الرئيسية / أخبار الاقتصاد / نتائج مالية كارثية في التوجهات والتوقعات هل بلغ لبنان حافة الإفلاس؟

نتائج مالية كارثية في التوجهات والتوقعات هل بلغ لبنان حافة الإفلاس؟

 

منذ الجلسة الشهيرة للجنة المال والموازنة في أيلول الماضي، والتي شكلت المحطة الجدية الوحيدة التي تعاملت مع الاوضاع المالية العامة بحقيقتها، على ضوء تقرير لوزير المال بيّن فيه خطورة تلك الاوضاع ودقتها، لم يحرك مسؤول واحد ساكنا لجبه تلك الاخطار واحتواء مفاعيلها، علما أن المؤشرات المقلقة التي عرضها خليل ترافقت مع حملة مركزة على القطاع المصرفي والعملة الوطنية والمصرف المركزي من بوابة حاكمه والهندسات المالية التي اتبعها.

لم يمض شهر على تقرير خليل حتى أصدرت وزارة المال تقريرا عن وضع المالية العامة للنصف الاول من السنة الجارية، وقد جاء متأخرا نسبيا بما أن السنة شارفت نهايتها، وقد اعتادت الوزارة تقديم الارقام شهريا وليس فصليا. وجاء التقرير بمثابة تأكيد المؤكد، إذ أبرزت أرقامه خطورة الاوضاع التي بلغتها المالية العامة في ظل ارتفاع كبير في الإنفاق قارب 29 في المئة، مقابل تراجع الايرادات بنسبة قاربت 2 في المئة، ما ادى الى ارتفاع مخيف في العجز المالي بلغ نحو 3 مليارات دولار بنسبة بلغت 33,8 في المئة، من شأنها إذا استمرت على هذا المنوال حتى نهاية السنة – وهذا ما هو متوقع في ظل استمرار التفلت في الاداء المالي- ان تعيد دينامية العجز الى الارتفاع، وتسجل أعلى نسبة منذ اصلاحات باريس 2 ( 11 في المئة).

في التوجهات الاساسية للحكومة في موازنة 2018 التي أقرت العام الماضي بعد 12 عاما من الغياب، 3 نقاط كان يفترض ان تشكل محور الاداء الحكومي: ترشيد الإنفاق العام، خفض نسبة العجز المالي، واحتواء نسبة الدين العام، وتحقيق بعض الاجراءات الإصلاحية.أما في الفرضيات، فتوقعات الموازنة تقضي بتحقيق نمو اقتصادي حقيقي بنسبة 2,3 في المئة ونسبة تضخم لا تتجاوز 1,69 في المئة وعجز مالي لا يتجاوز 8,6 في المئة.

لا التوجهات تم التزامها ولا التوقعات صدقت، بل على العكس جاءت النتائج كارثية في الاداء المالي، اذ ارتفع العجز المالي بنسبة 33,8 في المئة في الاشهر الستة الاولى من السنة، مقارنة مع 13 في المئة للفترة نفسها من العام الماضي. وهذا يعني استحالة التزام نسبة العجز المالي في الحدود المتوقعة في الموازنة، بل سيكون هناك تجاوز لها لتبلغ 11 في المئة بنهاية 2018.

أما النمو فلن يتجاوز 1 في المئة بحسب المحقق، فيما ارتفعت نسبة التضخم الى 7,57 في المئة بحسب إدارة الإحصاء المركزي.

وإذا كانت المالية العامة قد سجلت ارتفاعا لافتا في الإنفاق تظهّر في بنود كلفة خدمة الدين او شراء الفيول وفروقات سلسلة الرتب والرواتب، فإن الاخطر من ذلك تجلى في تراجع الايرادات، ليس لأن التوقعات كانت تحتم ارتفاعها بعد رزمة الضرائب المقرة لتمويل السلسلة، بل لأن تراجعا كهذا أبرز في شكل واضح مكامن الخلل في اداء الاقتصاد الذي عكس بدوره تراجع النشاط والاداء، فيما كان لافتا التراجع المسجل في ايرادات وزارة الاتصالات والذي بلغ 26 في المئة.

فالضريبة على الدخل تراجعت بنسبة 10.12 في المئة (ضريبة الدخل على الأرباح بنسبة 38.57 في المئة). كذلك انخفضت ضريبة الأملاك بنسبة 16.86 في المئة، والضريبة على المبيعات بنسبة 11.27 في المئة. أما الزيادة المحققة على الضريبة على القيمة المضافة بـ9.7 في المئة، فهي لا تعكس تحسن الاستهلاك، بل تعود الى ارتفاع الضريبة من 10 الى 11 في المئة.

في دوائر وزارة المال من يدرك أن الارقام لن تكون أفضل حالا حتى نهاية السنة. فالإنفاق مستمر على حاله رغم استقالة الحكومة، فيما ساهم غياب الحكومة في تعذر السير بإصلاحات مؤتمر “سيدر”، علما ان الاداء المالي لم يعكس نية اصلاحية لالتزام ما تعهّده لبنان أمام المؤتمرين. فبدلا من احتواء نسبة العجز وتقليصها بـ1 في المئة كما أقرّ المؤتمر، ارتفعت هذه النسبة، ما يعني انه بحكومة او من دون حكومة، النية الاصلاحية غائبة والادارات والمؤسسات والاجهزة لا تلتزم التوجهات التي أقرتها الحكومة في الموازنة او حتى في “سيدر”.

وهذا بدوره يعني ان لبنان يسير بخطى ثابتة نحو الانهيار، ما لم ينجح في مكان ما احد من القيمين على مصيره ومستقبل شعبه في إحداث صدمة توقف المسار الانحداري.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد