الرئيسية / home slide / مِن طابِق الرّوف أضمَن

مِن طابِق الرّوف أضمَن

أيها المسؤولون. اختاروا أي ميتة تريدون. أنتُم إختصاصيّون في كل أنواع القتل الشّنيع ونحن شعبٌ مات وعاش على أيديكم ألف مرة. حان وقت التشنيع فيكم. ميتة بطيئة أو سريعة أنتم اختاروا. لقد حان موعد قطافِكُم. رؤوسكم أينعت وفؤوسنا مشحوذة. رمياً بالرصاص أو شنقاً بحبل غليظ لا فرق. المهم أن يتأكد الطبيب الشرعي أنَّكُم متُّم حقّاً. بالمقصلة أو غرفة الغاز أو بدسّ السمّ في فطوركم. كلُّ وسائل إعدامكم مشروعة. محاكمة عرفية أو من دون محاكمة. تُهَمُكم كثيرة ولا يتّسعُ الوقتُ لتعدادها. هيّا إلى الموت بشجاعة. أتلوا صلاتكم الأخيرة كلٌّ على دينه واتّكِلوا. مراسم دفنكم ستكون مِن دون عَلَم فوق المَحمَل. لا تستحقون علم لبنان لا في حياتكم ولا في مماتكم. موتوا من دون وسام استحقاق. من دون رقيم بطريركي. من دون أن يؤمَّ المسجدَ للصلاة على جثامينكم النتنة أحد. سندعُ الشيطانَ شخصياً يودِعُكُم قبوراً مظلمة وضيقة. تماماً كقبورنا التي نعيش فيها ونموت كلَّ يوم. إنتَحِروا. أقفزوا من طابق الرّوف. من صخرة الروشة. من حزنٍ لبناني شاهق. أعطوا حياتكم معنى وانتحروا. أن يكون الموتُ خيارَكم يعني أنكم نادمون. يعني أنكم اعترفتم كَمْ كانت خطاياكم عظيمة. إخجَلوا أولاً وانتحِروا بعد ذلك. الخَجَلُ نصفُ الندامة. إنحَنوا قليلاً أمام جورج زريق وعلي الهِقّ وناجي الفليطي. جوعُهم مؤمِن. تخمَتُكم كافرة. أقضوا نحبَكم برصاصة تستقرُّ في الرأس. ميتةٌ سهلة وإكسبرس. سيكونُ انتحارُكُم اعتذاراً مقبولاً من جوع الناس وقهرهم. سيكون ضغطُكُم على الزّناد سهلاً. ضعوا فوهة المسدّس على أصداغِكُم. تأمّلوا بمشاهد الناس الذين قتلتموهم وهجّرتموهم وجوّعتموهم. سيكون استشهادُكُم مقبولاً لدى الله. ستحظون على الأقل برحمته ورحمتنا. ستفوزون بعبارة “الله يرحمو”. إذهبوا. إختَفوا. تبَخَّروا واندثِروا. توقّفوا عن رسمِ شارات النصر. إخجَلوا وانسَتِروا واحتَجِبوا. أعطوا الناس فرصة لنسيان وجوهكم وكلامكم وجرائمكم. إخلعوا شعاراتِكم وألوانَكم وارموا بها كلها في أقرب سلّة مهملات. هيّا.

قريباً ويدخلُ الناسُ بيوتَكَم حاملين قهرَ أولادِهم وسكاكين حِرمانِهم. تحسَّسوا رِقابَكُم قبل أن يمرّ عليها السكّين. ستلتهمكم الناس. لن تترك عليكم لحماً يُذكَر. ستفرّون مذعورين من غضبهم المقدَّس. سيحدث ذلك في الليل والنهار. في الحرّ الشديد والبرد القارس. ليس هناك فصلٌ مفضَّل لثورة الجِياع. كل الفصول مناسبة. ستختبئون كالفئران داخل معاطفكم الثمينة. لن تنفعكم عندها ألقابٌ ومراكز. لن تحميكم مواكبات جرّارة وزمامير خطر. لقد فتحتم نار جهنّم عليكم. ليس في الجحيم مكانٌ تبَورِدونَ فيه. كلُّ أمكنةِ الجحيم ملتهبة وستشعرون بنارِها في كل مفاصِلِكم. عندها لن ينفع ندمٌ ولا بُكاءٌ ولا توسُّل. لم يفلت أي أمبراطور من سخط شعبه. الطغاة يأكلهم طغيانهم. إما يُقتَلون على أيادي الناس وإما تُقتَلَع تماثيلُهُم. أنتم طغاة.

إستَقيلوا. من كل المناصب. نصبُكُم أسقط مناصِبَكُم. أسوأ ما يمكن أن يصيب المسؤول أن يحتقره الناس. اشعروا بالإحتقار. نِلتُموه عن جدارة واستحقاق. يا تجّارَ الأوطان وسماسِرة الطوائف وفئران الجبنة. لم تتركوا موبقةً إلا اقترفتموها. أغرقتمونا في العتمة. أرجعتمونا إلى زمان الجوع والشموع والدموع. كيف تنامون؟ أي أحلامٍ تراودُكُم؟ إختَبِئوا وخَبِّئوا أولادَكم. أحجروا عليهم من الحقد الذي تنامى فصارَ غولاً. سترون قسَمات الغول في وجوه العمّال وسائقي سيارات الأجرة والموظفين والفلاحين وكل العاطلين عن العمل الذين بِعتوهم سلعة الكذب. إستَقيلوا على الأقل. ماذا تنفعكم رئاسة أو وزارة أو نيابة أو إدارة وقد جعلتموها مغارة لصوص؟ إقطَعوا نسلَكم المشؤوم. دعونا نلملمُ أشلاءَنا في وطنٍ مزّقتموه وبلدٍ نهبتموه. لم يبقَ شيءٌ إلا اغتصبتموه. حتى خرم الإبرة نكحتموه. إستَحوا.

إختاروا منافيكُم. إلى الأناضول وجزر سانت إلين وسيبيريا. أي منفى ولكن بعيداً من أولادنا وأحفادِنا وأحلامنا. بعيداً من مدُننا وقرانا وشوارع أحزاننا. المنفى مَشفى. يُنسينا على الأقل جروحَنا التي سبَحتُم فيها ثلاثين سنة. أكلتم منها وسَكِرتُم بدَمِها. خذوا معكم الى المنافي وعودكم وأكاذيبكم. كلها ملفّقة. فليكن نَفيُكم طَوعياً. بحجة المرض أو التّعب أو الإحباط أو الفشل. أسرِعوا قبل أن تُنفوا بسبب الخيانة والسرقة والتآمر والفساد والإفساد. خذوا ما خفَّ حملُه. أتركوا لنا حليب الأطفال ورغيف الفقير وقسط المدرسة وحبة الدواء. هيا. ضبّوا كلاكيشكم واحجزوا ذهاباً بلا إياب. الآن وقد فتح المطار. طيروا… قبل أن تَطيروا!