الرئيسية / مقالات / مِن أفخاخ الحكومة: 5 مصارف جديدة لتمويل الاقتصاد أو احتكار القطاع؟

مِن أفخاخ الحكومة: 5 مصارف جديدة لتمويل الاقتصاد أو احتكار القطاع؟

مدخل مجلس النواب (مارك فياض).

لا تخلو الخطة الإصلاحية للحكومة في طياتها من أفخاخ ستطال شظاياها اللبنانيين بكل شرائحهم، رغم التطمينات التي لا ينفك رئيس الحكومة حسان دياب يطلقها حول ضمانة الودائع وعدم المس بها. فكل التوضيحات الرسمية تؤكد أن الخطة لم تلحظ أي عملية اقتطاع لأموال كبار المودعين، كما جاء في المسودة الأولى المسربة، وقد تم تعديلها في الصيغة التي أقرت في مجلس الوزراء، وتم طرح اقتراحات اختيارية أمام المودعين وليس إلزامية.

حتى اليوم، لم يجرِ بعد تفنيد مفصل للخطة بكل مفاصلها، بل اقتصرت التعليقات على الجانب المتصل حصراً بإعادة هيكلة المصرف المركزي والقطاع المصرفي، علماً أن الخطة تحمل في طياتها إجراءات لا تقل صعوبة في مجال إصلاح المالية العامة، لجهة الإجراءات التي تقترحها في مجال فرض ضرائب جديدة.

وقد يكون التركيز على موضوع إعادة الهيكلة نتيجة المخاطر التي سيرتبها على النظام المالي والمصرفي. فالخطة تركز على تفنيد الخسائر في هذا الاقتطاع، واعتماد إجراءات تسعى الى تعويض الخسائر بجزء كبير من ودائع الناس، ولا تقدم إجراءات ملموسة وفعالة لإعادة ما تبقى من الودائع، الأمر الذي تركته الخطة رهن الصندوق الذي سيتم إنشاؤه. وبالتالي فإن الخطة لا تقدم، إلى جانب التشخيص حلولاً واقعية قابلة للتنفيذ، ولا تقدم استراتيجية اقتصادية واضحة تستعيد النمو والنشاط الاقتصادي، بما يتيح للقطاع المصرفي استعادة عافيته بعد الضربة القاضية التي توجهها إليه الخطة.

فإعادة هيكلة المصارف ستؤدي عملياً إلى الإعلان الرسمي لإفلاسها، بعدما قضت على رساميلها. والخطة تعترف بذلك عملياً عندما تقول إنه “بالإضافة إلى الخسائر غير المباشرة التي سيتم تكبدها نتيجة إعادة هيكلة المصرف المركزي، سيتكبد النظام المصرفي المحلي أيضاً خسائر مباشرة. ستقوم مؤسسة معترف بها دولياً بإجراء مراجعة للأصول بهدف تقييم الانخفاض المتوقع في محفظة القروض الخاصة، فضلاً عن تقييم الأثر الكلي لإعادة الهيكلة على حيازات سندات الأوروبوندز وسندات الخزينة. واستناداً إلى المعايير التوضيحية لإعادة هيكلة الديون الحكومية وانخفاض قيمة حافظة استحقاقات المصارف على المقيمين وغير المقيمين بنسبة 30 في المئة، يتوقع أن تتجاوز الخسائر المباشرة قاعدة رأس المال الحالية للمصارف”. وتقترح الخطة في هذا السياق، وضع استراتيجية شاملة لإعادة هيكلة الميزانيات العمومية للمصارف في الوقت المناسب. ولكنها لم تحدد ما هو الوقت المناسب ومتى!

كما تقترح تنفيذ خطة إنقاذية مالية عبر Bail-in من خلال المساهمين وحملة الأسهم الممتازة الحاليين لشطب رأسمال بقيمة 31 ألف مليار ليرة وشطب التزامات أخرى باستثناء الودائع، إن وجدت مثل أدوات السوق الصادرة عن المصارف.

واللافت أن الخطة “المصممة على حماية الغالبية العظمى من المودعين إن لم يكن جميعهم إذا أمكن، مقتنعة بأنه لا يجوز أن يتأثر المواطنون الملتزمون بالقانون بهذه الإجراءات إلا بعد استنفاد جميع الحلول الممكنة لهذه الغاية”. ما يعني عملياً أن الالتزام مشروط والحماية غير مضمونة!

من ضمن الإجراءات المقترحة، رسملة طوعية للمصارف بواسطة جزء من الودائع، تحويل جزء من الودائع إلى أسهم قابلة للتداول في صندوق خاص لاسترداد الودائع سيتلقى عائداته من استرداد الأموال غير المشروعة، تحويل جزء من الودائع إلى سندات مصرفية ثانوية طويلة الأجل دون فائدة أو بفائدة محدودة، ولكن الأخطر، وضمن إطار “المساعدة في إطلاق عجلة الاقتصاد سريعاً، ستنظر الحكومة في إمكانية إصدار خمسة تراخيص جديدة خاصة بالمصارف التجارية شرط توافر اسهم بقيمة 200 مليون دولار على الأقل، على أن تكون نسبة 50 في المئة منها أموال جديدة تخصص هذه المصارف مواردها لتمويل الاقتصاد الفعلي حصراً”.

والسؤال الملح هنا، وبعد الكلام الكثير الذي أطلقه رئيسا الجمهورية والحكومة عن أن لبنان لا يحتاج إلى قطاع مصرفي يفوق حجمه 3 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، نظراً إلى حجم اقتصاد لبنان الصغير، وهو الكلام الذي أعطى إشارات جدية عكستها الخطة أيضاً حول الرغبة في تحجيم القطاع المصرفي عبر عمليات دمج وشراء، تقترح الخطة استعمال ودائع تفوق قيمتها مئة مليون دولار مقابل قيمة مماثلة من الأموال الطازجة للترخيص لقيام 5 مصارف جديدة، السؤال ماذا وراء الرخص الجديدة، ومن سيكون أصحابها، وإلى من ينتمون سياسياً وطائفياً، وما الغاية من إنشاء مصارف جديدة بعدما تم إطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقى من قوة لدى الجهاز المصرفي القائم؟

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد