نار النظام حوّلت الغوطة “جحيماً على الأرض”

أمام عجز دولي عن تبني موقف موحد، واصلت قوات النظام السوري قصفها العنيف للغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، مما تسبب منذ الأحد بمقتل أكثر من 310 مدنيين بينهم 62 طفلاً على الأقل، فيما حذرت الأمم المتحدة من “الأثر المدمر” للتصعيد على السكان.

وفيما ندد عدد من المنظمات الانسانية الدولية بالتصعيد الأخير، أفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” أن قوات النظام جددت أمس غاراتها وقصفها بالبراميل المتفجرة والصواريخ لمدن وبلدات عدة في الغوطة الشرقية، مما تسبب بمقتل 38 مدنياً بينهم ثلاثة أطفال وجرح أكثر من مئتي مدني آخرين.

وسقط قتلى وجرحى من جراء قصف ببراميل متفجرة لكفربطنا، كما أصيب آخرون في قصف لبلدات سقبا وأوتايا وحزرما والنشابية في منطقة المرج القريبة من دوما.

وتقصف قوات النظام منذ ليل الأحد بالطائرات والمدفعية والصواريخ مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي تحاصرها بشكل محكم منذ عام 2013، بالتزامن مع استقدامها تعزيزات عسكرية تُنذر بهجوم وشيك على المعقل الأخير للفصائل المعارضة قرب دمشق.

وداخل أحد مستشفيات مدينة دوما، استنفر الطاقم الطبي لاسعاف العدد الكبير من الجرحى الذين يصلون يومياً منذ الأحد خصوصاً بعد خروج مستشفيات عدة في المنطقة من الخدمة أو تضررها الى حد كبير.

ونقل مراسل زار مشفى حمورية، عن طبيب أن كل الأقسام الموجودة فوق الارض خرجت من الخدمة، وتحديداً أقسام العيادات والعمليات والحواضن ورعاية الاطفال.

وفي طبقة تحت الارض، شاهد مراسل الغبار وبقعاً من الدماء تغطي الأرضية وبعض المقاعد، فيما تجمع المرضى والمصابون خوفاً من القصف. ويثير التصعيد خشية الأمم المتحدة على مصير نحو 400 الف شخص محاصرين.

وصرح بلال أبو صلاح (22 سنة) أحد سكان دوما كبرى مدن الغوطة الشرقية: “ناطرين دورنا لنموت. هيدي العبارة الوحيدة اللي فيني قولها”.

وقال محمد علوش المسؤول السياسي في فصيل “جيش الإسلام”، أحد الفصائل الرئيسية للمعارضة في الغوطة الشرقية: “هناك مساعٍ من بعض الجهات الدولية والمحلية لهدنة في الغوطة ولم تنجح حتى الآن”.

وأوضح أن الوساطة جارية بين المعارضة وموسكو الحليف الرئيسي للحكومة السورية. واستبعد التوصل في أي اتفاق لإجلاء السكان من الغوطة الشرقية وهو نوع من الانسحاب من طريق المفاوضات إلى أراض تابعة للمعارضة في الشمال ساعد دمشق في استعادة السيطرة على مدن في غرب البلاد.

المواقف الدولية    

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في كلمة أمام مجلس الأمن، إلى “وقف فوري لكل النشاطات الحربية في الغوطة الشرقية”. وقال إن سكان الغوطة يعيشون في “جحيم على الأرض”.

كما اعرب عن تأييده لمساع أسوجية وكويتية لدفع مجلس الأمن الى المطالبة بهدنة في سوريا لمدة شهر.

وقال ديبلوماسيون إن المجلس قد يصوت على مشروع قرار في هذا الشأن في الأيام المقبلة.

ودعت روسيا إلى عقد جلسة علنية لمجلس الأمن اليوم للبحث في الموقف. وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فاسيلي نيبنزيا في كلمة أمام المجلس: “هذا ضروري نظرا المخاوف التي سمعنا بها اليوم كي نتأكد من قدرة جميع الأطراف على عرض رؤاهم وفهمهم لهذا الموقف والتوصل إلى سبل للخروج منه”.

ورفض الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف مزاعم أن روسيا تتحمل بعض المسؤولية في سقوط قتلى من المدنيين في الغوطة الشرقية ووصفها بأنها “بلا أساس”.

وقالت وزارة الدفاع الروسية الثلثا: “أصيبت مناطق سكنية وفنادق في دمشق وكذلك المركز الروسي للمصالحة السورية في قصف شرس من الجماعات المسلحة غير الشرعية من الغوطة الشرقية”.

وأعلن مركز المصالحة الروسي في سوريا، أن المسلحين في الغوطة الشرقية بريف دمشق لم يستجيبوا لدعوات وقف القتال ونزع السلاح. وأضاف ان المحادثات لحل الأزمة سلمياً قد انهارت.

والثلثاء، اتهمت وزارة الخارجية الاميركية روسيا بانها “مسؤولة” عن هذه الهجمات وعن “الوضع الانساني الرهيب في الغوطة الشرقية والحصيلة المهولة للقتلى في صفوف المدنيين”.

واقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هدنة إنسانية في الغوطة الشرقية للسماح بإجلاء المدنيين. وصرح في مؤتمر صحافي مع الرئيس الليبيري جورج ويا في باريس :”تندد فرنسا بوضوح وقوة بما يجري في الغوطة الشرقية”.

وفي القاهرة، أبدت الحكومة المصرية في بيان أصدرته وزارة الخارجية قلقاً عميقاً من التطورات في الغوطة الشرقية “وتداعياتها الخطيرة على الأوضاع الإنسانية وأوضاع المدنيين الموجودين فيها”.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى الغوطة وخصوصاً للمصابين بجروح بالغة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*