوده باطلاق النار على حشد متظاهرين يمنيين أمام السفارة الأمريكية في عدن ولاحقا برأته المحكمة بحجة أن كل المتظاهرين ومن ضمنهم طفلة عرجاء كانوا إرهابيين.
«لقد كانت قصة عن جنود أمريكيين في مكان ما ويقومون بأشياء لا تختلف بالنسبة لي عن قصة في فيتنام يرتكبون فيها الجنود أخطاء ويقتلون مواطنين أو مقاتلين»، يقول جاكسون، الذي لم يستهجن فكرة طرح طفلة تمشي على عكازات كأرهابية تخفي بندقية تحت ثيابها وتحاول أن تقتله «كان هذا سؤال الفيلم»، يرد جاكسون. «كان السؤال ما إذا كانت الطفلة الصغيرة تحمل مسدسا كبيرا أم أنها متفرجة؟ ومن كان هؤلاء الناس هل هم مواطنون أبرياء أو أرهابيون يطلقون النار على السفارة؟ فلا بد أن تكون الثقوب الناتجة عن طلقات النار في السفارة قد جاءت من مكان ما». الجواب على هذا السؤال أثار غضب السفير اليمني للولايات المتحدة آنذك وقدم شكوى للاستوديو المنتج براماوات، الذي رد باعتذار له ولليمن «لم أعرف شيئا عن ذلك»، يعلق جاكسون. «لا أحد يتحدث معي عن هذه الأشياء، هذه قرارات تتخذ في مكان ما في الطابق العلوي أما أنا كممثل فوظيفتي هي أداء الدور وحسب». ولكنه يعترف أن الفيلم يقدم شهادات كل الجوانب ما عدا الجانب اليمني. ولكن رد أحد أهم مسؤولي هوليوود وأكثرهم نفوذا وهو جيفري كاتسمبرغ، الذي كان يدير شركة ديزيي عام 1992، عندما انتجت فيلم الرسوم المتحركة «علاء الدين» ، الذي وصفَ العربَ بالبغضِ والجشعِ والبربرية مما دفع وخلق احتجاجِ جمعياتٍ عربيةٍ أمريكيةٍ وافقَ مديرُ الاستوديو آنذاك، جيفري كاتسيمبرغ، على تعديلِ بعضِ كلماتِ النصِ في نسخةِ الفيديو، ولكنه عرضه كما هو في دور السينما، حيث حطم رقما قياسيا في شباك التذاكر ليصبح أكثر الأفلام دخلا ذاك العام. «عندما ظهر ذلك عام 1992 في فيلم علاء الدين، كانت نوايانا حسنة دائما»، يعلق كاتسمبرغ «لم نرد أبداً أن نؤذي أحدا، أو أن نسيء إلى قيمه، أو نعتدي على معتقداته. وكان هذا درس كبير في الحياة مفاده أننا بحاجة ربما إلى أن نبقي أعيننا وآذاننا مفتوحة لنعرف جيدا أنك دخلت مكانا محظورا من دون قصد».

«أميرُ مصرَ»

