الرئيسية / home slide / نبيه بري السياسي يتذكر نبيه بري المقاتل!

نبيه بري السياسي يتذكر نبيه بري المقاتل!

28-05-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سليم نصار

الرئيس نبيه برّي في عين التينة (نبيل اسماعيل).

استخدم رئيس #مجلس النواب اللبناني #نبيه بري الفسحة الزمنية التي يوفرها له النظام الداخلي بهدف تحسين أوراقه الداعمة لدى النواب الجدد. وكانت تلك الخطوة بمثابة استفزاز علني ضد قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.

بعض نواب المجالس السابقة اتهم بري بتجاهل ضوابط مهمته بعد انقضاء ثلاثين سنة من استخدام مطرقة التحذير والتنبيه. ولكنه مطلع هذا الأسبوع اضطر لاستعارة أسبوعين بغرض تحصيل أصوات إضافية.

ويدافع محازبو “حركة أمل” عن زعيمهم بالتذكير أنه بدأ نشاطه السياسي وهو لم يبلغ الخامسة والأربعين من عمره. وكانت ولادته في افريقيا الغربية لعائلة يتعاطى أفرادها تجارة الأقمشة.

إثر رجوعه الى لبنان، أمنت عائلة نبيه بري لإبنها الطامح مختلف ميادين التعليم والاحتياجات الى حين أكمل تخصصه في المحاماة. ومن بعد ذلك أمضى سنة في جامعة السوربون في فرنسا.

زواجه الأول أوصله الى مدينة “ديربورن” في ولاية ميتشيغان، حيث انتهى بالحصول على البطاقة الخضراء. ولكنه فضّل العودة الى لبنان، واستئناف نشاطه السياسي عبر “حركة أمل” العاملة في أوساط البيئة الشيعية.

وكثيراً ما كان الأستاذ نبيه يتدخل لمنع أنصاره من تجاوز الحدود المرسومة لهم. خصوصاً عندما خطفوا طائرة “بوينغ ٧٢٧” الى مطار بيروت وعلى متنها ٣٧ رهينة اميركية. وقد لعب بري دوراً مؤثراً في حينه، كونه يمثل حكومة أمين الجميل بصفة وزير العدل.

ولكي يطمئن الإدارة الاميركية المشلولة، أعطى الوزير اللبناني لوسائل الإعلام والتصوير فرصة التقاط صور النجم الغنائي ديميس روسوس وشريكته باميلا سميث.

سنة ١٩٨٥ قام خمسة أعضاء في “حركة أمل” بخطف طائرة أردنية من مطار بيروت، وعلى متنها راكبان اميركيان. وأثبتت التحقيقات أن اللبناني فواز يونس كان المسؤول عن تلك العملية، وأنه هو الذي نسف الطائرة بعد إطلاق سراح ركابها وملاحيها. وبعد سنتين قبض موظفو الـ “اف بي اي” على يونس.

وفي آخر تلك السنة، اتصل الرئيس رونالد ريغان بنبيه بري وطلب منه التدخل للإفراج عن طائرة “تي دبليو اي” المخطوفة الى مطار بيروت. وكان ذلك بعدما قتل الخاطفون مسافراً اميركياً يُدعى روبرت سيتثام ورموه على مدرج المطار. كذلك نشرت وكالات الأنباء صورة القبطان جون ساستراك وهو يقاوم أحد المسلحين.

من ناحية المبدأ، وافق نبيه بري على المساعدة، ولكنه اشترط مقابل ذلك، الإفراج عن سبعمئة سجين شيعي في سجون إسرائيل.

خلال تلك المرحلة، رأى بري أن أحلامه السياسية قد تتحقق بواسطة الإمام موسى الصدر، الذي برز كظاهرة وطنية – إقليمية امتدت من لبنان الى ليبيا.

كان من الطبيعي أن يتابع الرئيس الليبي معمّر القذافي النشاط الفكري الذي يقوم به الإمام موسى الصدر في لبنان وسائر الدول. وبما أن ثروته النفطية قد عززت اهتمامه بالأحداث الإقليمية والدولية، فقد رأى القذافي أنه من المستحسن توجيه دعوة الى الإمام الصدر.

وقد لبّى الإمام دعوة العقيد يرافقه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.

وفي اليوم التالي أعلنت وسائل الإعلام الرسمية عن مساجلة ستجري بين رئيس الدولة وضيفه الكبير. وقد شجع مكتب الرئاسة على حضور تلك المواجهة بغرض توسيع حقل المناقشة.

وعلى امتداد ساعتين تقريباً، كان التلفزيون يبث نص المواجهة التي أعلن عنها سابقاً بين الضيف الإمام موسى الصدر ورئيس البلاد. وفي آخر المبارزة الكلامية، لاحظ الجمهور أن القذافي لم يكن ممتناً لنتيجة الحوار لاقتناعه أن طروحاته لم تكن موفقة.

ولما انتهى النقاش، ظهرت المرارة على وجه القذافي الذي شوهد وهو يشير بيده الى مساعديه بالإنصراف من الاستوديو مع الضيف. ولما طلع الفجر ولم يظهر الإمام الصدر والوفد المرافق له، إدّعت الإذاعة الحكومية أنه غادر ليبيا.

ردود الفعل في لبنان الرسمي والشعبي، شدّدت على تحميل المضيف مسؤولية اختفاء ضيفه. وردت إدارة الجمارك الإيطالية بأن الصور التي عرضتها ليبيا كانت مزورة… وأن عملية المغادرة لم تحدث.

وبعدما قتل القذافي (٢٠ تشرين الأول – اكتوبر – ٢٠١١) حاولت الدولة اللبنانية استيضاح قسم الإستخبارات المنحلّ عن مصير الإمام الصدر، فلم تعثر على جواب شافٍ.

كذلك حمل السؤال الأحجية الى طرابلس الوزير اللبناني طارق متري والوزير اللبناني الآخر الدكتور غسان سلامة. وكلاهما توليا بعثات الأمم المتحدة الى ليبيا.

بعد مرور وقت طويل على هذه الحادثة المضلِلة ظهر في المكتبات العامة كتاب بعنوان: “الجاسوس الجيّد” لمؤلفه كي برغ.

ويزعم المؤلف أن شخصية ايرانية نافذة هي التي اتصلت بمعمّر القذافي، وطلبت منه القضاء على الإمام موسى الصدر، بحجّة أنه شخصية خطرة.

وبما أن القذافي كان يستسهل الإغتيال، بدليل أن أردى كل خصومه، وترك لليبيين بوابات التدخل الخارجي مفتوحة، وتدفق الميليشيات والمرتزقة!