ولهذا عندما تناولَ كاتسمبرغ قصةَ النبيِ موسى في فيلم الرسوم المتحركة «أميرُ مصرَ» عامَ ألفينِ وواحد، تشاورَ مع علماءَ مسلمين خلالَ تطوير النص، ولم يمنحَ الفيلمَ الضوءَ الأخضرَ حتى حصلَ على موافقتِهم.
«قلنا للتو إننا ننوي عمل قصة ملهمة للجميع»، يقول كاتسمبرغ «لأن هذه القصة ذات أهمية في الانجيل والتوراة والقرآن. لأنها قصة موجودة ويؤمن بها أناس كثيرون وديانات كثيرة لهذا بذلنا جهدا كبيرا كي نطمئن أننا ولو من دون قصد لا نفعل بشيء لم يكن في نيتنا فعله، وأعتقد أننا نجحنا كثيرا في ذلك وفي الوقت نفسه استطعنا على المستويين الإبداعي والفني أن نطرح الرواية من دون أن نتخلى عن نزاهتنا كمنتجي روايات وأن نفعل شيئا نفخر به». في العقدينِ الأخيرين وبالتحديد بعد حرب الخليج الأولى، التي أثارت اهتمام الأمريكيبن في الشرق الأوسط، بدأت تظهرُ أفلامٌ هوليوودية تمنحُ شخصياتِها العربيةَ بعداً انسانياً من خلالِ سبرِ أحداثٍ وأزماتٍ شرقِ أوسطية خلقَتها سياسةُ الولاياتِ المتحدةِ الخارجيةُ. أول هذه الأفلام كان فيلم المخرجُ ديفيد او راسل «ثلاثةُ ملوك» عامِ الفٍ وتسعمائةٍ وتسعةِ وتسعين، الذي طرح لأولِ مرة شخصياتٍ عربيةً مركبةً تحسُ وتبكي وتضحكُ وتطمحُ إلى الحريةِ وتساعدُ جنوداً أمريكين، كانوا يحاولون سرقةَ ذهبِ صدام حسين بعد حربِ الخليجِ الأولى، في الهربِ من الأسرِ مقابلَ تهريبِهم من العراق. «أحد الأسباب التي دفعتني لصنع الفيلم كان أنسنة كل حضارة فكلنا بشر، وكل شخص له وجهة نظر»، يقول أو راسل، الذي يكشف أن الفيلم كان غريبا للكثيرين في هوليوود آنذك «دافعي كان التفكر في العنف وطرح انسانية العراقيين، الذي صاروا لاحقا اصدقائي».
لكن محاولاتُ مخرجين هوليووديين ليبراليين في تقديمِ شخصياتٍ عربيةٍ بشكل أفضل في أفلامِهم باءت بالفشل، إذ أنهم حوّلوها من إرهابيةٍ شريرة الى ضحايا مظلومة بدلا من أن تكونَ واقعيةً أو بطولية أو حتى مستقلة، وذلك لأنهم ما زالوا يرونَ العربيَ من منظورٍ أمريكيٍ تبلورَ في اذهانِهم عبرَ السنين من خلالِ إعلامهم وأفلامهم. ومن ضمنهم كان جورج كلوني، الذي انتج وقام ببطولة فيلم «سيريانا» عام 2005، الذي طرح فيه الشخصيات العربية، الإرهابية والتقدمية، كضحايا لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

كلوني والعرب

كلوني يصر على أن شخصيات العرب لم تكن أشرارا في الفيلم، ولكنه يعترف أن أحد الشخصيات الرئيسية تحول لاحقا الى إرهابي «ولكننا سبرنا كيف حدث ذلك وتفهمناه وحاولنا أن نضع الأمر في سياقه الصحيح لكي نفهم ما يجري. أنا من أشد المؤمنين بعدم تصنيف الناس».
رغم تفهم كلوني للواقع العربي إلا أن فيلمه يطرح وجهة النظر الأمريكية التي ترى العرب كشخصيات هامشية تحت وطأة أو رحمة الشخصيات الغربية «هذا صحيح»، يقر كلوني «لو كنت أعيش في دولة عربية سأطرح القصة من منظور عربي، وأعني هنا أنه لا يمكنني طرح القصة من منظور عربي لأنني لست عربيا».
فعلا، لا يمكنُ لمخرجٍ أجنبيٍ أن يعكسَ الواقعَ العربيَ بمصداقيةٍ في أفلامِه لأنه لا يعيشُ ذلكَ الواقعَ ولا يواجُهُ التحدياتِ التي يواجهُها العربيُ في الوطنِ أو المهجر. تحدياتٌ واجهَها الامريكيُ من أصولٍ مصرية، سام اسماعيل، الذي يُعد أولَ عربيٍ يؤلفُ ويخرجُ مسلسلاً تلفزيونياً في هوليوود، وهو مسلسل «السيد روبوت»، الذي يقوم ببطولته ممثل أمريكي- مصري الأصل، رامي مالك.
«عندما تترعرع في أمريكا كعربي تشعر بدرجة ما أنك غريب»، يقول اسماعيل «وهذه النظرة للحياة أو تجاه الحضارة الأمريكية تتسلل في طرحك للقصص. وبالتالي، فإن وجهة نظر هذا الغريب موجودة بقوة في كل السيناريوهات التي كتبتها والأفلام التي صنعتها وهذا شيء لا أفعله بشكل واع بل بتلقائية لأنه مغروس في داخلي بسبب نشأتي هنا». في «السيد روبوت» يطرحُ اسماعيلُ شخصيةَ فتاةٍ مسلمةٍ محجبةٍ، ليس كإرهابيةٍ أو ضحية، وإنما كأمريكيةٍ منسجمةٍ تماما في المجتمعِ الأمريكي، ولا تختلفُ عن باقي الأمريكيين، الذين يقبلونها كواحدة منهم في منظمة مخترقي الحواسيب، إف. وهذه رسالةٌ مبطنة توحي للمشاهدِ الأمريكيِ أن العربَ والمسلمينَ لا يختلفونَ عنها. «أنا أرى أمريكا كدولة تضم حضارات عدة وهذه هي أمريكا التي ترعرت فيها»، يضيف اسماعيل «هناك المسلم وغير المسلم. وعندما كنت أكتب السيناريو لم أخلق شخصية ترينتون عمدا، ولكني شعرت أن ذلك كان طبيعيا. لأن هذا هو العالم الذي عشت فيه. إنها مجرد شخصية مختلفة انضمت إلى هذه المنظمة وبالمصادفة، كانت عربية أمريكية. وهذا الجزء من القصة كان متعمدا، ولكن هذا ينطبق على كافة شخصيات المسلسل، لم أرد أن يبدو التنوع وكأنه مفروض في العمل، بل أردت أن يبدو تلقائيا وطبيعيا للعالم».

المخرجون العرب يغيرون الصورة

واضحٌ اذاً أن للمخرجينَ العربِ دوراً مهماً في تغييرِ الطرحِ السلبي لحضارتِهم في هوليوود، ولكن قلةً منهم نجحوا في اختراقِها: الفلسطينيُ هاني أبو أسعد: أصبح أولَ مخرجٍ عربيٍ يصنع فيلماً هوليووديا العامَ الماضي وهو «الجبل بيننا»، والأمريكيةُ من أصولٍ فلسطينيةٍ، شيرين دعيبس شاركت في اخراجِ المسلسلاتِ التلفزيونية كوانتيكو، امباير، سويت بيتر، ذي سينير وامبالس. والسعوديةُ هيفاء المنصور أخرجت ماري شيلي ونابيلي أيفير افتار، والأمريكيُ من أصولٍ مصريةٍ، علي سليم، شاركَ في اخراجِ مسلسلاتٍ تلفزيونيةٍ مثل أن تريتمانت، غريس بوينت، هاند أوف غاد، كريمينال مايندس ولومينغ تاوارس، الذي يطرح لأول مرة شخصيةِ عربية بطولية وهو عميلِ «أف بي آي» اللبنانيِ الأصلِ علي صوفان ويؤدي دوره النجم الفرنسي-الجزائري الأصل، طاهر رحيم.
ويقر أبو أسعد، الذي طرق أبواب هوليوود عدة أعوام حتى فُتحت له، أنه يشعر بتقدم في طرح الشخصيات العربية في الأعمال الهوليوودية وفي قبول ومنح المخرجين العرب مشاريع كانوا محرومين منها «هناك طفرات تحصل هنا وهناك وأنا متفائل جدا». هذه الأيام يستعدُ أبو أسعد لصنعِ فيلمٍ هوليوودي جديد بينما يستعد اسماعيلُ لطرح قصة عميل «أف بي آي» مصريِ الأصل سينمائيا، وتجهز دعيبس لإخراج فيلمٍ عن طبيبةِ أطفالٍ امريكية من أصول عراقية كشفت عن تلويث المياه في ولاية مشيغان على يد شركات ضخمة. ويعترف سامويل أل جاكسون أن المخرجين العرب هم الذين بامكانهم أن يغيروا النظرة السلبية تجاه شعبهم. «وجودهم مهم جدا. نريد أن نعرف من أين جئتم وكيف تعيشون حياتكم اليومية، وما الذي يبلور وجهة نظركم في حياتكم. معظم الامريكيين يعتقدون أن كل مسلم في هذا الجزء من العالم يريد أن يقتلهم».
أفلامُ هوليوود تصلُ الى مئاتِ ملايين البشر داخلَ وخارجَ الولاياتِ المتحدةِ، وتؤثرُ على نظرةِ هؤلاء تجاه حضاراتِ وشعوبِ العالم. لهذا على العربِ أن ينخرطوا في صناعتِها إذا أرادوا أن يضعوا حدا لما يعتبرونه كتابةً مغلوطةً لتاريخِهم وتزييفا لواقعِهم وتنميطِا لشعوبِهم.

اضف رد